«أسمعها وأبحث وسط كلماتها عن صوت أمى وأبى» أتشمم روائح رمضان.
ها هى أفضل الأيام تقترب، ونسعد بصيام أيامه وقيام لياليه. أعترف أن روحى لا تزال هناك، تسير وتتنقل بين حوارى وأزقة مدينة شبين الكوم، بداخلى طفل صغير يسعد ويهنأ باقتراب شهر رمضان، انتظر على أحر من الجمر أيامه ولياليه، ما زلت أسعد ويطرب الطفل الذى بداخلى بزينة رمضان، وأحرص على تركيبها بنفسى، وأبحث عن أغنيات رمضان، أسمعها وأبحث وسط كلماتها عن صوت أمى وأبى، وتتساقط دموعى وأنا أستمتع بسماع آى القرآن الكريم بصوت الشيخ محمد رفعت.. كل عام وأنتم بخير.
الوزارة الجديدة
مع كل تشكيل وزارى، تتجدد الآمال وتنتعش الطموحات بأن يكون لدينا وزارة تنحاز قولًا وفعلًا لصالح المواطن، وأن تعمل على خدمته، وتيسر سبل عيشه، أتمنى أن نرى انفراجة حقيقية فى تيسير الحصول على الخدمات الأساسية من صحة وتعليم، ومحاصرة التضخم، والسيطرة على نهم التجار نحو رفع الأسعار، وتحسين أوضاع الاقتصاد، تحمل المصريون كثيرًا عن طيب خاطر إيمانًا بقائدهم الرئيس عبد الفتاح السيسى، ومن أجل تأسيس جمهورية جديدة وتهيئة بنية أساسية تكون جاذبة للاستثمارات والتصنيع، أنتظر من الوزارة الجديدة أن تحرز انفراجة حقيقية على الأرض فى هذا الملف، ولا يكون ضمن قاموسها عادة إلقاء اللوم على المواطن، أو استسهال حل مشاكلها من خلال العبث بجيبه، لأنه ببساطة لم يعد لديه ما يعطيه.
فى آخر شهر لعمل الحكومة السابقة، بشرنا الدكتور مصطفى مدبولى أن المؤشرات الاقتصادية تتحسن، وأن عام 2026 سوف يكون عام التقاط الأنفاس وبدء شعور المواطن بهذا التحسن. المواطن يثق أكثر فيما يلمسه بنفسه فى تعاملاته مع البقال والجزار وبائع الفراخ والخضار والفاكهة... إلخ، وسوف يشعر المواطن بأثر هذا التحسن عندما يستطيع أن يدبر متطلبات حياته الضرورية من الحد الأدنى للأجور، الذى هو للأسف صعب المنال عند الكثيرين من الذين يعملون فى القطاع الخاص، وكذلك أصحاب المعاش.. مطلوب تغيير سياسات لا أشخاص.
تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسى بلسانى ولسان كل مصرى عندما قال، خلال كلمته فى الاحتفال بعيد الشرطة «إن كل من يتولى مسئولية مؤسسة عليه واجب تطويرها» وقال «كلنا مسئولون، وأنا أقيم الحجة عليكم أمام الناس وأمام رب الناس». ووضع الرئيس النقاط على الحروف بالزام الحكومة المعدلة بتكليفات واضحة ومحددة على رأسها تحسين الوضع الاقتصادي، والتوجه نحو تخفيض حجم الدين العام بأفكار جديدة يجب أن تدرس بعناية فائقة.
