تؤكد مصر أن حقها فى النيل هو خط أحمر، ولا يمكن المساس به، فهى تقصد تماماً ما تقول، ولأنها دولة قوية
ليس لدى أى شك فى أن الله سبحانه وتعالى يحمى مصر ونيلها الذى سيظل إلى يوم الدين يجرى فى أرضها بلا نضوب، رغم كل محاولات حرمانها من مياهه سواء بقصد أو بدون قصد من أثيوبيا، ويكفى أن نهر النيل كان أحد المشاهد التى رآها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فى رحلة الإسراء والمعراج يتدفق بالخير فى أرض مصر، بما يؤكد أنه سيظل بتلك الصورة وبلا انقطاع إلى يوم القيامة.
النيل شريان الحياة فى مصر، وهو مصدر المياه الرئيسى الذى يروى الأرض ويسقى الزرع ويروى العطش، وكم من الأمثال تروى عنه، وعلى رأسها من يشرب من نيل مصر، لابد أن يعود إليها، وكم من القصائد والأغانى نظمت فى وصفه وبيان أثره، فتغنى به عبد الوهاب فى قصيدة الجندول والنيل نجاشى، وتغنت به شادية وهى تقول «ياجى من السودان لحد عندنا،التمر من أسوان والقلة من قنا».
من ذا الذى يمكنه أن يمنع النيل الذى يسير بأمر الله من أن يصل إلى مصر.
ويذكر التاريخ لنهر النيل رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - إلى النيل، وهى رسالة شهيرة وجهها إليه عبر قائده عمرو بن العاص حاكم مصر - الذى أتمنى أن نهتم بقبره الذى يضم رفاته، فقد مات ودفن بمصر - بعدما توقف عن الجريان بسبب عادة المصريين القديمة بتقديم القرابين، ونصها: «من عبد الله أمير المؤمنين، إلى نيل مصر. أما بعد، فإن كنت إنما تجرى من قِبَلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهار هو الذى يجريك، فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك». وقد ألقى عمرو بن العاص هذه الرسالة فى النيل، ففاض النيل فى اليوم التالي، وقطع الإسلام عادة القرابين.
وتفاصيل القصة أنه فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب توقف فيضان النيل، بعد أن نهى القائد عمرو بن العاص المصريين عن عادة قديمة تتمثل فى إلقاء فتاة بكر مزينة بالذهب والحلى فى النيل قرباناً له ليفيض.
فأرسل عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يستفتيه، فأرسل عمر هذه الرسالة ليُلقيها فى النيل، حيث تقول للنيل: «إذا كنت تجرى بنفسك فتوقف، أما إن كان جريانك بأمر الله، فنسأل الله أن يجريك».
وألقى عمرو بن العاص الرسالة فى النيل، ففاض فى اليوم التالى بارتفاع ستة عشر ذراعاً، وانقطعت عادة تقديم القرابين إلى يومنا هذا.
الله هو مجرى النيل، ولن يوقف ذلك أحد مهما كان.
وعندما تؤكد مصر أن حقها فى النيل هو خط أحمر، ولا يمكن المساس به، فهى تقصد تماماً ما تقول، ولأنها دولة قوية، فقطعاً يعمل لها ألف حساب، هى لا تهدد، ولكنها تدافع عن حق المصريين فى مياه نهرهم.
وكم كنت أتمنى أن تحل دول حوض النيل مشاكلها مع بعضها دون تدخل من أحد، وهى لن تحل إلا بالتفاهم المباشر، وبأن يحترم كل طرف حقوق الطرف الآخر بلا تجاوز أو جور، ولكن ما أبداه الرئيس الأمريكى ترامب فى لقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسى على هامش جلسات مؤتمر دافوس الاقتصادى، من التوسط بين مصر وأثيوبيا لحل مشكلة سد النهضة، وإزالة آثاره السلبية، وتأكيده بألا يجور أحد على حقوق أحد، هى مبادرة نتمنى أن تؤتى ثمارها بما ينهى المشكلة.
الحق ثابت، وتضمنه المواثيق والاتفاقيات الدولية، ولكن «نشفان الدماغ»، وابتداع المشاكل، لا يمكن أن يضيع معها الحق، مادام وراءه مطالب.
ونتمنى أن تنجح مهمة كريستوفر لاندوا نائب وزير الخارجية الأمريكى، الذى يزور المنطقة خلال ساعات للتوسط وإجراء مباحثات يبدأها بالقاهرة فى حل الأزمة.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







