«الاخبار» ترصد رحلة فحص عينات الأغذية| موائد المصريين فى أمان

د. هند عبد اللاه -  د. شريف طه -  د. منى خورشيد
د. هند عبد اللاه - د. شريف طه - د. منى خورشيد


«معمل متبقيات المبيدات»: المنتج يمر بأعلى اختبارات المراقبة

د. هند عبد اللاه: صادراتنا الزراعية قفزت إلى 8,8 مليون طن رغم حملات التشكيك

د. شريف طه: الدولة تولى اهتمامًا كبيرًا للقطاعات التصديرية

د. منى خورشيد: نتائجنا معترف بها عالميا وهدفنا دعم الاقتصاد القومى

فى وقتٍ تتصاعد فيه المخاوف المجتمعية حول سلامة الغذاء، وتشتد فيه المنافسة العالمية على الأسواق الزراعية، يبرز المعمل المركزى لتحليل متبقيات المبيدات بمركز البحوث الزراعية كأحد أهم خطوط الدفاع الأولى عن صحة المواطن المصرى وسمعة الصادرات الزراعية، فبعيداً عن الشائعات والاتهامات المتداولة، يعمل المعمل وفق منظومة علمية دقيقة ومعايير دولية صارمة، جعلت من نتائجه مرجعاً معترفاً به عالمياً، ومن معاملاته شهادة أمان لا تقبل الجدل..

ومن داخل هذا الصرح العلمى الذى يقبع فى الدقى خلف وزارة الزراعة، «الاخبار» تكشف عن كواليس العمل فى كيان لا ينام، يبدأ دوره من لحظة وصول العينة مجهولة الهوية، ويمتد ليشمل فحص الأغذية والمواد المضافة والعبوات، باستخدام أحدث أجهزة التحليل التى تضاهى أكبر معامل العالم، لنضع النقاط فوق الحروف حول حقيقة المبيدات، وأسباب رفض الشحنات، وسر الطفرة غير المسبوقة فى الصادرات الزراعية المصرية، لنؤكد أن العلم وحده هو الحكم الفاصل بين القلق المشروع والاتهام غير المستند إلى دليل.

اقرأ أيضًا| «تصل لـ 20%».. تفاصيل تخفيضات منافذ وزارة الزراعة للسلع الأساسية

فى البداية، التقينا د.هند عبداللاه، مديرة المعمل المركزى لتحليل متبقيات المبيدات، والتى أكدت أن إنشاء المعمل فى منتصف التسعينيات لم يكن مجرد إجراء روتينى، بل كان ضرورة استراتيجية ملحة لمواكبة الطفرة العالمية فى تحاليل ملوثات الأغذية. وأوضحت أن المعمل انطلق عام 1995 ليكون كياناً يضمن جودة الصادرات الزراعية المصرية ويحمى صحة المواطنين، خاصة فى وقت كانت فيه هذه التحاليل تتسم بالتعقيد الشديد، مما جعله ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد القومى وسلامة الغذاء.

وأشارت د. هند إلى أن عمل المعمل يرتكز اليوم على ثلاثة أهداف رئيسية، أولها حماية المستهلك المحلى من خلال فحص الأغذية المتداولة فى الأسواق، وثانيها دعم الصادرات لضمان قبول المنتج المصرى فى الأسواق العالمية الصارمة كالاتحاد الأوروبى، أما المحور الثالث فهو البحث العلمى، حيث يعمل المعمل - بصفته جزءاً من مركز البحوث الزراعية -  على تطوير طرق تحليل مبتكرة توفر الوقت والجهد وتدفع منظومة الرقابة للأمام.

ثقة دولية

وفيما يخص الثقة الدولية، شددت عبداللاه على أن المعمل يتمتع بريادة دولية بفضل حصوله على شهادة الجودة الدولية (ISO 17025) من فنلندا منذ نشأته، واعتماده لدى الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية. هذه الاعتمادات تعنى أن النتائج الصادرة من المعمل معترف بها فى أى مكان فى العالم، مما يعزز من مكانة المنتج المصرى دولياً.

