المهرجان يراهن على الجرأة ويعيد طرح أسئلة الحرية والهوية

خالد محمود يكتب : برلين السينمائي 2026: افتتاح أفغاني يكسر منطق «الأفلام الآمنة»

خالد محمود
خالد محمود


لم‭ ‬يكن‭ ‬اختيار‭ ‬فيلم‭ ‬المخرجة‭ ‬الأفغانية‭ ‬شهربانو‭ ‬سادات‭ ‬“لا‭ ‬رجال‭ ‬صالحين”‭ (‬No Good Men‭) ‬لافتتاح‭ ‬الدورة‭ ‬الـ76‭ ‬من‭ ‬مهرجان‭ ‬برلين‭ ‬السينمائي‭ ‬الدولي،‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬فبراير،‭ ‬قرارًا‭ ‬فنيًا‭ ‬خالصًا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬بوصفه‭ ‬بيانًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬وثقافيًا‭ ‬واضحًا‭. ‬فمهرجان‭ ‬‮«‬برلين‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬اعتاد‭ ‬توظيف‭ ‬فيلم‭ ‬الافتتاح‭ ‬لتحديد‭ ‬موقعه‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬يعلن‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬انحيازه‭ ‬لسينما‭ ‬الأسئلة‭ ‬وللأصوات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬القلق‭ ‬والصراع،‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬عالمية‭ ‬تتراجع‭ ‬فيها‭ ‬مساحات‭ ‬الحرية‭ ‬ويضيق‭ ‬فيها‭ ‬الهامش‭ ‬أمام‭ ‬السرديات‭ ‬المهمشة‭.‬

اختيار‭ ‬فيلم‭ ‬أفغاني‭ ‬يتمركز‭ ‬حول‭ ‬تجربة‭ ‬المرأة‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬فقط‭ ‬جرأة‭ ‬فنية،‭ ‬بل‭ ‬يؤكد‭ ‬أيضًا‭ ‬رؤية‭ ‬المهرجان‭ ‬لنفسه‭ ‬بوصفه‭ ‬منصة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الاحتفاء‭ ‬السينمائي‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬خطاب‭ ‬ثقافي‭ ‬وسياسي‭. ‬فبرلين‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بعرض‭ ‬الأفلام،‭ ‬بل‭ ‬يستخدمها‭ ‬أدوات‭ ‬قراءة‭ ‬للواقع‭ ‬وشهادات‭ ‬على‭ ‬تحولات‭ ‬العالم‭ ‬المعاصر‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنظور،‭ ‬يكتسب‭ ‬“لا‭ ‬رجال‭ ‬صالحين”‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬بوصفه‭ ‬عملاً‭ ‬يمنح‭ ‬الكلمة‭ ‬لنساء‭ ‬يعشن‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬واقع‭ ‬شديد‭ ‬التعقيد‭ ‬داخل‭ ‬مجتمع‭ ‬تحكمه‭ ‬القيود‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

يسلط‭ ‬الفيلم‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للنساء‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬يواجهنها‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬اجتماعي‭ ‬متشدد،‭ ‬وهو‭ ‬موضوع‭ ‬نادرًا‭ ‬ما‭ ‬يحظى‭ ‬بهذا‭ ‬الحضور‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬المهرجانات‭ ‬الكبرى‭. ‬ويأتي‭ ‬اختياره‭ ‬اعترافًا‭ ‬بأهمية‭ ‬السرديات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬الصراع،‭ ‬وبحقها‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تُروى‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬لا‭ ‬بوصفها‭ ‬تقارير‭ ‬إخبارية،‭ ‬بل‭ ‬حكايات‭ ‬إنسانية‭ ‬متعددة‭ ‬الطبقات‭.‬

وتتمتع‭ ‬شهربانو‭ ‬سادات‭ ‬بحضور‭ ‬دولي‭ ‬كبير،‭ ‬إذ‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬حصدت‭ ‬أفلامها‭ ‬جوائز‭ ‬في‭ ‬مهرجانات‭ ‬كبرى،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مهرجان‭ ‬كان،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬اختيار‭ ‬فيلمها‭ ‬كافتتاحي‭ ‬تتويجًا‭ ‬لمسار‭ ‬فني‭ ‬متماسك‭ ‬واعترافًا‭ ‬برؤيتها‭ ‬السينمائية‭ ‬التي‭ ‬تمزج‭ ‬الخاص‭ ‬بالعام،‭ ‬والحميمي‭ ‬بالسياسي‭. ‬وفي‭ ‬“لا‭ ‬رجال‭ ‬صالحين”،‭ ‬توازن‭ ‬سادات‭ ‬بين‭ ‬الرومانسية‭ ‬والكوميديا‭ ‬السوداء‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والقضايا‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬في‭ ‬سرد‭ ‬يكسر‭ ‬الصورة‭ ‬النمطية‭ ‬عن‭ ‬أفغانستان‭ ‬بوصفها‭ ‬فضاء‭ ‬مأساويًا‭ ‬أحادي‭ ‬البعد،‭ ‬ويعيد‭ ‬تقديمها‭ ‬مكانًا‭ ‬نابضًا‭ ‬بتناقضاتها‭ ‬الإنسانية‭.‬

