اتفاقيات و17 مليار دولار استثمارات.. 480 بئرًا جديدة.. وحزمة حوافز وانطلاقة للتكرير والبتروكيماويات

خارطة بترولية وغازية واستكشاف شامل للثروات المعدنية طريق إلى القمة

الرئيس السيسى ونظيره القبرصى عقب توقيع اتفاقيات حقل كرونوس
الرئيس السيسى ونظيره القبرصى عقب توقيع اتفاقيات حقل كرونوس


انطلاقة جديدة لقطاعات البترول والغاز والتعدين، تشهدها مصر خلال الوقت الراهن، ومستقبل يحمل بشائر وحصاد ثمار جهود حكومية مكثفة ممثلة فى وزارة البترول والثروة المعدنية وبدعم كبير من الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى أولى هذا الملف عناية خاصة، وتنفيذ خطة استباقية لتجاوز تحديات الطاقة وتأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء وتوفير كامل احتياجات الصناعة وكل قطاعات الدولة الاقتصادية من الغاز والتى أصبحت مؤمّنة لمدة خمس سنوات مقبلة.
تجاوزت بلادنا تحديات كبيرة فى قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة، وبدأنا حصد ثمار الإجراءات التشجيعية والتحفيزية التى أقرتها وزارة البترول والثروة المعدنية لاستعادة ثقة شركاء الإنتاج، حيث أدى ذلك إلى تحقيق نتائج إيجابية، فى مقدمتها عودة إنتاج الغاز إلى الصعود لأول مرة منذ 4 سنوات، وتأمين إمدادات الطاقة، وتعظيم القيمة المضافة، وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة سواء فى قطاع البترول أو الثروة المعدنية، إضافة إلى تأسيس منظومة وبنية تحتية متكاملة لاستيراد الغاز الطبيعى المسال عبر سفن التغييز، بطاقة تصل إلى 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا.
استثمارات جديدة
المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، أكد إطلاق خطة استكشاف جديدة للسنوات الخمس المقبلة، تتضمن حفر 480 بئرًا - بترولية وغازية - باستثمارات تقارب 6 مليارات دولار، منها 101 بئر مخطط حفرها خلال العام الجارى فضلًا عن إعلان شركات عالمية كبرى عن استثمارات جديدة فى مصر تقارب 17 مليار دولار خلال السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة، منها إينى الإيطالية 8 مليارات دولار، وبيبى البريطانية 5 مليارات دولار، وأركيوس إنرجى الإماراتية 3.7 مليار دولار.
كشف الوزير أن الإجراءات التحفيزية التى تم إقرارها، وسداد مستحقات الشركاء الأجانب الشهرية، وتسوية المتراكم عن فترات سابقة، نجحت فى استعادة ثقة شركاء الاستثمار وتشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة، ونتيجة لذلك، تم إيقاف التراجع فى إنتاج الغاز والبترول الخام لأول مرة منذ أربع سنوات، وأشار إلى أنه منذ أغسطس الماضى، بدأ إنتاج الغاز رحلة صعود تدريجية، وعادت خلال 2025 أعمال الحفر ووضع آبار جديدة بحقل «ظهر» على الإنتاج ليمثل الحقل نحو 25٪ من الإنتاج المحلى للغاز.. وأوضح أن إنتاج البترول الخام حقق الثبات والاستقرار وإيقاف التناقص تمهيدًا للعودة إلى الزيادة، وفى هذا الإطار، أعدت الوزارة حزمة محفزات لتشجيع الاستثمار فى زيادة إنتاج البترول الخام، وصولًا إلى الاكتفاء الذاتى وفق خطة خمسية.
نتائج إيجابية
وخلال الـ18 شهرًا الماضية، حقق قطاع البترول نتائج إيجابية، حيث تم وضع قرابة 430 بئرًا على خريطة الإنتاج، بما أضاف ما يقرب من 1.2 مليار قدم مكعب غاز وأكثر من 200 ألف برميل بترول خام ومتكثفات إلى الإنتاج المحلى، وساهم فى خفض الفاتورة الاستيرادية، وفى مجال الاستكشاف والاكتشافات الجديدة، تحقق 82 كشفًا جديدًا للبترول والغاز بواقع 60 كشفًا للبترول الخام و22 كشفًا للغاز، منها 67 كشفًا دخلت حيز الإنتاج، وتم توقيع 33 اتفاقية جديدة للبحث عن البترول والغاز وإنتاجهما باستثمارات حدها الأدنى يزيد على 1.6 مليار دولار وحفر أكثر من 170 بئرًا جديدة.