وكشفت مديرة المعمل عن دور التكنولوجيا الحديثة فى تسريع وتيرة العمل، حيث تم إحداث طفرة كبيرة فى زمن التحليل بفضل مهارة الباحثين والأجهزة المتطورة، ليتم تقليص مدة بعض التحاليل من 15 يوماً إلى 5 أيام فقط، بل إن بعض الاختبارات التى كانت تستغرق ساعة كاملة أصبحت تتم فى نصف ساعة، وهو ما يمثل دعماً قوياً لحركة التجارة وسرعة الإفراج عن الشحنات.

الشفافيى أولًا

وعن «رحلة العينة» داخل المعمل، أوضحت عبداللاه أن الشفافية هى المبدأ الأول، حيث يتم «تكويد» العينة فور وصولها برمز رقمى (Lab ID) يخفى هوية صاحبها أو الشركة تماماً عن المحلل. كما يتم تقسيم العينة إلى جزءين؛ جزء يُطحن للفحص، والآخر يُجمد كعينة احتياطية لضمان حق العميل فى التظلم أو إعادة التحليل، مؤكدة أن المعمل يمتلك «أسطولاً» من أحدث أجهزة التحليل فى العالم تضاهى الموجودة فى أكبر المعامل الدولية.

اقرأ أيضًا| «الزراعة»: 2025 عام الإنجازات للصادرات من الفراولة

وفيما يخص إدارة البيانات، أكدت أن المعمل يعتمد «سيستم» رقمياً متكاملاً يمنع أى تلاعب أو خلط فى العينات. وفى حال أظهرت النتائج زيادة فى متبقيات المبيدات عن الحدود المسموح بها، يتم رفض العينة فوراً وإبلاغ الجهات الرقابية مثل هيئة سلامة الغذاء أو الحجر الزراعى. وأوضحت أن الرفض قد يكون «نسبياً»، حيث يمكن توجيه الشحنة لدولة أخرى تتوافق مواصفاتها مع النتيجة، بينما يتخذ الحجر الزراعى إجراءات عقابية قد تصل لوقف المزارع المخالفة.
وصححت د. هند المفاهيم الشائعة حول «المبيدات»، واصفة إياها بأنها ضرورة لحماية الأمن الغذائى من الآفات التى قد تدمر نصف المحصول، مشبهة إياها بالدواء للإنسان. وأكدت أن المشكلة تكمن فى الإفراط فى الكميات أو عدم الالتزام بفترة ما قبل الحصاد ، وهى الفترة التى يتكسر فيها المبيد طبيعياً بفعل الشمس والهواء، مشددة على أن الالتزام بهذه الفترات يضمن وصول التركيز للحدود الآمنة.

المواد المضافة

وأوضحت أن دور المعمل يتجاوز المبيدات ليشمل فحص المواد المضافة، وبقايا العقاقير البيطرية، والمواد المعدلة وراثياً، بل حتى العبوات البلاستيكية والزجاجية. وأشارت إلى أن فحص مواد التعبئة يهدف للتأكد من عدم حدوث ظاهرة الـ «Migration» أو هجرة العناصر الكيميائية من العبوة إلى الغذاء عند تعرضها للحرارة، مما يضمن سلامة المنتج النهائى.

وبابتسامة، برأت د. هند المبيدات من تهمة التسبب فى النزلات المعوية المرتبطة بالبطيخ أو الخوخ، مشيرة إلى أن السبب غالباً ما يكون سوء التداول أو الإفراط فى التناول. فمثلاً، عدم غسل البطيخة جيداً قبل فتحها قد ينقل الميكروبات من السطح إلى الداخل عبر السكين، مؤكدة أن غسل الخضراوات بالماء والخل وتغيير الثقافة الاستهلاكية هو المكمل الأساسى للدور الرقابى للمعمل.

