أفكار متقاطعة

رمضان يسلسل النميمة «الرقمية»

سليمان قناوى
سليمان قناوى


ما تفرقه وسائل التواصل الاجتماعى فى 11 شهرًا، يجمعه رمضان فى 30 يومًا سيكون ضربًا من الجنون جلوس أفراد الأسرة على مائدة إفطار رمضان وهم ممسكون بموبايلاتهم ومثل ذلك فى السحور وما بينهما من صلوات: مغرب وعشاء وتراويح وتهجد لكل من رحم ربى من التليفزيون.

فلن يعود الموبايل يمسك بتلابيب الأسر فى رمضان، بعد أن وصل الأمر عند بعض العائلات للتواصل داخل البيت الواحد وبين غرفه -فى غير رمضان- عبر الواتس آب أو الماسينجر: «الباب بيخبط، حد يقوم يفتح». وبالتالى لن يكون للموبايل على الصائمين سبيل لم شمل كل أفراد العائلات فى عزومات رمضان يبعد شيطان التباعد الذى استمر معظم العام فى تَجلٍّ لأرقى صور صلة الرحم ويظهر التجلى الأكبر فى استبدال الصائمين المصحف بالموبايل، إن لم يكن الموبايل نفسه وسيلة قريبة لليد لقراءة القرآن والسبحة بدلًا من الريموت.  

كما أن الغيبة والنميمة «الرقمية» التى تصب على رءوس الناس عن أخبار النجمة «اللى اتطلقت» وفضائح ايبستين والتسريبات التى تخرب البيوت وغيرها من وسائل التصفح السلبى على الموبايل كلها ستختفى وتسلسل الشياطين. ويحل محلها «تريندات» الخير: عن التنافس على إقامة أكبر مائدة رحمن بين مائدة عزبة حمادة بالمطرية وشقيقتها فى مدينة الشيخ زايد (5000 وجبة) ومائدة الإسكندرية التى تمتد بطول 4300 متر، وعن إمام المسجد الذى يختم القرآن ثلاث مرات (مرة كل عشرة ايام) فيما بين صلوات التراويح والتهجد. وفيديوهات توزيع الشباب للتمور والمياة وقت أذان المغرب  بمعظم شوارع  مصر.

وتريند وضع ثلاجات أمام البيوت أو المساجد مليئة بالطعام والمياه، يستطيع أى محتاج أخذ ما يريد للإفطار دون حرج. ومن أغرب التريندات «مقعد الإفطار المجهول» حيث تترك بعض المطاعم عدة طاولات أو وجبات مدفوعة مسبقًا؛ يجلس إليها المحتاج وتقدم له وكرامته محفوظة فعلاً رمضان كريم جدًّا.