وخلال هذه الفترة تم توفير 55 مليون طن من المنتجات البترولية للاستهلاك المحلى و3356 مليار قدم مكعب غاز، كما تم توصيل الغاز الطبيعى إلى 940 ألف وحدة سكنية مما ساهم فى توفير 17 مليون أسطوانة بوتاجاز والدعم الموجه لها، وبلغ عدد قرى حياة كريمة المستفيدة بالغاز الطبيعى أكثر من 650 قرية حتى الآن، كما تم تحويل 90 ألف سيارة للعمل بالغاز الطبيعى وإنشاء نحو 50 محطة جديدة لتموين السيارات بالغاز.
كما تم طرح قرابة 70 فرصة استثمارية جديدة للبحث عن البترول والغاز وإنتاجهما فى مناطق البحرين المتوسط والأحمر والصحراء الغربية وخليج السويس والدلتا، وتطبيق نظم استثمارية جاذبة فى غرب المتوسط والبحر الأحمر لتشجيع الشركات العالمية على الاستثمار فى هذه المناطق البكر.
الخطط الإنتاجية
من جانبه، أكد المهندس صلاح عبدالكريم، الرئيس التنفيذى للهيئة المصرية العامة للبترول، أن الالتزام بتنفيذ الخطط الإنتاجية أمر حتمى وأن الجميع يعمل تحت مظلة واحدة تحكمها القوانين واللوائح المنظمة وأن تطبيقها يضمن تحقيق الأهداف التشغيلية والإنتاجية وسلامة العاملين الذين يمثلون العصب الرئيسى لصناعة البترول الحيوية والذين نعول عليهم جميعًا فى ظل ما لديهم من خبرات ووعى فى تحقيق الأهداف الأساسية وعلى رأسها زيادة الإنتاج لدعم الاقتصاد والصناعة الوطنية.
مركز إقليمى للطاقة
وتعزيزًا لمكانة مصر كمركز إقليمى لتداول وتجارة الطاقة وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية القوية فى قطاع الغاز والموقع الجغرافى كبوابة لأوروبا، نجحت الدولة المصرية فى تحويل فكرة نقل الغاز القبرصى إلى واقع ملموس، حيث تم توقيع الاتفاق الحكومى لنقل الغاز من حقل «كرونوس» القبرصى إلى مصر فى فبراير 2025 بما يعكس عمق التعاون بين البلدين فى مجال الطاقة، وتوج هذا المسار بتوقيع الاتفاقيات التجارية فى أكتوبر 2025 لنقل غاز حقل كرونوس وإعادة تصديره من خلال البنية التحتية المصرية، مستفيدًا من قدرات مجمعات إسالة وتصدير الغاز المصرية على ساحل البحر المتوسط، كما تم التوصل إلى اتفاق للتعاون فى ربط حقل «أفروديت» القبرصى بالبنية التحتية المصرية.
وشهد عام 2025 عودة مصر إلى تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعى المسال وذلك لتحقيق قيمة مضافة ومردود اقتصادى متمثل فى تعظيم الاستفادة الاقتصادية من مجمعات الغاز المسال والدور المصرى كمركز إقليمى لتداول وتجارة الغاز فضلاً عن تحفيز الشركاء الأجانب على ضخ الاستثمار اللازم لزيادة إنتاج الغاز.
تكرير وبتروكيماويات
وفيما يتعلق بتعظيم الاستفادة من البنية التحتية ومشروعات تكرير البترول والبتروكيماويات، شهدت الفترة الماضية - 18 شهرًا - إنتاج 34 مليون طن تم تكريرها، وتوفير 30.25 مليون طن للسوق المحلى من خلال مصافى التكرير المصرية، وبلغت قيمة صادرات المنتجات البترولية أكثر من 3.2 مليار دولار، كما تم إعطاء دفعات قوية لتسريع وتيرة إنجاز مجمع إنتاج السولار والمنتجات عالية القيمة فى أسيوط «أنوبك» إلى جانب مجمع التفحيم وإنتاج السولار بشركة السويس لتصنيع البترول ما يسهم فى تقليص الفاتورة الاستيرادية لمصر من السولار عقب انتهاء تنفيذ هذين المشروعين.
كما تم توقيع اتفاقيات تطوير ميناء الحمراء البترولى بالعلمين الجديدة وتحويله لمركز إقليمى على ساحل البحر المتوسط لتخزين وتداول وتجارة البترول الخام والمنتجات البترولية، وذلك بالتعاون مع موانئ الفجيرة الإماراتية التى تعد ثانى أكبر مركز عالميًا فى هذا المجال.
