الأيام الجميلة تنقضى سريعًا، أصدقكم القول أنا ممن يسعدون ويبتهجون باستقبال معرض الكتاب، بنفس بهجة أطفال زمان باستقبال أيام العيد، أستبشر بأيام معرض الكتاب، وأرى فيه الوجه الناصع المرجو لمصر التى ما فتئت تبهر العالم بسلوكياتها من عصر بُناة الأهرامات الى الإفطار المليونى الذى يقيمه أهالى حى المطرية الشعبى، مرورًا باقتسام اللقمة مع أهلنا فى غزة فى شدتهم. أرى فى المعرض شبابًا ينشرح له صدرك، وتطمئن على مستقبل مصر بحضوره الفتى. العالم يتابع الملايين الذين يزورون المعرض مندهشين يتساءلون: من أين تأتى كل هذه الملايين وماذا تقرأ؟ وهل جميعهم جاءوا من أجل الكتاب؟
لست من أنصار محاولة تشويه أى ظاهرة إيجابية، ومحاولة وصمها بشىء سلبى، بالتأكيد كل هؤلاء لم يقتنوا كتبًا، لكن يكفى أنهم ذهبوا فى حفلٍ الكتاب فيه هو البطل، هناك من جاء بالتأكيد لشراء الكتب، أذهب إلى أجنحة هيئة الكتاب ولن تجد موطئ قدم، وأذهب إلى الجناح المخصص للتخفيضات، ومتع عينك بشباب وأطفال وباحثين يقلبون بين الكتب عن بغيتهم، وهناك من جاء للاستماع إلى كاتبه المفضل فى ندوة، وهناك من جاء للاستمتاع بالأجواء الثقافية والفنية، يتابع فرقة فنون شعبية، أو مسرح عرائس أو ما شابه، فمفهوم الثقافة أعظم من أن نقزمه فى الروايات والقصص والشعر.
عاما بعد عام يرتفع مستوى الخدمات فى المعرض، ولن أخجل من ذكر أن مستوى دورات المياه، تلك الآفة التى كنا نوصم بها، قد ارتفع بنسبة كبيرة، نفس الأمر فيما يتعلق بمستوى النظافة، والمطاعم التى تخاطب كافة الشرائح المجتمعية، هذا لا يمنع من وجود ملاحظات، مثل تغيير طارئ فى مواعيد بعض الندوات، وندرة الحضور فى بعضها الآخر، فى الوقت الذى كانت فيه كثير من أجنحة الدول العربية تعج بالحضور والمشاركة فى الندوات التى أقيمت داخل الأجنحة وليست فى أماكن قصية.
لكل من يرتدى نظارة سوداء، أنظر إلى معرض بلدك بعيون الناشرين العرب والأجانب الذين يحرصون على الحضور كل عام، لتعرف أنك على ضلال.
لست مبالغا اذا قلت إننى أرى فى الإقبال المليونى غير المسبوق على معرض الكتاب مؤشرًا إيجابيًا على أن مصر والمصريين بخير.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







