تساؤلات

فى اجتماع وزراء الاتصالات العرب

أحمد عباس
أحمد عباس


الحديث هذه الدورة كان منغمسا فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعى وفى هذا الموضوع تحديدا

الاجتماع كان دوريًا ومنسقا على أعلى مستوى من الترتيب، أُدعى لحضوره بصورة شبه سنوية وأحب أن أكون موجودا، حيث يجتمع وزراء الاتصالات العرب أو ممثليهم على مائدة مستديرة واحدة، تستعرض كل دولة جهودها فى تحسين جودة هذا القطاع فيها.
فى اجتماعات سابقة كنت استمع الى كلمات الممثلين والوزراء العرب وأحيانًا -أقول أحيانًا- كانت تبدو مناسبات للتفاخر وكل دولة تزايد وتتزيد فى عرضها، كأن المسألة تحتمل ذلك.
خلال ثلاثة اجتماعات سابقة كانت النظرة لقطاع الاتصالات المصرى تتحسن وترتقي، وبدلا من كونها مجاملات دبلوماسية مرسلة صارت توقيرا كبيرا لما أنجزته الدولة المصرية من عمل فى كافة أذرع قطاع، تجلس مصر ممثلة فى د. عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات- بمنتهى القوة والأريحية، لتستعرض منجزاتها، وينصت الوزراء العرب من كل الدول ودول الخليج بالتحديد تستمع لحديث د. عمرو طلعت الذى يأذن -بصفته الرئيس للدورة الحالية- لممثل كل دولة بالحديث فيتباهى ممثلها فى الاستعراض، لكن بعد أن يشيد بدور مصر الكبير وخطواتها الشاسعة.
الحديث هذه الدورة كان منغمسا فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعى وفى هذا الموضوع تحديدا
جاءت مصر فى المرتبة الأولى إفريقيًا فى مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعى لعام 2025 الصادر عن Oxford Insights، حيث تقدمت 14 مركزًا فى المؤشر لتشغل المركز 51 عالميًا من بين 195 دولة، محققة 57.5 نقطة، مقارنة بالمركز 65 من بين 188 دولة محققة 55.6 نقطة فى عام 2024. كما جاءت مصر فى المرتبة الثالثة عربيًا، مقابل المركز السابع عربيًا فى العام الماضى.
وتصدرت مصر الترتيب العالمى فى محور قدرة السياسات (Policy Capacity) محققة 100 نقطة كاملة، مشاركة كلا من المملكة المتحدة وصربيا وأستراليا، وهو المحور الذى يقيس قدرة الحكومة على صياغة وتنفيذ سياسات فعالة فى مجال الذكاء الاصطناعى، بما يتوافق مع رؤية وطنية واضحة لتوجيه استخدامات الذكاء الاصطناعى لخدمة الدولة، إلى جانب تقييم مدى توافر الموارد اللازمة لتنفيذ هذه الرؤية، ومستوى المشاركة فى الاتفاقيات الدولية.
كما جاءت مصر فى المرتبة الأولى عربيًا فى محور المرونة (Resilience)، الذى يقيس قدرة الدولة على إدارة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الناجمة عن التوسع فى تبنى تطبيقات الذكاء الاصطناعى، بما فى ذلك الاستعداد للتعامل مع المخاطر المحتملة التى قد تمس أمن المجتمع نتيجة التوسع فى برامج الذكاء الاصطناعى.. وفى مسألة القدرة على النمو، فقد حقق القطاع أعلى معدلات نمو على مستوى الدولة للعام السابع على التوالى، بنسبة تتراوح بين 14% - 16%، مع ارتفاع مساهمته فى الناتج المحلى الإجمالى إلى حوالى 6%.
وفى ملف الصادرات الرقمية فقد ارتفعت بنسبة 124% خلال سبعة أعوام لتصل إلى 7.4 مليار دولار، كما تضاعفت صادرات التعهيد خلال ثلاثة أعوام لتسجل 4.8 مليار دولار فى عام 2025.
وتقدمت مصر 47 مركزًا فى مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن البنك الدولي، لتشغل المركز 22 عالميًا بعد أن كانت فى المركز 69، مما يعزز مكانة مصر ضمن الدول الرائدة فى الحكومة الرقمية بالفئة (أ)؛ ذلك طبعا بسبب حرص الدولة على التطوير المستمر فى مجال الأمن السيبراني، من خلال التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، والإعلان عن التعاون لإنشاء المركز المصرى الإفريقى لمنع ومكافحة الجريمة السيبرانية، بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة.
ذلك كله استعرضه د. عمرو طلعت بمنتهى التواضع فى كلمة مصر، كأن الوعى والمنطق لدى خطة الدولة المصرية يؤكدان أن كل ما تم إنجازه هى خطوات يسيرة على طريق طويلة.