بالشمع الأحمر

الإحصاءات المفقودة!

إيهاب الحضرى
إيهاب الحضرى


اليوم نُودّع موسم الثقافة السنوى، ونستعد لاستقبال الموسم الرمضانى للدراما، وفى الحالتين يُثبت المصريون أن شغفهم بالإبداع مُزمن، وليس تقليعة عابرة سرعان ما تطردها تقاليع مُستجدة.
كل عام نتحدث عن الإقبال المليونى على معرض الكتاب، وهو حشد لا يعرف قيمته إلا المهمومون بالثقافة، لأنه يمنحهم الأمل فى أن أفكارهم ستظلّ باقية، حتى لو انتقدنا اهتمام قراء كثيرين بما هو سطحى، لكن استمرار التوعية سيجعل السطحية مجرد درجة فى سُلّمٍ للارتقاء والتطور، فكلنا بدأنا من الروايات البوليسية والألغاز، التى فتحت أمامنا بعد ذلك بوابات الأدب الجاد، غير أن ضمان حدوث ذلك يتطلّب سعياً بشكل أكثر جدية.
أتوقع أن تعلن إدارة المعرض اليوم، أن عدد الزائرين دار فى فلك الستة ملايين، وهو ما يعنى أن المبيعات ستحسب بالمليارات، التى قد تزيد أو تنقص حسب تقديراتنا المتفاوتة. هنا لابد من الإشارة إلى أزمة الإحصائيات المفقودة، فوحدها هيئات وزارة الثقافة تقدم أرقاماً موثوقة عن مبيعاتها، وهو ما لا يمكن الحصول عليه من دور نشرٍ خاصة، تتعامل مع أرقامها كأسرارٍ عسكرية، رغم أن توافر المعلومات بدقة، يتيح الفرصة لتحديد اتجاهات القارئ المصرى، ثم تحليلها من جانب القائمين بصناعة النشر، بل ومن علماء الاجتماع والنفس، بما يفيد فى وضع خطط لتصحيح مسار ما هو سلبى، واستثمار المؤشرات الإيجابية، وأيضا صياغة رؤية مستقبلية لتفعيل مئات الندوات التى يشهدها المعرض سنوياً، وربْطها عبر الدعاية النوعية مع نسبة لا يستهان بها من أعداد الزائرين، الأمر الذى يُحوّل الثقافة إلى مرحلة التفاعل، بدلاً من كونها تعتمد على التلقى ذى الاتجاه الواحد، وهى خطوة مهمة على طريق التنوير.
لا أتفق مع من يقولون إن الزحام ناتجٌ عن رغبة العائلات فى «فسحة» رخيصة، لأن يوماً فى المعرض صار مُكلّفاً، وهناك بدائل بأسعارٍ أقل لقضاء يوم عطلة، لهذا يمنحنى عدد زائرى المعرض جُرعة لا بأس بها من التفاؤل، لأنها تثبت أننى مع غيرى من المؤلفين.. لم نُضيّع فى الأوهام عمرنا!