«من نهر الأردن إلى نهرالنيل» رحلة فى أرض الخلود والعجائب، تحت هذا الشعار الشيق المحب لمصر وأهلها، انطلق الرحّالة الأردنى عبدالرحيم العرجان فى مغامرته إلى جمهورية مصر العربية، التى يجسّد من خلالها عمق العلاقة الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين، فى زيارة وثقت عشرات المواقع السياحية والتراثية الفريدة من أقصى جنوب مصر فى شلاتين وانتهت بالقاهرة.
يقول العرجان «اشتملت الرحلة توثيق عشرات الدروب والمواقع والآثار التاريخية فى 8 مدن مصرية، واستغرقت نحو 29 يوما، كانت مليئة بالمواقف الإنسانية والكرم المصري، والمواقف التى تعكس نخوة وشهامة أهل الجنوب فى مصر، الذين يعرفون مقدار الضيف ويكرمونه بحق الكرم والضيافة العربية الأصيلة».
وتابع قائلا: «بدأت الرحلة من أقصى الجنوب الشرقى لمصر مسار أسوان - شلاتين (درب العبابدة) حيث قمت بعدة رحلات بحرية على متن قارب شراعي، مرورًا بمعبد فيلة وجزيرة سهيل، وصولًا إلى معبد أبو سمبل، ثم السد العالي، واتجهت إلى قلب الصحراء زائرا لمسجد ومقام أبو الحسن الشاذلى بوادى حميثرة، وقد تجلّت التجربة الإنسانية العميقة فى العيش بين قبائل العبابدة، والاستماع إلى قصصهم، وتناول قهوتهم التقليدية التى تُعد بطريقة خاصة، وبعد جولة فى وادى الجمال الذى يضم مراعى الإبل وسط تشكيلات طبيعية من الصخور المنتصبة، وصلنا إلى شلاتين حيث أبهرنى جمال بساطة قبائل البيجا، وحضرت ليلة تقليدية للرقص بالسيف والترس، وتناولنا وجبة الإفطار الشهيرة (لحم الشلاتي) المشوى على الحجر، ذا الطعم الفريد الذى لم أذقه فى أى مكان آخر، سواء لطريقة الطهى أو لطبيعة المراعي، وبعد جولة على بحرها الصافي، وصلنا إلى حنكوراب واحدة من أجمل شواطيء العالم، حيث قضينا يومًا كاملًا من السباحة والاستجمام».
وتابع العرجان: «فى القصير، المدينة التاريخية العريقة، تجولنا بحواريها المتداخلة التى تحافظ على طابعها التراثي.. بعدها اتجهنا غربا مرة أخرى لتوثيق مسار «قنا - سوهاج»، حضرنا احتفالات الليلة الكبيرة لمنتصف شهر شعبان فى مقام عبدالرحيم القناوي، وملاعب المرماح فى الأقصر واستمتعنا بآثارها التاريخية العريقة».
ومثّلت محافظة أسيوط محطة أساسية فى مسار رحلة العرجان، وتقديرًا لزيارته وجهوده الذاتية فى التوثيق والترحال، كرّم محافظ أسيوط اللواء د. هشام أبو النصر الرحّالة العرجان بمنحه درع المحافظة الرسمي، مثنيًا على دوره فى نقل الصورة الحقيقية للمواقع والأحداث.. شملت الجولة فى أسيوط زيارة عدد من أبرز المعالم التى تمثّل نقطة نهاية رحلة العائلة المقدسة، ومن أبرزها دير السيدة العذراء (المحرق) بالقوصية فى جبل قسقام أكبر أديرة مصر، حيث أقامت العائلة المقدسة لمدة ستة أشهر وخمسة أيام، دير العذراء بجبل درنكة وهو كهف واسع فى بطن الجبل يطل على أراضى أسيوط الزراعية، جامع المجاهدين (1708م) من أقدم مساجد المدينة، مدافن مير الفرعونية، بما تحويه من نقوش تمثل المعتقدات والحياة اليومية فى مصر القديمة.. بالإضافة إلى تجربة ريفية فى بيت الحاج أحمد الفلاح للاطلاع على نمط حياة الفلاحين. وتابع العرجان قائلا «فى المنيا، زرت دير جبل الطير، الذى يضم الكهف الذى آوت إليه السيدة مريم ونبى الله عيسى عليهما السلام.. كما زرت تل العمارنة، حيث تضم حجرات الدفن مشاهد فريدة، من أغربها تصوير دقيق لحركات رياضة المصارعة، إضافة إلى نقوش تاريخية وآبار دفن عميقة. وبحكم إجادتى لمهارات النزول بالحبال، أتمنى أن أحظى بتجربة النزول فى إحداها يومًا ما، كما شملت الرحلة زيارة مدافن بنى حسن». أما فى بنى سويف، مدينة الصناعة، فقمت بزيارة هرم ميدوم الشهير، وكذلك الهرم المجاور الذى يتطلب الزحف والنزول عبر فجوات وسلالم خشبية، فى تجربة فريدة لاختبار الإحساس بطاقة الهرم. وتعليقا على إجمالي الرحلة قال العرجان «الكلمات تعجز عن وصف جمال معبد أبو سمبل المذهل، خاصة مع إطلالته الآسرة على بحيرة ناصر، فى مشهد يدعو للتأمل طويلًا، كما استوقفنى نقش مركب الشمس فى وادى حميثرة، ومزارات العائلة المقدسة فى أسيوط والمنيا كانت مبهرة».
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