وزيرة الثقافة الجديدة
أعرف الدكتورة جيهان زكى وزيرة الثقافة الجديدة جيدًا، وتعود علاقتى بها إلى وقت مبكر كانت تتولى فيه صندوق إنقاذ آثار النوبة، عندما كان يتبع وزارة الثقافة التى كان يديرها الوزير الفز فاروق حسنى، وكانت الآثار وقتها جزءًا لا يتجزأ من كيان الثقافة، ولمن لا يعرف فهذا الصندوق لعب دورًا مهمًا فى ترميم وإنقاذ وتطوير، الكثير من آثار النوبة التى تأثرت بتنفيذ مشروع السد العالى، كما أشرف على إنشاء متحف آثار النوبة فى أسوان، وله يد فى إنشاء متحف الحضارات فى الفسطاط، ومن أساسيات عمل الصندوق أن يكون من يديره على علاقة قوية بمنظمة اليونيسكو، الذى أهّل د. جيهان لذلك كونها أستاذة للحضارة المصرية القديمة.
وأصبحت فيما بعد باحثة فى مركز البحوث العلمية بجامعة السوربون، ثم تابعتها بعد أن تولت إدارة أكاديمية مصر فى روما، ولمن لا يعرف أهمية هذا المنصب الثقافى الرفيع، فمصر من بين 16 دولة فقط على مستوى العالم تمتلك أكاديمية للثقافة والفنون فى روما، بلد العمارة والفنون والثقافة، ويمكن أن تقول بنفس مطمئنة إن الأكاديمية تمثل ذراعًا ثقافية طولى، تمثل القوى الناعمة المصرية فى قلب العاصمة الإيطالية، وهى فى الوقت نفسه تمثل مفرخة للقيادات والمحركين الثقافيين، فإليها يبتعث عدد من الذين يفوزون بمنحة للتفرغ الثقافى بين جدرانها، حيث يحتكون بالثقافة الغربية، ويطلعون على الجديد، ويعودون لتطبيقه، وهناك أسماء رنانة، مثل المخرج الكبير خالد جلال، شهدت الأكاديمية ميلادهم الفنى.. بمعنى آخر فالأكاديمية تضع من ينجح فى إدارتها على الطريق الصحيح، بل ويكون مؤهلًا لتولى منصب الوزير.. نعود الى الوزيرة التى تمتلئ سيرتها الذاتية بالكثير من النجاحات فى الداخل وفى الخارج، ممثلة لمصر فى «الأيكروم» لحفظ وصون التراث العالمى، وممثلة لوزارة الثقافة فى تفعيل اتفاقيتى دعم التعاون الثقافى، وحصلت على وسامى «فارس» و«جوقة الشرف» من فرنسا و«الوردة البرونزية» الإيطالية، كل هذا أهلها لتختارها «اليونيسكو» ضمن أهم 70 شخصية حول العالم.
كل هذا «كوم» والجلوس على عرش وزارة مسئولة عن إدارة شئون الثقافة المصرية «كوم آخر»، فهى مسئولية ثقيلة، وتكمن صعوبتها فى وفرة وتنوع عناصر تلك الثقافة، وليست قلتها أو محدوديتها، فإدارة الوفرة شىء، وإدارة الندرة شىء آخر، لذلك فأنا أتوقع أن يكون لدى الدكتورة جيهان هذه الرؤية التى تدير بها منظومة الثقافة المصرية، بما يعزز من قدراتها، وينميها، ويثريها، ويزيل العقبات من طريقها، والأهم من هذا وذاك، اتخاذ ما يلزم لتطويع عناصر الثقافة المصرية للغة العصر، وإتاحتها، واتخاذ ما من شأنه إثراء الحياة الثقافية، وعودة مشاعل النور والفكر والثقافة إلى مؤسسات الدولة بعد أن خفت بريقها، وأصبحت خاوية إلا من موظفيها، كل هذا يحتاج إلى رؤية متكاملة وحلم وقدرة جسورة على التنفيذ، والمتابعة تبدأ باختيار قيادات تكون قادرة على تلقف الأفكار وترجمتها إلى مشروعات على أرض الواقع.
لا أستطيع أن أنهى هذه الفقرة من دون توجيه الشكر للدكتور أحمد فؤاد هنو الذى تولى مسئولية وزارة الثقافة لعام ونصف العام، وأدار الوزارة بأخلاق الفرسان، ولأسباب كثيرة لم يسعفه الوقت لكى يترك بصمة.
