على مدى مشوار فني يمتد لأكثر من ربع قرن، نجح النجم أحمد زاهر أن يقدم مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية التي حققت نجاحا كبيرا، خاصة في الدراما التليفزيونية، حيث قدم مجموعة من المسلسلات التي تعد من أهم الأعمال الدرامية التي قدمت وارتبط بها الجمهور منذ نهاية الألفية الماضية وحتى الآن، وكان من بينها مسلسلات “الرجل الآخر، حديث الصباح والمساء، العصيان، الحقيقة والسراب، كلام على ورق، ولد الغلابة، البرنس، نعمة الأفوكاتو.. وغيرها الكثير من الأعمال الدرامية التي قدم من خلالها أدوار كانت لها بصمة واضحة مع الجمهور، ولازالت عالقة في أذهان الجميع، كما قدم على شاشة السينما مجموعة كبيرة من الأفلام.. ورغم كل النجاحات التي حققها على مدار مشواره الفني والجوائز التي حصل عليها عن العديد من الأدوار التي قدمها، إلا النجاح الذي حققه مسلسله الجديد “لعبة وقلبت بجد” يحمل شكل مختلف، وذلك بعد أن تسبب المسلسل في صدور تشريع بمنع تداول أحد الألعاب الإلكترونية في مصر، وهي اللعبة التي تناول المسلسل مدى خطورتها وتأثيرها السلبي على الأطفال، وهو ما يعد نجاح كبير للمسلسل، لينضم العمل إلى أعمال فنية قليلة - بل ونادرة - في تاريخ الفن المصري، تسببت في إصدار أو تغيير بعض القوانين.. في السطور التالية يتكلم زاهر لـ”أخبار النجوم” عن تجربته الجديدة، والنجاح الذي يعيشه، وسر غيابه عن الدراما الرمضانية في 2026..
هل كنت تتوقع الصدى الكبير الذي حققه مسلسلك “لعبة وقلبت بجد” وردود الأفعال حوله؟
كنت أتوقع أن يحظى موضوع المسلسل بإهتمام كبير، ويكون هناك تفاعل معه، وتكون هناك ردود أفعال جيدة حوله، لكن ليس للدرجة التي حققها، فعندما رشحت للعمل من “الشركة المتحدة”، التي قررت وتبنت تقديم هذا الموضوع الشائك، وقرأت الموضوع، شعرت بمدى أهمية القضية التي يطرحها، وسألت أولادي أن كانوا يلعبون هذه اللعبة، واكتشفت أنهم يلعبوها دون علمي، وشعرت بضرورة وأهمية تناول هذا الموضوع في الدراما، ووافقت على المسلسل فورا.
ما الذي جذبك في موضوع المسلسل؟
كل تفاصيله، لأنه لا يتناول فقط موضوع اللعبة ومدى خطورتها، لكن يتضمن رسائل عديدة عن تربية الأبناء، وتفاصيل مهمة لأي أسرة، وشعرت إنني اتحمل مسؤولية كبيرة بتقديمي لهذا المسلسل الذي يطرح قضية مهمة لكل المجتمع، لأنه من واجبي تقديم قضايا تفيد المجتمع من خلال الأعمال الفنية التي أقدمها.
كيف قمت بالإستعداد لهذا المسلسل وللشخصية التي قدمتها من خلاله؟
بعد ترشيحي للمسلسل بدأت في عمل بحث عن اللعبة ومشاهدة فيديوهات عنها وعن كل ما يتم تداوله حولها وتأثيرها، للتأكد من مدى خطورتها، وأن العمل يتناول كل تفاصيل هذا الموضوع بشكل صحيح ودقيق، وبدأت مع كل صناع المسلسل في العمل على الحلقات لفترة طويلة، لكن بالنسبة للشخصية لم تكن هناك أي صعوبة في تقديمها، لأنها قريبة مني بشكل كبير، بل تشبهني في شكل تعاملها في البيت ومع الأولاد، فأنا في حياتي للشخصية تربطني علاقة صداقة مع بناتي، وبنفس الطريقة تقريبا التي قدمت بها شخصيتي في المسلسل، لهذا لم تكن هناك صعوبة في تقديمي لكل أبعاد الشخصية والتعايش معها، لكن الصعوبة كانت في تقديم كل أبعاد القضية التي يتناولها العمل.
