من وراء النافذة

بيزنس إعمار غزة وسوريا

هالة العيسوى
هالة العيسوى


فى سوريا أيضًا، تُقدر تكاليف إعادة الإعمار بعد أكثر من 13 عاماً من الصراع بنحو 216 إلى 300 مليار دولار أمريكى

مع زوال العقبة المتبقية أمام المضى قدمًا فى فتح معبر رفح، بعد استعادة رفات آخر الرهائن الإسرائيليين، انطلقت إشارة لبدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.. وكانت عودة جميع الرهائن المتبقين، أحياء أو أمواتًا، جزءًا مركزيًا من المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار الذى دخل حيز التنفيذ فى 10 أكتوبر. الآن، حسب الاتفاق، يُفترض الشروع فى تنفيذ إعادة إعمار غزة. وحسب تقديرات أممية وفلسطينية حديثة (2025-2026)، تُقدر تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة بما يتراوح بين 70 إلى أكثر من 112 مليار دولار أمريكى. تشمل هذه التكلفة الباهظة إعادة بناء آلاف الوحدات السكنية المُدمرة، البنية التحتية الحيوية، وإزالة 55 مليون طن من الركام.
قبل يومين وبعد استعادة الرهينة الأخير، أحبط رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أحلام العديد من رجال الأعمال الأمريكيين والإسرائيليين فى تحقيق مكاسب من وراء إعادة الإعمار، حين أعلن أن المرحلة المقبلة فى قطاع غزة لن تكون إعادة الإعمار، بل نزع سلاح حركة حماس! لا تندهش حين تعلم أن رجال أعمال إسرائيليين يُبدون اهتمامًا بإعادة إعمار غزة. نعم فأولئك الذين دمروا المنازل فى غزة هم الذين سيزيلون أنقاضها، ويريدون أن يبنوا مدنها! وبدلًا من أن تتحمل إسرائيل عبء إصلاح ما هدمته تجدها تتربح من وراء إعادة الإعمار. هى تهدم وتخرب وغيرها يتحمل الثمن.
رجال الأعمال يعلمون أن إعادة إعمار غزة ستُكلّف مئات المليارات من الدولارات، وأن الأموال ستأتى من دول عربية فى الغالب. ووفقًا لمصدر مُطّلع على تفاصيل المفاوضات، يسعى رجال أعمال مقرّبون من ترامب ونتنياهو للحصول على حصتهم. هم واثقون من أنه قد لا يكون هناك إعادة إعمار، وأن نتاياهو لن يسمح بدخول قطر وتركيا على الخط، لكن سيل الأموال سيُضخ حتمًا. هنا يعلو صوت المال. الأمر كله بيزنس. من خلال رسوم الوساطة، وشركات البناء والإجلاء، والأمن والقوى العاملة.
الإسرائيليون أيضًا مقتنعون بأن بعضًا من هذه الأموال القيّمة سيقع فى أيديهم. لديهم معدات؛ لديهم خبرة؛ وهناك حماس كبير حول هذا الموضوع. يعرضون وظائف على المديرين التنفيذيين المتقاعدين. المنافسة قوية مع عناصر إقليمية لديها خبرة عميقة فى مجال الإعمار مثل: مصر وتركيا. ويبقى السؤال: متى تعود الحياة حقًا إلى غزة؟ 
وبالعودة إلى ترامب وحاشيته وعقليتهم، فإن دافعهم كله بيزنس. فى سوريا أيضًا، تُقدر تكاليف إعادة إعمار سوريا بعد أكثر من 13 عاماً من الصراع بنحو 216 إلى 300 مليار دولار أمريكى كأضرار مباشرة للبنية التحتية والمبانى، وفقاً لتقرير جديد صادر عن البنك الدولى مع تقديرات أعلى تصل إلى 1.3 تريليون دولار للخسائر الشاملة (فوات المنفعة والدمار). تركز الأضرار فى حلب، ريف دمشق، وحمص، وتتطلب المرحلة الانتقالية (2025-2030) إصلاحاتٍ مؤسساتية، تأمينًا، ودعمًا دوليًا.
من قلب المفاوضات يتسرب الحديث عن أن المال هو الدافع، وأن هناك من حول ترامب يطمعون فى حقول النفط شمال سوريا. حتى وقت قريب، كانت أمريكا تدعم الأكراد، لكن ترامب اختار خيانتهم وتسليمهم للشرع. وفى نظرهم سيقيم الشرع فى نهاية المطاف دولة إسلامية فى سوريا، تحت رعاية تركيا، وبدعم من الولايات المتحدة.