ظاهرة معرض الكتاب
أريد أن نتوقف أمام ما أسميه بظاهرة معرض القاهرة الدولى للكتاب.
ستة ملايين وربع المليون مصرى زاروا المعرض خلال الفترة من 21 يناير إلى 3 فبراير.
نهدر فرصة ذهبية إذا وقفنا أمام هذا الرقم عند مرحلة الاستحسان، يجب ألا يمر الأمر مرور الكرام، لا بد من دراسة تكشف لنا الأسباب التى ذهبت من أجلها هذه الأعداد التى لا مثيل لها، إلا فى بلد مثل الصين، إلى معرض الكتاب؟ هل ذهبت لاقتناء الكتب؟ أم لقضاء يوم وفسحة والاستمتاع بالأجواء ولقاء الأصدقاء؟ أم الإثنين معًا؟ نريد أن نعرف كم كتابا تم بيعه؟ والأهم توجهات القراءة؟ ماذا يقرأ الشباب: روايات، شعر، مسرح، كوميكس، مترجمات؟
لابد من خريطة للقراءة عند المصريين تكون أقرب إلى الواقع، وليست مبنية على تصورات أو تخمينات، على أن تشارك فى وضعها، إلى جانب الوزارات المعنية وعلى رأسها وزارة الثقافة، كل دور النشر التى شاركت فى المعرض، وأنا أهمس فى أذن الدكتورة جيهان زكى وزيرة الثقافة الجديدة ألا تهدر هذه الفرصة، وتسارع بتكليف من يدرسون الظاهرة، حتى تخرج ببيانات وأرقام وإحصاءات تكون قاعدة حقيقية تكون أساسًا لتطوير معرض القاهرة الدولى للكتاب؛ شكلًا ومضمونًا.
الرجل ذو القبعة
فى عالم الصحافة، عندما نطلق لقب الأستاذ ونسكت، فسوف نعرف أن المقصود هو هيكل، وبالتبعية اذا قلت «الرجل ذو القبعة» وسكتت سوف ينصرف الذهن فورًا إلى عالم الآثار المصرية الدكتور زاهى حواس، هذ الوصف هو عنوان لفيلم وثائقى طويل أخرجه المخرج جيفرى روث عن زاهى حواس، وفى متحف الحضارة كانت هناك احتفالية امتلأت عن آخرها بمحبى زاهى، وما أكثرهم، لإطلاق الفيلم الذى يلقى الضوء على مسيرة هذه الشخصية المحيرة لدى البعض، لتقف على تجربة صعوده «الهوليودى» من دمياط إلى العالمية بكل معانيها.
سواء أحببت حواس أم لا، سواء اتفقت أم اختلفت معه، فإنك لا تستطيع أن تنكر أنه أخرج علم المصريات من حيزه الضيق المحدود المرهون بقاعات المحاضرات إلى نطاق اهتمام العامة ورجل الشارع، وهو ما جعل زاهى أحد أهم الأسماء العالمية التى إذا تحدثت فى شأن الآثار المصرية يستمع لما تقول، وإذا تحرك فى شوارع أية عاصمة عالمية تلاحقه الكاميرات ويوقفه العوام فى الشوارع أينما ذهب لالتقاط صور تذكارية، مثله مثل نجوم السينما العالمية، هذا لم يأتِ من فراغ، بل تم عبر رحلة طويلة لم تكن سهلة فهو دائمًا فى مرمى النيران من الداخل والخارج سواء بدافع الغيرة من إنجازاته أو لأنه رأس حربة فى مواجهة حملات ممنهجة تحت عناوين مختلفة، تسعى إلى تجريد المصريين من حضارتهم التى تبهر العالم.
زاهى ليس محصنًا ضد النقد، له ما له وعليه ما عليه، ولكن تبقى تجربته مثلًا يحتذى فى النجاح والموهبة.

حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين
سفارى قتل البشر







