بعد أشهر من العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة والدمار الهائل في البنية التحتية والخسائر البشرية الواسعة، ظهر اتفاق وقف إطلاق النار كمرحلة انتقالية تهدف إلى وقف القتال، وتمهيدا لمرحلة سياسية معقدة وأكثر حساسية.
رغم أن وقف إطلاق النار قلص مستوى العمليات العسكرية الكبرى، فإن ما يجري على الأرض يُظهر أن هذا التوقف هش ومؤقت، ما زالت هناك خروقات متكررة للهدنة، ما يضع الاتفاق في حالة توتر دائم وثقة مهزوزة بين الطرفين.
المدنيون في غزة ما زالوا يعانون من انهيار الخدمات الأساسية، ونقص الغذاء الماء والكهرباء والخدمات الصحية والعلاجية.
ولذا ينظر الكثير من سكان القطاع ينظرون إلى الهدنة كفرصة للبقاء أكثر من كونها خطوة نحو السلام الدائم.
في هذا المناخ يتخذ الحديث عن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار التي تشمل مسائل سياسية وأمنية وجغرافية حساسة أهمية قصوى، لكن تطبيقها يبدو معقدا.
مجلس السلام.. إدارة المرحلة الانتقالية
في محاولة لتثبيت وقف النار والتحول نحو ترتيب سياسي جديد، أعلن البيت الأبيض عن إنشاء ما يُعرف بـ “مجلس السلام”.
حركة حماس رحبت مبدئيا بمجلس السلام كدلالة على اهتمام دولي وإقليمي بوقف الحرب، لكنها أبدت تحفظات كبيرة من أن يتحول المجلس إلى مجلس لإدارة الأمن وفق شروط تخدم الاحتلال أكثر من الفلسطينيين.
حماس تشترط أن يشمل دور المجلس وقف خروقات الاحتلال وإلزامه بفتح المعابر، وتقديم دعم سياسي واقتصادي حقيقي لغزة.
الحركة ليست مستعدة لقبول شروط تقضي بنزع سلاح المقاومة كشرط مسبق للسلام، وتدعو إلى مقاربة متوازنة تعطي حقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه دورا مركزيا في التسوية.
هذا الموقف يعكس واقعا صعبا بين إجراء تسوية سياسية موثوقة وبين مطالب إسرائيل والولايات المتحدة بنزع سلاح حماس الذي يظل أحد أكبر العقبات أمام تثبيت أي مرحلة انتقالية أو اتفاق سلام دائم.
حماس تعتبر المقاومة جزءا من هويتها وترى في السلاح وسيلة دفاع عن النفس ضد الاحتلال، ومحاولة فرض نزع السلاح قد تؤدي إلى تصعيد جديد في التوتر، وربما انهيار الهدنة الحالية وإعادة إشعال القتال.
ولذا فإن الحديث عن مستقبل غزة يضعنا أمام 3 سيناريوهات:
تثبيت الهدنة وتحسن تدريجي
يستلزم تعاونا بين مجلس السلام، والفصائل الفلسطينية، والمجتمع الدولي، وتقديم ضمانات أمنية وسياسية تقلل الاعتماد على السلاح وتعزز مشاركة مدنية في الحكم.
استمرار الهدنة الهشة
يستمر الوضع الراهن لبضع سنوات، مع خروقات متكررة وتأجيل متواصل للمرحلة الثانية من الاتفاقيات، وغياب حلول سياسية واضحة أو إرادة قوية لتشكيل إدارة مستقرة في غزة.
عودة التصعيد
إذا فشلت الوساطات الدولية، وتصاعدت الخروقات أو تفاقمت شروط نزع السلاح دون ضمانات واضحة لحياة كريمة في غزة، فقد يؤدي ذلك إلى عودة القتال مع مخاطر إنسانية وسياسية أكبر.
اقرأ أيضا | الخارجية العراقية: نرحب بالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة

وزير الدفاع الإسرائيلي يُشيد باتفاق لبنان.. وبن جفير يهاجمه
ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 3526 شهيدًا
مجتبى خامنئي: إيران لن تتراجع عن موقفها تجاه إسرائيل