أما البتروكيماويات،فقد شهدت خطوات مهمة لتسريع وتيرة تنفيذ 10 مشروعات جديدة والتى تسهم فى توطين صناعة منتجات جديدة وتقليل الفاتورة الاستيرادية، ومنها إطلاق أعمال الإنشاءات لمشروع إنتاج الصودا آش فى موقع المشروع بالعلمين الجديدة، وتم توفير سبل التمويل لإقامته إلى جانب توفير سبل التمويل أيضًا لإقامة مشروعى الأيثانول الحيوى وإنتاج السيليكون المعدنى، فضلًا عن الانتهاء من تنفيذ مشروع إنتاج الألواح الخشبية من قش الأرز بمدينة إدكو، والانتهاء من توسعات زيادة الطاقة الإنتاجية فى مصنع إيلاب بالإسكندرية الذى ينتج الألكيل بنزين اللازم لإنتاج المنظفات الصناعية، وكذلك توسعات مصنع البتروكيماويات المصرية بالإسكندرية.
الثروة المعدنية
وفيما يتعلق بالتعدين، فقد تم تنفيذ مبادرات غير مسبوقة من أجل النهوض بالقطاع وزيادة مساهمته فى الناتج القومى إلى 5 - 6٪ واستغلال الإمكانات المعدنية، وفى هذا السياق تم تحويل هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى هيئة اقتصادية تحت مسمى هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، بتكليف من الرئيس عبدالفتاح السيسى بما يمنحها مرونة وقدرة تنظيمية مالية أكبر لجذب الاستثمارات اللازمة لاستغلال ثرواتنا المعدنية.
أوضح المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، أنه ولأول مرة منذ 40 عامًا يتم إطلاق مشروع المسح الجوى للإمكانات التعدينية لمصر على مستوى الجمهورية والمقرر بدء تنفيذه فى الربع الأول من العام الجارى، بما يسهم فى خفض مخاطر الاستثمار ورفع جودة البيانات أمام المستثمرين، إلى جانب تقييم حجم وأنواع المعادن التى تتمتع بها مصر ومنها المعادن النادرة، والصناعات التعدينية والتكميلية التى يمكن أن تقوم على الثروات المعدنية بما يدعم توطين الصناعة وتقليل الفاتورة الاستيرادية، ولذلك تم إضافة نشاط الصناعات التعدينية إلى اختصاصات ومسمى هيئة الثروة المعدنية.
وأشار إلى إقرار نظام الإتاوة والضرائب كنظام جاذب للاستثمار فى استغلال الذهب والمعادن متوافق مع النظم المعمول بها عالميًا فى دول يسهم فيها التعدين بنسبة كبيرة فى الناتج القومى، بما يعزز تنافسية الاستثمار فى الذهب والمعادن، وهو ما أسهم فى جذب شركات عالمية كبرى مثل أنجلو جولد أشانتى وباريك جولد للاستثمار فى البحث عن الذهب واستغلاله فى مناطق جديدة إلى جانب منجم السكرى الذى تستثمر فيه أنجلو جولد.. كما تم الانتهاء من مراحل العمل على إطلاق البوابة الرقمية للفرص الاستثمارية فى التعدين، والمقرر إطلاقها رسميًا خلال النصف الأول من العام الجارى، لتكون منصة موحدة تمكن المستثمر من الإطلاع على الفرص وتنفيذ جميع إجراءات التقدم والتعاقد من خلالها.
وجهة استثمارية واعدة
من جانبه، أكد الجيولوجى ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، أن مصر تمتلك مقومات تجعلها وجهة استثمارية واعدة فى قطاع التعدين، حيث التركيبة الجيولوجية الفريدة التى تضم رواسب ضخمة من الذهب، الفوسفات، الفضة، النحاس والزنك، فضلًا عن الموقع الاستراتيجى الذى يربط إفريقيا وآسيا وأوروبا ويوفر منفذًا مثاليًا للوصول إلى الأسواق العالمية، البنية التحتية القوية بما يزيد على 180 ألف كيلومتر من الطرق وعدد كبير من الموانئ الداعمة للعمليات اللوجستية.. وأشار إلى الإصلاحات التشريعية والمالية، ومن أبرزها نموذج الاستكشاف والاستغلال الجديد، الذى وفر شروطًا استثمارية تنافسية، إضافة إلى المراجعة الجارية للرسوم التنظيمية لتتوافق مع المعايير العالمية، مع إطلاق جولات تراخيص جديدة تسمح للمستثمرين باستكشاف معادن متعددة بموجب ترخيص واحد، إلى جانب حزم حوافز وإعفاءات ضريبية، والاستقرار السياسى والتجارى الذى يميز مصر، مقرونًا بالتركيز على الشباب وتطوير القوى البشرية.. إضافة إلى حزمة حوافز لجذب الشركات الناشئة والمتوسطة باعتبارها ركيزة أساسية فى عمليات الاستكشافات الجديدة للذهب.