سلوك عدوانى مبتذل انتشر فى الآونة الأخيرة وهو «التنمر الإلكترونى»، ونظرا لانتشار مواقع التواصل الاجتماعى واتساع نطاق استخدامها، وسهولة التعامل معها، أصبح الكثيرون ممن يحبون ممارسة هذا السلوك مستترين وراء الشاشات. يستخدمونه كشكل من أشكال العنف فى صور متعددة، سواء كانت إساءات لفظية متعمدة أو حتى مضايقات يغلب عليها صفة التمييز والكراهية والعداء.. الظاهرة مستمرة تلاحق مواطنين عاديين وكذلك مشاهير وفنانين مثلما حدث مع مى فاروق المطربة منذ نحو عام، فما أن نشرت صورا وفيديوهات لعرسها، بحضور ابنها وابنتها، إلا وانهالت القذائف عليها، من مرضى السوشيال ميديا، فى صورة تعليقات مسيئة ومؤذية، وكأن السيدة المحترمة، اقترفت جريمة بزواجها!
«الأخبار» تناقش ظاهرة التنمر الإلكترونى مع الخبراء فى محاولة منها لتفسير هذا السلوك السيئ وإيجاد حلول للحد منه ومعاقبة ممارسيه..
إيذاء نفسى مرفوض
تقول د. مروة ثابت إخصائية الصحة النفسية: «إن التنمر هو شكل من أشكال الإيذاء الموجه من شخص أو مجموعة من الأشخاص بهدف الإيذاء النفسي. مما يشعر المتنمر بالتميز عن المتنمر عليه، وهى حيلة نفسية موجودة عبر العصور، تختلف أشكالها وطرق تنفيذها، وهو غالبا ما يعبر عن خلل فى ميزان القوي، بين المتنمر، والذى يمارس عليه التنمر، موضحة أن أشكال التنمر تتنوع بين اللفظى والجسدى والعاطفى والتنابز بالألقاب، أو حتى الأذى المباشر بالأيدى، وأحيانا يكون حتى بالتهديد، ومع الوقت تطورت ممارسة هذا السلوك مع انفتاح العالم، وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح يمارس التنمر إلكترونيا أيضا، من خلال التجاوز اللفظى فى التعليقات أو بالسب أو القذف أو حتى الصور، التى تسبب مضايقات لأصحابها، ليس هذا فقط بل وأصبح يتخلله ممارسات غير أخلاقية. طالت كل الفئات مثل التنمر على ذوى الإعاقة مثلا وإشعارهم بالعجز والنبذ، وتعريضهم لليأس والعزلة والأزمات النفسية.
وتفسر إخصائية الصحة النفسية التكوين النفسى للمتنمر قائلة: «إن المتنمر يكون شخصا أنانيا له طابع نفسى متعجرف يصعب التعامل معه، يحمل نزعة للسيطرة والهيمنة، بالإضافة إلى الحقد الذى يملأه دائما تجاه الآخرين، كما أنه حسود ومتكبر ونرجسى فى كثير من الأحيان، وبعضهم دائم القلق يخفى قلقه بالتنمر على الآخرين والتقليل من شأنهم.
محرم شرعا
أما عن رأى الدين فى التنمر الإلكترونى فيقول الدكتور إبراهيم رضا أحد علماء الأزهر الشريف: «إن الله سبحانه وتعالى أمرنا باحترام الآخر، وأمرنا بأن تسود بيننا لغة الحسن، والتنمر من الأمور المخزية المخالفة للشريعة، وقد نهى الله تعالى عنه لما يحويه من سخرية وتطاول. ونزلت فيه الآية الكريمة: «ياأيها الذين آمنو لا يسخر قوم من قوم» وهو أمر صريح من الله بلغة تحمل معانى جميلة مثل جبر الخاطر والنصح والإرشاد وحتى النصيحة. وأمرنا أيضا بأن تكون برفق ولين لأن النصيحة فى الملأ فضيحة، أى أن التعليقات التى يقوم البعض بكتابتها بغرض النصح، وبها بعض التطاول والسخرية، هى ليست من النصح فى شىء، وأشار عالم الأزهر الشريف إلى أن الكثيرين يقعون فى فخ العالم الافتراضى معتقدين أن التعليقات السلبية أو التطاول أو السخرية حتى على المشاهير، ليست إثما بينما فى حقيقة الأمر هى تندرج تحت الغيبة والنميمة، بل هى أسوأ لأنها على الملأ، ويراها الآلاف وقد يكون سببا فى تقليد البعض لهذا السلوك السيئ . وينسى هؤلاء قول الله تعالى: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد». والجرم مضاعف بتضاعف أعداد من رأى ما كتب، ويقول الله تعالى: «أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه». فهذا العالم بحاجة شديدة إلى اقتحامه وتعديل مفاهيمه الخاطئة والتوعية بحجم الذنب فى كتابة المنشورات الساخرة على الآخرين ومن ثم مئات من المشاركات وربما الآلاف لهذا الذنب، والله تبارك وتعالى يقول فى كتابه الكريم: «ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين».
السب والقذف
ومن الناحية القانونية يقول الدكتور نبيل حسن أستاذ القانون الجنائى إن التشريع المصرى خص التنمر بعقوبات قانونية تندرج تحت عقوبات السب والقذف، لأن التنمر غالبا ما يحمل سبا أو قذفا، وتكون عقوبته فى القانون إما الغرامة أو الحبس أو الغرامة والحبس معا وتكون عقوبة الحبس من ٢٤ ساعة وتصل إلى سنة، فقد يكون لفظ التنمر جديدا علينا وانتشر مؤخرا، بينما الفعل نفسه موجود منذ عصور وتطور إلى التنمر الإلكترونى مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعى وأمام القانون هو ليس تنمرا بينما هو جريمة السب والقذف التى تخضع للعقوبة القانونية إذا شكلت سبا فهى سب وإذا شكلت قذفا فهى قذف.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







