حريات

ما وراء أزمة كلاب الشوارع

رفعت رشاد
رفعت رشاد


حرب كلامية مشتعلة بين طرفين من المواطنين، محبى الحيوانات الأليفة من جانب، ورافضى وجود هذه الحيوانات فى الشوارع من جانب آخر انتقلت المشاعر إلى صفحات الصحف ووسائل التواصل الاجتماعى الحكومة قررت تخصيص مساحات كبيرة مسورة للكلاب فى ضواحى المدن ثارت التساؤلات حول الهدف من جمع الكلاب ووضعها فى هذه المساحات بعض الرفقاء بحقوق الحيوان نشروا صورًا لهذه المساحات فى محافظات توضح أن الكلاب دون طعام أو ماء وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعى أن الحكومة ستصدر الكلاب لدول تأكل لحمها أو ستبيع دم الكلاب، لكلاب فى دول أخرى. 

تحولت القضية من مسألة بيئية محدودة إلى جدل اجتماعى واسع نقاش حاد بين من يطالب بالحماية ومن يطالب بالإبعاد، النقاش لا يتعلق بالحيوان بقدر ما يتعلق بشعور الإنسان بالأمان داخل المجال العام.

هناك من يرى أن العداء الشديد للبعض تجاه الكلاب ليس قسوة، بقدر ما هو خوف، بسبب ما يسمى رهاب الكلاب عند رؤية الكلب يرتفع الأدرينالين ويتوقف التفكير الهادئ، فيصبح رد الفعل دفاعيًا وفوريًا.

قد يبالغ البعض فى ردودهم؛ لأنهم يعيشون لحظة خوف قد تكون بسبب حادث عقر فى الطفولة، بقى فى الذاكرة الانفعالية فيتكرر الشعور نفسه كلما ظهر الكلب. الشارع بالنسبة للمواطن امتداد لبيته، وعندما يشعر أنه لا يستطيع المرور بأمان يتولد ضغط نفسى يبحث عن هدف مباشر، يجده فى الحيوان الذى يتداخل مع ظاهرة نفسية معروفة هى «عدوان الإزاحة»، حيث يفرغ الإنسان توترًا أوسع فى كائن أضعف متأكد من أنه لا يترتب على إيذائه عقاب.

الرفقاء بالحيوان يطالبون بحماية الكلاب وضمان حياتها. الحكومة لا يرتبط اهتمامها بملف الكلاب بالرفق بقدر ارتباطه بالصحة العامة. فمرض السعار يصبح قاتلًا عند ظهور أعراضه، وهو ما يدفع الحكومات فى العالم إلى الإمساك والتعقيم والتطعيم بعدما صارت الإبادة مرفوضة بل ثبت فشلها بسبب عودة الأعداد سريعًا. 

كل طرف يدافع عن قيمة إنسانية أحدهما يدافع عن الأمان والآخر عن الرحمة.