منذ طفولتها، ارتبط حلم دينا شرف بالكاميرا والميكروفون. لم يكن الطريق سهلا ولا مباشرا، بل مرت بتجربة دراسية وعملية مختلفة، قبل أن تعود لشغفها الحقيقي وتفرض وجودها بهدوء واجتهاد داخل مبنى ماسبيرو، حتى أصبحت واحدة من الوجوه المعروفة في برنامج صباح الخير يا مصر.. في هذا الحوار، تحكي دينا شرف عن رحلتها، وبداياتها، ومحطاتها المختلفة، وطموحاتها القادمة.
متى بدأ شغفك بالعمل في المجال الإعلامي؟
منذ كنت طفلة صغيرة، كنت أحب البرامج التليفزيونية جدا. كنت أقف أمام المرآة وأمثل أني مذيعة، أمسك بفرشاة الشعر كأنها ميكروفون، وأجري لقاءات مع ضيوف خياليين.. هذا الحلم كبر معي حتي تحقق في الواقع.
رغم هذا الحب الكبير لمهنة الإعلام، لماذا اخترت دراسة الطب؟
اخترت الطب لأنني وقتها كنت أرى أنه المسار الطبيعي لمجهودي في الدراسة، خصوصا أن مجال الإعلام كان بالنسبة لي حلم كبير، لكنه مخيف. تخرجت في كلية طب بيطري جامعة القاهرة، وحصلت على دبلومة في المايكروبيولوجي، وعملت في هذا المجال لفترة، لكن شغفي بالإعلام ظل بداخلي وقررت في النهاية البحث عن كيفية تحقيقه، وبالفعل إلتحقت بالمجال الإعلامي عن إصرار وحب.
كيف جاء انضمامك للتلفزيون المصري؟
علمت بالصدفة أن التلفزيون المصري يبحث عن مذيعات جدد، فالتحقت بالاختبارات كلها، وبفضل الله عز وجل تم قبولي، رغم أنني لم أكن مدربة، إلا أن التلقائية وردودي الحاضرة كانوا سبب القبول.
ماذا تتذكرين من يوم اختبارك في ماسبيرو؟
يوم اختبار ماسبيرو من الأيام التي لن أنساها طوال حياتي. وقفت أمام الأستاذين عادل معاطي وفاطمة فؤاد. يوم جمع بين التوتر والفرحة، كنت أشعر باقتراب حلمي، لكني كنت مستعدة لأي نتيجة. عدم التوقع جعل الفرحة أكبر، ونجحت وتم تعييني، وكانت لحظة فارقة في حياتي.
من الإعلاميين الذين شجعوك في البداية؟
في بدايتي وجدت دعم كبير من الأساتذة نائلة فاروق، وخالد مرسي، وهناء السمري، فكانوا من أوائل الذين آمنوا بقدراتي وشجعوني لاستكمال الطريق، وهذا الدعم كان فارق جدا معي في بداية المشوار.
كيف كانت بدايتك داخل ماسبيرو؟
تم تعييني في البداية بالقناة الرابعة بالإسماعيلية، وكنت أسافر من القاهرة مرتين وثلاثة في الأسبوع حسب البرامج، واستمريت هناك لمدة عامين. بدأت ببرامج الأطفال، ثم انتقلت لبرامج الشباب والمرأة والبرامج الاجتماعية والسياسية الخاصة بإقليم القناة.. هذه المرحلة علمتني الالتزام والانضباط، وساعدتني لأبني ثقة كبيرة في نفسي.
ماذا عن تجربتك في القناة الثالثة؟
بعد ثورة 25 يناير انتقلت إلى القناة الثالثة، وكانت محطة مهمة في مشواري. قدمت خلالها برامج صباحية ومسائية موجهة للمرأة والشباب، وخلال هذه الفترة حصلت على ماجستير الإعلام من جامعة القاهرة، وكانت مرحلة صقلت موهبتي بشكل حقيقي.
كيف كانت تجربتك في القنوات الخاصة؟
انتقلت من القناة الثالثة إلى قناة المحور، ثم قنوات النهار، وقدمت برنامج “بالعبرية” عن الشأن الإسرائيلي سياسيا واجتماعيا وثقافيا. وبعد انتهاء البرنامج وإغلاق قناة النهار اليوم، عدت مرة أخرى إلى ماسبيرو.
