يوميات مواطن

ياسر رزق… الأستاذ والإنسان

عمر عبد العلى
عمر عبد العلى


ليس الغياب هو أن يرحل الإنسان، بل أن ينسى. وبعض البشر لا يعرفهم النسيان أبداً، لأنهم يتركون فى القلوب أثراً أعمق من الزمن. الأستاذ الجورنالجى الراحل الكاتب الصحفى القدير ياسر رزق، واحد من هؤلاء.. تمر أربعة أعوام على رحيله، وما aزال حضوره طاغياً، صوته فى الذاكرة، ونصائحه فى الوجدان، ومواقفه الإنسانية علامات مضيئة ما زالت تشكل علامة فارقة فى حياتى المهنية.. هو من جيل العظماء فى مهنة صاحبة الجلالة، أتذكره دائماً أستاذاً قبل أى شيء، أخاً أكبر بالمعنى الحقيقى للكلمة. لم يكن يعلمنا الصحافة فقط، بل كان يعلمنا كيف نكون بشراً قبل أن نكون صحفيين. كيف نحترم الكلمة، ونحترم أنفسنا، ونفهم أن الانتماء للوطن مسئولية ثقيلة، لا ترفع بالشعارات، بل تحمل بالصدق والضميرالمهنى.. عملت معه فى مجلة الإذاعة والتليفزيون عام 2005، كان حاضراً دائماً، لا يبخل بنصيحة، ولا يتأخر عن دعم، ولا يشعر من حوله بأنهم تلاميذ، بل شركاء فى رسالة.. علمنى أن الأستاذ الحقيقى لا يخاف من نجاح تلاميذه، بل يفرح به، ويعتبره امتداداً لروحه. وبثقته ودعمه، وبمساعدته انتقلت بعد سنوات إلى جريدة الأخبار عام 2015، خطوة كبيرة فى مسيرتي، ما كنت لأصل إليها لولا إيمانه بي. وكما فعل معي، فعل مع كثيرين؛ فتح الأبواب، ومد الجسور، وترك الأثر دون أن ينتظر شكراً أو مقابلاً.. إنسانياً، كان قريباً من القلوب، بسيطاً فى حضوره، عميقاً فى أثره. لا يعرف التعالي، ولا يؤمن بالحواجز بين الناس. كان طيب القلب، كريم المشاعر، يفرح لنجاح غيره بصدق نادر، ويجمع بين الحزم فى العمل، والرحمة فى المعاملة، وهى خصلة لا يمنحها الله إلا للقلة.. أما وطنيته، فلم تكن شعاراً، بل كانت أسلوب حياة. كتب عن مصر وجيشها وشرطتها ومؤسساتها كافة بقلبه قبل قلمه، ودافع عنها بإخلاص، واختلف بشرف، وظل مؤمناً حتى آخر يوم بأن الكلمة الصادقة قادرة على حماية وطن، وصناعة وعي، وبناء أمل.. رحل الأستاذ، وبقى الدرس. رحل الجسد، وبقيت القيم. بقيت السيرة الطيبة العطرة، وبقيت مدرسة كاملة تخّرج فيها صحفيون تعلموا أن الأخلاق لا تنفصل عن المهنية، وأن الإنسانية لا تقل قيمة عن الموهبة.
رحم الله الأستاذ والمعلم ياسر رزق، وجعل ما قدمه نوراً فى ميزان حسناته. سيظل حياً فى قلوبنا، لا كصحفى كبير فقط، بل كإنسان ترك فينا أثراً يشبه الدعاء… لا ينقطع.