هل كنت تتوقع صدور تشريع بمنع اللعبة التي تناولها المسلسل؟
لا استطيع القول إنني كنت متأكد من هذا، لكنني كنت أتمنى أن يحدث، وكان لدي إحساس أن هذا يمكن أن يتحقق، خاصة إنني وكل زملائي في المسلسل وكل صناعه بذلنا مجهود كبير لتقديم القضية التي تناولها العمل في أفضل شكل، حتى يحقق ردود أفعال جيدة، ويكون له تأثير في المجتمع، لهذا كان صدور التشريع مكافأة كبيرة لنا عن هذا المجهود .
ما شعورك بعد أن تسبب عمل فني من بطولتك في صدور تشريع.. وهذا الأمر لم يحدث إلا من خلال أعمال فنية قليلة – بل نادرا - على مدار تاريخ الأعمال الفنية؟
أشعر بسعادة كبيرة جدا لهذا الأمر، لأن تقديم عمل فني يكون سبب في صدور تشريع يفيد المجتمع هو شيء رائع جدا، وبالتأكيد يجعلني أشعر أنني لم أقدم مجرد عمل فني جيد في موضوعه وتفاصيله الفنية، بل أهم من ذلك بكثير، ويسعدني أيضا الرسائل التي تصلني من أباء وأمهات يشكروني على تقديم هذا المسلسل.. وأن يخبرني بعضهم إن أبنائهم حذفوا هذه اللعبة بعد عرض المسلسل بإرادة شخصية، رغم أنهم حاولوا كثيرا من قبل إقناعهم بحذف هذه اللعبة وكانوا يرفضون ذلك، وإن المسلسل هو الذي أقنعهم بذلك، وساعدهم في السيطرة على أبنائهم من تأثير هذه اللعبة، وهذا يعكس مدى تأثير المسلسل ونجاح صناعه في تقديم عمل مفيد للمجتمع.
هل تشعر أن هناك تقصير من الأباء والأمهات تجاه أبنائهم في هذه الفترة وغياب الوعي بكيفية التعامل معهم؟
الجميع مقصر بشكل ما تجاه الأبناء، بسبب العديد من الظروف، لكن المشكلة الحقيقية أن ندرك ذلك ونستمر في التقصير، ولا نحاول تجاوزه والاهتمام أكثر بالأبناء، أو أن نشاهد الرسائل التي تضمنها المسلسل ونتجاهلها ولا نحاول الاستفادة منها في تربية أولادنا وتعاملنا معهم، لذلك لابد أن تكون هناك علاقة صداقة تجمع بين الأب وأبنائه، حتى يكشفوا له بشكل دائم عن مشاكلهم، وحتى يكون له دور حقيقي ومؤثر في حياتهم، لأن الأب لو خسر هذا الدور ستكون هناك مشكلة كبيرة في علاقته مع أبنائه، ولن يستطيع أن يكون مؤثر في حياتهم بعد ذلك، لهذا إن كان هناك من يفتقد لهذه الصداقة مع أبنائه عليه أن يحاول السعي لتحقيقها، وأن يتغير من أجل أبنائه.
كيف تفكر عند اختيارك لأي شخصية تقدمها في أعمالك الفنية؟ وما أهم ما تحرص عليه في هذا الإختيار؟
أولا أن احقق “بصمة” من خلالها، وتلمس الجمهور، ويكون لها تأثير عليه، ولدي إحساس قوي تجاه هذه النوعية من الشخصيات، والتفاعل الذي يمكن أن تحققه مع الجمهور، حتى عندما أقدم شخصيات تتسم بالشر، لا يكون الهدف منها بالتأكيد تمجيد الشر، إنما تنبيه الناس لهذه النوعية من الشخصيات، والجميل في هذا المسلسل أنه عندما عرض علي، قيل لي أنهم يريدون عودة أحمد زاهر لتقديم نوعية الشخصيات البعيدة عن الشر، والتي قدمتها منذ سنوات طويلة في العديد من المسلسلات، مثل “الحقيقة والسراب” و”العصيان” وغيرها، وأنا في هذا التوقيت، ومنذ العام الماضي، وتحديدا منذ مسلسل “سيد الناس”، قررت الإبتعاد عن تقديم الشخصيات الشريرة، بعد أن قدمت العديد منها في عدة أعمال بالسنوات الأخيرة، ورغم اختلافها من عمل لآخر، ونجاحها الكبير، إلا إنني شعرت أنني لا أريد تقديمها مرة أخرى في أعمالي المقبلة، والسعي إلى التغيير والتنوع، لأنني طوال الوقت أفكر في ذلك، ولأن الجمهور أيضا أصبح يريد مشاهدتي في أدوار بعيدة عن الشر، لهذا سعدت جدا بمسلسل “لعبة وقلبت بجد”، والشخصية التي قدمتها من خلاله، والتي احبها الجمهور، وصدقها وتعاطف معها بشكل كبير.