وفى ختام حديثها، كشفت عبداللاه عن طفرة غير مسبوقة فى الصادرات الزراعية المصرية، حيث قفزت من 5.4 مليون طن فى عام 2020 إلى 8.8 مليون طن هذا العام، وهو ما يفند الشائعات التى تروج عن رفض الشحنات المصرية. ووجهت رسالة للمزارعين بضرورة الالتزام بتوصيات وزارة الزراعة وارتداء الملابس الواقية أثناء الرش، كما نصحت المستهلكين بالتوازن فى تناول الأغذية المصنعة والالتزام بأساليب النظافة والتقشير كخط دفاع أول لضمان «لقمة آمنة» لكل مصرى.

أهداف رئيسية

من جانبها، تقول د. منى خورشيد وكيلة المعمل إن الأهداف الرئيسية للمعمل تتمثل فى إجراء البحوث العلمية التطبيقية، وخاصة المتعلقة بتحليل الملوثات فى المنتجات الغذائية المختلفة، وذلك لتحسين الاقتصاد القومى والتأكد من مزيد من السيطرة على سلامة الأغذية. وتضم قائمة QCAP التحليلية أكثر من 650 من الملوثات الكيميائية وأكثر من 17 ملوثا ميكروبيا.

وتضيف: يعتبر QCAP المعمل المرجعى الرسمى لوزارة الزراعة المصرية فى مجال عمله من التحليلات. كما ان له صلاحية إصدار شهادات رسمية لجميع أنواع التحليلات التى تتم فى مختلف المنتجات النباتية والأصول البيولوجية التى يتم جمعها من مصادر مختلفة سواء كانت منتجات محلية، أو منتجات للتصدير، والمنتجات المستوردة.

وتشير وكيلة المعمل الى انه تم منح المعمل شهادة الاعتماد الرسمية الدولية منذ عام 1996 فى جميع التحليلات من هيئة الاعتماد الفنلندية (FINAS) على أساس دليل ISO 25، EN 45001 والذى تم تحديثه فى عام 1999 ليصبح مواصفة ISO/IEC 17025 (المتطلبات العامة لكفاءة معامل التحليل والمعايرة) والتى تأخذ نظم إدارة الجودة لمرحلة أخرى من خلال النظر فى كفاءة المعامل وكذلك الملاءمة لغرض نظام إدارة الجودة.

وفى أبريل 2023 حصل المعمل على اعتماد الجمعية الأمريكية لاعتماد المختبرات (A2LA) طبقاً للمواصفة ISO/IEC 17025:2017فى تحليل الكيمياء والميكروبيولوجى ونطاق الاعتماد متاح على موقع A2LA.

وتختتم د. منى حديثها قائلة: شهادة الاعتماد الخاصة بالمعمل معترف بها داخل دول الاتحاد الأوروبى (EU) وكذلك فى البلدان الأخرى المرتبطة باتحاد التعاون الأوروبى للاعتماد (EA) ومنظمة التعاون الدولى لاعتماد المعامل (ILAC)، والمنتدى الدولى للاعتماد (IAF) وأيضا فى البلدان التى وقعت على اتفاقيات الاعتراف المتبادل، واتفاقيات الاعتراف متعدد الأطراف التى وقعتها المنظمات الأوروبية والدولية مع هذه الهيئات.

متطلبات جودة

ويقول د. شريف طه مسئول فرع الاسماعيلية إن افتتاح فرع للمعمل فى الاسماعيلية يعكس نجاح الدولة فى الاهتمام بدعم الصادرات من خلال التوسع فى الفروع فى أماكن الزراعات التصديرية، فمن المخطط ان فرع الاسماعيلية يدعم مدن القناة والعاشر من رمضان لقطاع التصدير والصناعات الغذائية، ويأتى ذلك فى اطار خطة موضوعة من قبل مركز البحوث الزراعية، كما ان المعمل بصدد افتتاح فرعين آخرين للمعمل فى النوبارية ليخدم الصناعات الغذائية بها وفى مدينة السادات، وفرع ثان فى بنى سويف لخدمة قطاع النباتات العطرية والطبية سواء لتصنيعها او تصديرها.