تدور‭ ‬أحداث‭ ‬الفيلم‭ ‬حول‭ ‬نارو،‭ ‬المصورة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬تلفزيون‭ ‬كابول،‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬قناعة‭ ‬راسخة‭ ‬بعدم‭ ‬وجود‭ ‬“رجال‭ ‬صالحين”‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القناعة‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬الاهتزاز‭ ‬حين‭ ‬ترافق‭ ‬الصحفي‭ ‬قدرت‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬مهنية‭ ‬قبيل‭ ‬عودة‭ ‬طالبان‭ ‬إلى‭ ‬الحكم،‭ ‬لتنشأ‭ ‬بينهما‭ ‬علاقة‭ ‬معقدة‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيها‭ ‬الشكوك‭ ‬والمشاعر‭ ‬والأسئلة‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬وتدفع‭ ‬البطلة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬تصوراتها‭ ‬المسبقة‭ ‬وفي‭ ‬علاقتها‭ ‬بالعالم‭ ‬من‭ ‬حولها‭.‬

وأكدت‭ ‬مديرة‭ ‬مهرجان‭ ‬برلين،‭ ‬تريشيا‭ ‬تاتل،‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬الفيلم‭ ‬للافتتاح‭ ‬يأتي‭ ‬تتويجًا‭ ‬لمكانة‭ ‬شهربانو‭ ‬سادات‭ ‬كأحد‭ ‬أبرز‭ ‬الأصوات‭ ‬السينمائية‭ ‬الصاعدة‭ ‬عالميًا،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفيلم‭ ‬يواصل‭ ‬مشروعها‭ ‬الفني‭ ‬في‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬المرأة‭ ‬الأفغانية،‭ ‬ويقدم‭ ‬قصة‭ ‬سياسية‭ ‬مؤثرة‭ ‬بروح‭ ‬رومانسية‭ ‬ولمسة‭ ‬من‭ ‬الفكاهة،‭ ‬مستمدًا‭ ‬ثقله‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬مستوحى‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬حقيقية،‭ ‬ومن‭ ‬المجازفة‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬إنجازه‭.‬

في‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬تعكس‭ ‬المسابقة‭ ‬الرسمية‭ ‬للمهرجان‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬الروح‭ ‬نفسها،‭ ‬إذ‭ ‬تضم‭ ‬22‭ ‬فيلماً‭ ‬تتنافس‭ ‬على‭ ‬جائزتي‭ ‬الدب‭ ‬الذهبي‭ ‬والدب‭ ‬الفضي،‭ ‬من‭ ‬28‭ ‬دولة،‭ ‬يُعرض‭ ‬20‭ ‬منها‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬عالميًا،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يؤكد‭ ‬تنوع‭ ‬السينما‭ ‬العالمية‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬ويكرس‭ ‬برلين‭ ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬المنصات‭ ‬السينمائية‭ ‬جرأة‭ ‬وانفتاحًا‭.‬

وتتمثل‭ ‬السينما‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬المسابقة‭ ‬الرسمية‭ ‬بفيلم‭ ‬‮«‬بصوت‭ ‬منخفض‮»‬‭ ‬للمخرجة‭ ‬التونسية‭ ‬ليلى‭ ‬بوزيد،‭ ‬بطولة‭ ‬إيا‭ ‬بوترع،‭ ‬وهيام‭ ‬عباس،‭ ‬وماريون‭ ‬باربو،‭ ‬وفريال‭ ‬شماري‭. ‬وتدور‭ ‬أحداثه‭ ‬حول‭ ‬ليليا،‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬من‭ ‬باريس‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬لحضور‭ ‬جنازة‭ ‬عمها،‭ ‬لتجد‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬عائلة‭ ‬تجهل‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياتها‭ ‬العاطفية،‭ ‬وسر‭ ‬غامض‭ ‬يحيط‭ ‬بوفاة‭ ‬العم،‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬داخل‭ ‬الذاكرة‭ ‬والهوية‭ ‬والصمت‭ ‬العائلي‭.‬