كيف تنجح في أن يصدقك الجمهور في أي شخصية تقدمها؟
من خلال التقمص التام والتعايش الكامل مع كل أبعاد وتفاصيل الشخصية والانفصال تماما عن كل ما له علاقة بشخصية أحمد زاهر، حتى وإن كانت الشخصية قريبة مني أو تشبهني في بعض الصفات، لأنه رغم هذا يجب الفصل وتقمص الشخصية الدرامية، وأن أعيش داخلها طوال فترة تصويرها، حتى وأنا في البيت.. لذلك اشكر زوجتي على تحملها هذا معي، لأن الأمر صعب جدا، ولأنني لا أستطيع الانفصال عن الشخصية طوال فترة تصوير العمل، وهذا التقمص هو الذي يجعل الجمهور يصدق الشخصية.
لماذا لا تتواجد على شاشة السينما في أعمال قوية مثل التي تقدمها في أعمالك الدرامية التليفزيونية؟
مع الآسف لا توجد أعمال سينمائية قوية تعرض علي مثل الأعمال التليفزيونية، ولا أعرف السبب في ذلك، لكن أنا احب السينما جدا، وربما أكثر من الأعمال التليفزيونية، لأن السينما تاريخ، والأعمال القوية التي تقدم من خلالها تبقى دائما في ذاكرة الجمهور، وأنا قدمت أعمال سينمائية حققت نجاح جيد على مستوى الإيرادات مثل فيلم “زنزانة 7” الذي حقق إيرادات كبيرة، وفيلم “فارس” حقق إيرادات جيدة رغم أنه تعرض للظلم في توقيت عرضه، لأنه عرض في توقيت الإمتحانات لمختلف المراحل الدراسية، وهو بالتأكيد توقيت سيء جدا، لكني لا أملك التحكم في توقيت عرض الفيلم الذي أقدمه، ومنذ هذا الفيلم لم يعرض علي أي عمل سينمائي يحمسني لتقديمه، رغم أنني لا أبحث عن البطولة المطلقة على شاشة السينما، بل لا أهتم أساسا بهذا الأمر، وأوافق جدا على تقديم فيلم يعتمد على البطولة المشتركة، أو البطولة الجماعية، فالمهم أن يكون عمل سينمائي قوي، ويكون دوري فيه قوي، لأن الجمهور لا يشغله ولا يجذبه إلا الدور الذي يقدمه الفنان داخل أي عمل فني، ولا يهتم أن كان هذا الفنان مكتوب اسمه أول أو آخر اسم في تتر هذا العمل، وأنا في مسلسل “البرنس” اسمي كان مكتوب آخر اسم في التتر قبل اسم المخرج، لهذا مقتنع تماما أن النجم في أي عمل فني هو بالدور الذي يقدمه ومدى تأثيره، لهذا أهم ما يشغلني في أي عمل أوافق على تقديمه هو الدور، واعمل واجتهد فيه حتى يظهر في أفضل شكل.
ما أسباب غيابك عن المشاركة في دراما رمضان 2026؟
السبب مسلسل “لعبة وقلبت بجد”، فبعد أن قدمته، قررت الحصول على أجازة في رمضان المقبل، وأشعر أن هذا أفضل حتى استمتع أكثر بالنجاح الكبير الذي حققه المسلسل، والذي جعلني أشعر أنه نفس النجاح الذي تحققه الأعمال الرمضانية، وربما أكثر، لأن هذا المسلسل لو كان عرض في رمضان كان يمكن إلا يحقق نفس هذا النجاح الضخم، واحب أن اشكر “الشركة المتحدة”، والكاتبين أحمد فايق وعبدالله غلوش، على اختيارهما لي لبطولة هذا المسلسل، والمخرج حاتم متولي الذي يعد هذا المسلسل أول أعماله الدرامية، وهو مخرج متميز جدا في رؤيته وكل تفاصيله الفنية، و”شاطر” جدا، والدليل النجاح الكبير الذي حققه في أول أعماله، واشكر كل زملائي من الفنانين في المسلسل على مجهودهم الكبير، وكل صناع هذا العمل.
اقرأ أيضا: أحمد زاهر ضيف «أسرار النجوم» على نجوم FM
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !







