أفكار طليقة

الدواجن والمدجنون

كريم حامد
كريم حامد


غريب أمر اتحاد منتجى الدواجن، غرابة تصل إلى حد الاستفزاز، أول ما الحكومة (ممثلة فى وزارتى الزراعة والتموين) أعلنت عن نيتها استيراد دواجن مجمدة لضبط الأسعار المتصاعدة كالصاروخ للدواجن الحية فى آخر أسبوعين بنسبة تصل إلى 50% تقريبًا!!، سارع الاتحاد بإصدار «بيان» يقول فيه إن حجم الإنتاج اليومى من الدجاج وبيض المائدة يشهد معدلات مرتفعة، تكفى لتغطية الاستهلاك المحلى، مع وجود فائض فى الإنتاج، مؤكدًا أن السوق لا يعانى من أى نقص فى المعروض خلال الفترة الحالية.

طيب طالما السوق بيشهد «فائضًا» فى الإنتاج ولا يوجد نقص ولا يوجد داعى للاستيراد و«إهدار» العملة الصعبة على البلد على حد قولكم، ما الداعى لرفع الأسعار بشكل متصاعد ومستمر حتى قفزت من 55 إلى 85 جنيهًا فى فترة قصيرة جدًا؟! إلا لو اعتبرناه من باب الجشع والاستغلال لحوائج الناس، ودخول شهر كريم تتحوط غالبية الأسر فيه بتخزين كميات إضافية من الطعام.

ملفات الغذاء «أمن قومى» درجة أولى لا تقبل مثل هذه التصرفات أبدًا من أى تاجر غير مسئول، يبحث عن ربح عابر أو سريع على حساب قوت الناس واحتياجاتهم الأساسية، يريد اتحاد المنتجين أن تقف الحكومة مكتوفة الأيدى لا تحرك ساكنًا، وهو «ينفرد» بالمستهلكين «وهاتك يا رفع»، لكن التحرك «المحمود» من الحكومة أجبرهم على مراجعة الموقف سريعًا، وأعتقد أن الأسعار ستشهد انخفاضًا ملموسًا قبل رمضان، وسيستمر لأن المنتج المستورد «عالى الجودة» سواء من البرازيل أو فرنسا أو تركيا أو الصين (وهم أكبر منتجى ومصدرى الدواجن فى العالم) لا يقل فى جودته عن الدجاج الحى ويلقى رواجًا ممتازًا فى المطاعم تحديدًا.

لكن الموقف يجرنا إلى الحديث عن جمعيات حماية المستهلك فى مصر، التى لا أرى لها شخصيًا أى دور حقيقى فى مواجهة مثل هذه الألاعيب وزيادات الأسعار «غير المبررة»، حماية المستهلك سواء جمعيات أهلية أو مؤسسات حكومية يلعبون أدوارًا مؤثرة فى مثل هذه الحالات التى لا يواكبها أى زيادة فى أسعار البنزين أو حتى مفردات الإنتاج كالعلف وغيره، الجمعيات فى مصر غائبة عن المشهد تمامًا أو «مدجنة» أكثر من الدواجن ذاتها، رغم الأهمية الشديدة لهذه الجمعيات فى دول مثل أوروبا وشرق آسيا، فهى حرفيًا تقيم الدنيا ولا تقعدها، وتضع حدودًا صارمة لكل متلاعب.