أما‭ ‬السينما‭ ‬الألمانية‭ ‬فتشارك‭ ‬بفيلم‭ ‬‮«‬قصص‭ ‬محلية‮»‬‭ ‬للمخرجة‭ ‬إيفا‭ ‬تروبيش،‭ ‬الذي‭ ‬يتتبع‭ ‬رحلة‭ ‬شابة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬تعريف‭ ‬لهويتها‭ ‬بعد‭ ‬سؤال‭ ‬عابر‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬مواهب،‭ ‬يقودها‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬ذاتها‭ ‬داخل‭ ‬فندق‭ ‬العائلة‭ ‬بشرق‭ ‬ألمانيا‭ ‬السابق‭. ‬كما‭ ‬تشارك‭ ‬ألمانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬بفيلم‭ ‬‮«‬رسائل‭ ‬صفراء‮»‬‭ ‬للمخرج‭ ‬إلكر‭ ‬كاتاك،‭ ‬حول‭ ‬زوجين‭ ‬فنانين‭ ‬من‭ ‬تركيا‭ ‬يصبحان‭ ‬فجأة‭ ‬هدفًا‭ ‬للسلطة‭ ‬بعد‭ ‬حادث‭ ‬غامض،‭ ‬لتختبر‭ ‬علاقتهما‭ ‬حدود‭ ‬الالتزام‭ ‬والمبادئ‭. ‬وتشارك‭ ‬المخرجة‭ ‬أنجيلا‭ ‬شانيليك‭ ‬بفيلمها‭ ‬‮«‬زوجتي‭ ‬تبكي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يرصد‭ ‬يومًا‭ ‬عاديًا‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬عامل‭ ‬رافعة‭ ‬ينقلب‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬صامتة‭ ‬مع‭ ‬هشاشة‭ ‬العلاقة‭ ‬الزوجية‭.‬

ويمثل‭ ‬السينما‭ ‬الأيرلندية‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬الجميع‭ ‬معجبون‭ ‬ببيل‭ ‬إيفانز‮»‬‭ ‬إخراج‭ ‬جرانت‭ ‬جي،‭ ‬وبطولة‭ ‬أندرس‭ ‬دانييلسن‭ ‬لي،‭ ‬وبيل‭ ‬بولمان،‭ ‬ولوري‭ ‬ميتكالف،‭ ‬في‭ ‬بورتريه‭ ‬داخلي‭ ‬لعازف‭ ‬البيانو‭ ‬الأسطوري‭ ‬بيل‭ ‬إيفانز،‭ ‬حيث‭ ‬تتحول‭ ‬الموسيقى‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬للحزن‭ ‬والتأمل‭ ‬بعد‭ ‬فقدان‭ ‬رفيقه‭ ‬الموسيقي‭.‬

وتنافس‭ ‬السينما‭ ‬الأمريكية‭ ‬بفيلمي‭ ‬‮«‬جوزفين‮»‬‭ ‬إخراج‭ ‬بيث‭ ‬دي‭ ‬أراوجو،‭ ‬عن‭ ‬طفلة‭ ‬تشهد‭ ‬جريمة‭ ‬بالصدفة‭ ‬فتتحول‭ ‬الصدمة‭ ‬إلى‭ ‬عنف‭ ‬دفاعي‭ ‬يهدد‭ ‬استقرار‭ ‬عائلتها،‭ ‬و«على‭ ‬البحر‮»‬‭ ‬للمخرج‭ ‬كورنيل‭ ‬موندروتشو،‭ ‬بطولة‭ ‬إيمي‭ ‬آدامز،‭ ‬حول‭ ‬امرأة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬منزل‭ ‬عائلتها‭ ‬بعد‭ ‬التعافي‭ ‬من‭ ‬الإدمان،‭ ‬لتجد‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مؤلمة‭ ‬مع‭ ‬هوية‭ ‬فقدتها‭ ‬وصدمة‭ ‬دفنتها‭ ‬طويلًا‭.‬

كما‭ ‬ينافس‭ ‬المخرج‭ ‬التشادي‭ ‬محمد‭ ‬صالح‭ ‬هارون‭ ‬بفيلمه‭ ‬‮«‬سومسون‭: ‬ليلة‭ ‬النجوم‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حكاية‭ ‬شاعرية‭ ‬عن‭ ‬فتاة‭ ‬مراهقة‭ ‬تكتشف‭ ‬قوى‭ ‬خارقة،‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيها‭ ‬أسئلة‭ ‬القدر‭ ‬والهوية‭.‬