كيف جاء انتقالك لقطاع الأخبار؟
التحقت بقطاع الأخبار بدعم من هناء السمري، وقدمت فقرة الطقس في نشرة التاسعة بروح خفيفة، ما جعلني أحصل على لقب فتاة الطقس، ثم قدمت النشرة الرياضية وأطلق علي زملائي لقب فتاة الرياضة، وكان التميز في كل محطة مصدر سعادتي.
وما هو شعورك بالمشاركة في تطوير القناة الأولى؟
المشاركة في تطوير القناة الأولى كانت خطوة مليئة بالفخر. تطوير التلفزيون المصري، خاصة القناة الأولى، كان بمثابة إعادة الروح لمبنى ماسبيرو بعد سنوات من التحديات، وشعرت بمسؤولية كبيرة وفخر بالمشاركة في هذه التجربة.
كيف جاء انضمامك لبرنامج “صباح الخير يا مصر”؟
برنامج صباح الخير يا مصر كان حلم طفولتي، وتحقيقه كانت لحظة لا توصف. بعد تطوير القناة الأولى تم اختياري للانضمام للفريق، والبرنامج يمثل علامة مهمة في الإعلام المصري، وسعادتي كبيرة بكوني جزءا منه وأطل من خلاله على بيوت المصريين يوميا.
بعد ثلاث سنوات من تقديم البرنامج.. ألا تفكرين في خطوة جديدة؟
لا أفكر في الانفصال عن “صباح الخير يا مصر” طالما أقدم من خلاله قيمة حقيقية للناس. ولو جاء الوقت لخطوة جديدة، ستكون نقلة أقوى تضيف لمشواري وتخدم الجمهور.
ماذا عن تحضيرات البرنامج في رمضان المقبل؟
في رمضان يأخذ البرنامج طابعا خاصا، حيث نحرص على تقديم فقرات تجمع بين الروحانية والفكر، وطرح قضايا اجتماعية وثقافية، لتقديم تجربة رمضانية هادئة ومتكاملة للمشاهد.
ما هي أمنياتك للتليفزيون المصري؟
أتمنى أن أقدم برنامجا مميزا يحقق جماهيرية ويكون علامة فارقة في مشواري، وأتمنى أن يستعيد ماسبيرو مكانته الرائدة عربيا.
هل تتمنين تقديم نوعية معينة من البرامج؟
أحب البرامج الحوارية العميقة، سواء الاجتماعية أو التوك شو الصباحي، المهم أن يكون هناك حوار حقيقي وتأثير صادق يصل للمشاهد.
هل الإعلام موهبة أم دراسة؟
الموهبة والدراسة وجهان لعملة واحدة. الموهبة هي الأساس، والدراسة تصقلها، لكن من دون موهبة لا يكتمل النجاح في الإعلام.
هل تعتبرين نفسك محظوظة أم مجتهدة؟
لا أرى نفسي محظوظة، بل مجتهدة. الفرص تأتي نتيجة تعب وجهد سنوات، والاجتهاد هو أساس النجاح الحقيقي.
من هو مذيعك المفضل؟
أحترم تجارب كثيرة في الإعلام وأتعلم من الجميع، لكن ليلى رستم من الأسماء الهادئة والقيمة التي لها مكانة خاصة لدي.
ما أهم نصيحة حرصت على تطبيقها؟
أهم نصيحة هي التطوير المستمر، وأن لا أحد كبير على التعلم، وهو ما دفعني للحصول على ماجستير في الإعلام، ثم ماجستير في السياسة والاقتصاد.
لو لم تكوني إعلامية ماذا كنتِ ستفعلين؟
لو لم أكن إعلامية، لكنت سيدة أعمال، مع حبي للتعليم والدراسة، لكن روح المبادرة والعمل الحر دائما تجذبني.
ما هي هواياتك؟
أحب التعلم والدراسة في مجالات مختلفة، وأسافر كثيرا لاكتشاف ثقافات جديدة، وأعتبر القراءة جزءا أساسيا من حياتي، خاصة في الإعلام والسياسة والعلاقات الدولية.
أخيرا.. ما هي أمنياتك على المستوى المهني والشخصي؟
مهنيا، أتمنى التطور المستمر وتقديم محتوى له بصمة حقيقية. وشخصيا، أتمنى راحة البال والاستقرار، وأن أرى أسرتي وأولادي وزوجي في أفضل حال، فالنجاح الحقيقي بالنسبة لي هو التوازن بين العمل والحياة.
اقرأ أيضا: من الـ BBC إلى ماسبيرو.. ياسمين القفاص: هربت من الدبلوماسية إلى الإعلام| حوار
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !







