يتجه الاقتصاد المصرى بخطى متسارعة نحو توسيع الاعتماد على الطاقة الشمسية كمكون رئيسى لما يعرف بـ «الاقتصاد الأصفر»، وهو مصطلح يُطلق على الأنشطة الاقتصادية المعتمدة على ضوء الشمس كمصدر مباشر للطاقة. . ووفقًا لبيانات هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، بلغت قدرات مصر من الطاقة الشمسية نحو 1.7 جيجاوات حتى نهاية عام 2024، فيما يعد مشروع بنبان بأسوان، من أكبر محطات الطاقة الشمسية عالميًا بقدرة تتجاوز 1.5 جيجاوات. . وتستهدف مصر رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالى مزيج الطاقة بحلول عام 2035، عن طريق ضخ استثمارات جديدة فى مشروعات الطاقة الشمسية المركزة والهيدروجين الأخضر. . «الأخبار» ترصد فى هذا الملف واقع الاهتمام بالطاقة الشمسية فى مصر، وفرص ومزايا التحول نحو الطاقة الشمسية، ومؤشرات تطور حجم الاقتصاد الأصفر -أو ما يعرف بقطاع الطاقة الشمسية- .. وجهود الدولة ووزارة الكهرباء فى الاهتمام بالطاقة الشمسية خلال السنوات الأخيرة.
اقر أ أيضًا| نشاط مكثف للوفد المصرى فى المنتدى الاقتصادى العالمى
التحول للطاقة الشمسية يحقق فرصاً واعدة كبيرة ومزايا عديدة لمصر حيث تساهم فى تحقيق التنمية المحلية حيث تم استعراض التوزيع النسبى للطاقة الكهربائية الموزعة داخل الجمهورية وفقًا لجهات التوزيع فى عام 2023 وفقًا للتقرير السنوى للشركة القابضة لكهرباء مصر 2023، حيث كانت نسبة إنارة المنازل 37.6%، والصناعة 27.5%، والحكومة والمرافق العامة 10.7%، والزراعة والرى 5.70%، والمحلات التجارية 5.3%، والإنارة العامة 3.2%، وتمت الإشارة إلى أن الطاقة الشمسية الكهروضوئية تقود نمو العمالة فى مجال الطاقة النظيفة عالميًا فى عام 2022؛ إذ أضافت نحو مليون وظيفة، وفقًا لتقرير توظيف الطاقة فى العالم 2023 للوكالة الدولية للطاقة، وقد بلغت نسبة الوظائف التى تشغلها النساء من إجمالى الوظائف التى وفرتها الطاقة الشمسية الكهروضوئية 40%، والتى مثلت أكثر من ثلث إجمالى القوى العاملة فى مجال الطاقة المتجددة فى عام 2022 وذلك وفقًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وبلغت وظائف الطاقة المتجددة العالمية 13.7 مليون وظيفة منها 4.9 مليون وظيفة وظائف الطاقة الشمسية الكهروضوئية، و2.5 مليون وظيفة وظائف مباشرة فى مجال الطاقة الكهرومائية، و2.5 مليون وظيفة وظائف فى مجال الوقود الحيوى، و4.4 مليون وظيفة فى وظائف طاقة الرياح، و2.4 مليون وظيفة أخرى.
كما أن توافر الموارد الطبيعية والظروف المناخية المناسبة محليًا، حيث تمتلك مصر مساحات شاسعة من الأراضى الصحراوية غير المأهولة يمكن استغلالها لتدشين محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، علاوة على وقوع مصر فى منتصف الحزام الشمسى العالمي، بما جعلها تتمتع بإشعاع شمسى مباشر تتراوح شدته ما بين (2000-3200) ك.و.س لكل م2 فى السنة، بما يؤهلها لتكون واحدة من أكبر منتجى الطاقة الشمسية، مع إمكانية التوسع فى إنشاء محطات طاقة شمسية فوق أسطح المنازل والمنشآت الصناعية من خلال محطات الطاقة الشمسية الصغيرة المرتبطة بالشبكة، فيما يعُرف بنُظمُ الخلايا الشمسية، بالإضافة إلى ذلك، تمتلك مصر ثروات تعدينية كخامات الحراريات التى تساعدها على توطين صناعة الألواح الشمسية، وذلك فى ظل وفرة رمال السيلكيا الغنية بمعدن الكوارتز والمستخدمة كمادة خام فى تصنيع الخلايا الشمسية، وتبلغ نسبة نقاء الاحتياطيات الضخمة من الرمال البيضاء السيليسية عالية الجودة التى تمتلكها مصر 99.95% وفقًا للهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، كما بلغ حجم الإنتاج المحلى من الكوارتز 382 ألف طن فى عام 2021/ 2022 مقابل 168.6 ألف طن عام 2020/ 2021 ونحو 46 ألف طن عام 2019/ 2020، وفقًا للكتاب الإحصائى السنوى الصادر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عام 2024، فى إطار تعظيم القيمة المضافة لخام الكوارتز، المستخدم كمادة خام فى تصنيع الخلايا الشمسية والشرائح الإلكترونية، تم فى مايو 2023 افتتاح مجمع مصانع إنتاج الكوارتز بالعين السخنة لإنتاج مختلف المنتجات من خام الكوارتز مثل: الشيبس، والألواح، والحجارة، والمساحيق، وغيرها.
كما أن هناك فرصاً واعدة لوضع مصر فى المؤشرات الدولية المتعلقة بالطاقة المتجددة بوجه عام؛ حيث حصلت مصر على درجة إجمالية قدرها 62.2 درجة واحتلت المركز 54 فى مؤشر الطاقة العالمى لعام 2023 الصادر عن مجلس الطاقة العالمي، كما تصنف مصر ضمن أفضل 40 سوقًا فى العالم من حيث جاذبية الاستثمار فى الطاقة المتجددة وفرص نشرها، وذلك وفقًا لمؤشر (RECAI) الصادر عن «إرنست آند يونغ - EY»، ففى التقرير الصادر فى يونيو 2024.
ومن المتوقع أن تحقيق معدل نمو سنوى مركب قدره 9.05% خلال الفترة المتوقعة (2023- 2028)؛ إذ تتوقع شركة (Mordor intelligence) أن ينمو حجم سوق الطاقة الشمسية الكهروضوئية فى مصر من 2300 ميجاوات فى عام 2023 إلى 3546.96 ميجاوات بحلول عام 2028، وذلك فى ظل الإمكانات الكبيرة التى يتمتع بها قطاع الطاقة الشمسية فى مصر والسياسات الحكومية الداعمة، وزيادة الطلب على الطاقة، وكذلك انخفاض أسعار وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، والتى شكَّلت عوامل جذب للاستثمارات واسعة النطاق سواء من مؤسسات التمويل الدولية، أو دول وشركات عالمية.
نتيجة لذلك، ازدادت فرص مصر لأن تصبح واحدة من الدول الرائدة فى مجال الطاقة الشمسية على مستوى المنطقة والعالم؛ حيث زادت فرصها فى التحول إلى مركز إقليمى لتصدير الطاقة النظيفة إلى أوروبا وإفريقيا، وتعزيز تصنيع مكونات الطاقة الشمسية محليًا مثل الألواح الشمسية والعواكس مما يوفر فرص عمل ويدعم الاقتصاد، والتوسع فى استخدام الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء للمناطق الريفية والنائية التى لا تصلها الشبكة الكهربائية الرئيسية.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