وفي‭ ‬قسم‭ ‬‮«‬بانوراما‮»‬،‭ ‬يفتتح‭ ‬العرض‭ ‬العالمي‭ ‬الأول‭ ‬لفيلم‭ ‬‮«‬المتمردون‭ ‬فقط‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يفوزون‮»‬‭ ‬للمخرجة‭ ‬دانييل‭ ‬عربيد،‭ ‬بطولة‭ ‬هيام‭ ‬عباس،‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬فرنسي‭ ‬لبناني‭ ‬قطري‭ ‬مشترك،‭ ‬حيث‭ ‬تتحول‭ ‬قصة‭ ‬حب‭ ‬غير‭ ‬متكافئة‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬المأزومة‭ ‬إلى‭ ‬فعل‭ ‬مقاومة‭. ‬كما‭ ‬تعود‭ ‬السينما‭ ‬المصرية‭ ‬إلى‭ ‬مهرجان‭ ‬برلين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬خروج‭ ‬آمن‮»‬‭ ‬للمخرج‭ ‬محمد‭ ‬حماد،‭ ‬في‭ ‬مسابقة‭ ‬بانوراما،‭ ‬وهو‭ ‬فيلم‭ ‬تشويق‭ ‬نفسي‭ ‬يروي‭ ‬قصة‭ ‬حارس‭ ‬أمن‭ ‬شاب‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية‭ ‬نتيجة‭ ‬مقتل‭ ‬والديه‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬ديني‭ ‬وعرقي‭.‬

وتضم‭ ‬بانوراما‭ ‬أيضًا‭ ‬أفلامًا‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬اللحظة‮»‬‭ ‬إنتاج‭ ‬أمريكي‭ ‬بريطاني،‭ ‬و‮«‬يوم‭ ‬عودتها‮»‬‭ ‬للمخرج‭ ‬الكوري‭ ‬هونج‭ ‬سانج‭ ‬سو‭. ‬بينما‭ ‬تفتتح‭ ‬مسابقة‭ ‬‮«‬جيل‭ ‬كي‭ ‬بلس‮»‬‭ ‬بفيلم‭ ‬‮«‬آلة‭ ‬الزمن‭ ‬الرائعة‮»‬‭ ‬للمخرجة‭ ‬إليزا‭ ‬كاباي،‭ ‬وهو‭ ‬فيلم‭ ‬وثائقي‭ ‬برازيلي‭ ‬يرصد‭ ‬لحظة‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الطفولة‭ ‬إلى‭ ‬المراهقة‭ ‬داخل‭ ‬مجتمع‭ ‬تهيمن‭ ‬عليه‭ ‬الذكورية‭.‬

كما‭ ‬يُعرض‭ ‬في‭ ‬بانوراما‭ ‬الفيلم‭ ‬الألماني‭ ‬‮«‬أليجرو‭ ‬باستيل‮»‬‭ ‬للمخرجة‭ ‬آنا‭ ‬رولر،‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬عاطفية‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬تطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬الاستقرار‭ ‬والرغبة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الفيلم‭ ‬الباكستاني‭ ‬السعودي‭ ‬المشترك‭ ‬‮«‬مدرسة‭ ‬الأشباح‮»‬‭ ‬للمخرجة‭ ‬سيماب‭ ‬جول،‭ ‬الذي‭ ‬يتناول‭ ‬رحلة‭ ‬طفلة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬إغلاق‭ ‬مدرستها‭ ‬المفاجئ،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الخرافة‭ ‬والفساد‭ ‬والصمت‭ ‬المجتمعي‭.‬

بهذا‭ ‬التكوين،‭ ‬تبدو‭ ‬دورة‭ ‬برلين‭ ‬76‭ ‬امتدادًا‭ ‬لتقليد‭ ‬المهرجان‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬سينما‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بالسرد،‭ ‬بل‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬مساءلة‭ ‬العالم،‭ ‬حيث‭ ‬تتحول‭ ‬الشاشة‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬اشتباك‭ ‬مع‭ ‬الحاضر،‭ ‬وتصبح‭ ‬الأفلام‭ ‬مرايا‭ ‬لأسئلة‭ ‬الهوية‭ ‬والسلطة‭ ‬والحرية‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬شديد‭ ‬الاضطراب‭.‬

;