لا أستطيع إعفاء وزارة التضامن من مسئوليتها عمّا حدث لأطفال دار أيتام مصر الجديدة، ولا عن مسئوليتها الكاملة فى حمايتهم، باعتبارها الجهة الوحيدة المسئولة عن هؤلاء الأطفال المحرومين من دفء البيت والأهل، وحتى إن كان فريق الإنقاذ بالوزارة هو مَن اكتشف الواقعة أثناء مرور مفاجئ على الدار، فإن ذلك لا ينفى وجود إهمال جسيم وخلل واضح فى منظومة إدارة دور الأيتام، إهمال فى معايير اختيار القائمين على هذه الدور، وإهمال فى وجود رقابة حقيقية ودورية، وهو ما جعل جريمة انتهاك براءة أطفال دار مصر الجديدة، تستمر شهورًا طويلة دون أن يشعر بهم أحد!!.
وإذا كانت هذه الجريمة قد تم اكتشافها بالمصادفة، فماذا عن باقى دور الأيتام؟ ومَن يضمن ألا تكون هناك جرائم مماثلة لم تكتشف بعد؟ خاصة أن مساعد وزيرة التضامن أعلن عن إغلاق 80 دارًا خلال 18 شهرًا، وهو رقم يؤكد وجود مخالفات جسيمة أخرى داخل هذه هذه الدور.
منظومة رعاية الأطفال الأيتام فى مصر تعانى قصورًا شديدًا، وتحتاج إلى رؤية مختلفة تضمن لهؤلاء الأطفال أهم حقوقهم المشروعة، أو على الأقل تضمن لهم حق الحياة الآمنة.
هؤلاء الأطفال هم فى حاجة إلى رعاية حقيقية واهتمام إنسانى دائم، يضمن لهم أبسط حقوقهم الإنسانية، لا تعاطفًا موسميًا ولا شفقة مؤقتة.
لن أنسى أبدًا ما سمعته منذ 15 عامًا فى إحدى دور الأيتام، خلال تغطيتى الصحفية لاحتفالات يوم اليتيم.
اقتربت منى طفلة عمرها 14 عامًا من نزيلات الدار، وهمست فى أذنى قائلة:
«أسوأ يوم فى حياتى هو يوم اليتيم، أشعر أنا وزميلاتى بأننا «فرجة» ، يزورنا الجميع للترفيه والتقاط الصور وتقديم الهدايا، ثم ينتهى اليوم، ويختفى الجميع طوال السنة، ولا يشعر بنا ولا بعذابنا أحد».
رعاية الأيتام قضية خطيرة يجب أن توضع على رأس أولوياتنا، ليس فقط لأسباب إنسانية تتعلق بأطفال حُرموا من أبسط حقوقهم فى الحياة بلا ذنب، ولكن أيضًا لأسباب اجتماعية وأمنية.
فإهمال الأطفال الأيتام، الذين يصل عددهم فى مصر إلى نحو 1.4 مليون طفل-فقدوا أهلهم لأسباب مختلفة- يعنى عمليًا تحويلهم إلى منحرفين نفسياً وسلوكياً، ناقمين على مجتمع ظلمهم وخذلهم.
أتمنى أن يكون هذا الحادث بداية حقيقية للاهتمام الجاد بهذه القضية.
فهل نلتفت أخيرًا إلى هؤلاء الأطفال؟.
هل نحاول أن نفهم احتياجاتهم الحقيقية، ونمنحهم اهتمامًا صادقًا من قلوبنا، بعيدًا عن «الشو» و«التريند»، وزيف الأعياد والاحتفالات؟.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







