من الأعماق

حاكموا الدراما والترند !!

جمال حسين
جمال حسين


ذهبت السَّكرة وجاءت الفِكرة.. عشنا أصداء جريمتين غريبتين على المجتمع المصرى خرجتا من رحم التقليد الأعمى لدراما مدمِّرة وامتزجتا بجنون الترند وهوس السوشيال ميديا.. مأساة بدلة الرقص فى ميت عاصم ومهزلة واقعة فتاة الأتوبيس اللتين يجب ألا تمرّا مرور الكرام حتى لا نستفيق على وقع مأساة جديدة!!
بالتأكيد القانون سيأخذ مجراه والنيابة بصفتها الحصن الحصين والحارس الأمين للمجتمع سوف توقع أقصى عقوبة على المتهمين.. لكنَّ هناك طرفا ثالثا أرى أنه الأخطر ويجب التصدى له وأن يتكاتف الجميع لإيقاف شرره الذى تطاير قبل ان يشعل النار فى كل مكان.. إنه جنون الترند وسباق اللايك والشير وانحراف الدراما عن رسالتها السامية
على طريقة مسلسل الأسطورة الذى قام ببطولته الفنان محمد رمضان نفذ المجرمون مهزلة فيديو بدلة الرقص الصادم، وليتها فرصة لإرسال صرخة للقائمين على الدراما لسرعة إيقاف هذا العبث وتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى طالب صُناع المحتوى بالحفاظ على القيم الأصيلة والذوق العام للمجتمع وتقديم أعمال تلتزم بالأخلاق المصرية وتساهم فى بناء الوعى، مع تقليل مشاهد العنف والبلطجة وترويج المخدرات..
إن ما جرى فى ميت عاصم والأتوبيس ضرب ما تبقى من نخوة باقية فى المجتمعات الريفية.. لم يكن لحظة غضب عابرة بل كان كاشفًا صادمًا لقسوة غير مُبرَّرة وتقليدا أعمى وسوشيال ميديا نزعت عن الناس الخجل والنخوة وورقة التوت التى كانت تستر عوراتهم.. الوجع الحقيقى ليس فى الواقعة وحدها بل فى ثقافة المتفرجين الذين وقفوا فى مقاعد المتفرجين لتصوير اعمى للحدث وضغطة «شير» واحدة كانت كفيلة بتشويه مجتمع وهدم سمعة أشخاص.
السؤال: متى نكف عن تحويل مواقع التواصل إلى ساحات إعدام معنوى؟
ومتى ندرك أن العدالة لا تُدار بالهاشتاج، ولا تُبنى بالفيديوهات المبتورة؟
دون انحياز لنا الفخر أن الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية التابعة للمؤسسات القومية لم تنزلق إلى مستنقع السوشيال ميديا فيما حدث فى الاتوبيس وفى ميت عاصم والشكر واجب للمهندس عبدالصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة الحريص على ان تكون الصحافة القومية صحافة وطنية مسئولة تحافظ على قيم المجتمع..
وحسنا فعل المهندس خالد عبدالعزيز رئيس المجلس الأعلى للإعلام بإلزام المؤسسات والمواقع الإلكترونية بمنع تداول المحتوى المصور لواقعة ميت عاصم مع حذف المقطع من المواقع الإلكترونية.
وأسعدنى تدخل النيابة العامة على الخط وتحذيرها من تداول أى مقاطع فيديو لأى جريمة على الصفحات الخاصة وإلا سيتعرض من ينشرها للمساءلة، على أن يتم إرسالها فقط الى الجهات المختصة بتنفيذ القانون .