لحظة صدق

جميلات البرلمان

إلهام أبو الفتح
إلهام أبو الفتح


اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى خلال الأيام الماضية بصور ومقاطع فيديو للعضوات الجدد فى البرلمان، وهنّ يؤدين اليمين الدستورية وتركّزت أغلب التعليقات على جمالهنّ وأناقتهن، حتى أصبح الحديث عن «جميلات البرلمان» هو العنوان الأكثر تداولًا.

وبصراحة، لا أرى فى هذا المشهد ما يزعج.

على العكس، هو مشهد إيجابي. من الجيد أن نرى المرأة ممثَّلة فى البرلمان بهذا العدد، وبهذا التنوع، وبهذا الحضور المختلف.

أنيقة واثقة، ومتعلمة، بعيدا عن الصورة القديمة صورة «أبلة فاطمة» فى أفلام زمان، الجادة زيادة عن اللزوم، وكأن الاهتمام بالشكل يلغى الاحترام.

المشكلة ليست فى الأناقة والجمال..

الحياة تغيّرت، والمرأة تغيّرت، والمجتمع أصبح أكثر وعيًا وفهما بأن الصورة ممكن تكون رسالة.

ومن وجهة نظرى ان وجود نائبات شابات أنيقات معناه أن نرى تمثيلا جديدا:

امرأة متعلمة، عصرية، واثقة، عارفة أنها داخلة مكان صنع قرار، وعارفة أن شكلها جزء من صورة البلد امام الناس فى الداخل والخارج.

لكن لا بد أن نعرف ان السوشيال ميديا سلاح ذو حدين..

وكما يقال «ما بترحمش»:

اليوم إعجاب..

غدا متابعة..

وبعده محاكمة.

نظرة، كلمة، تعليق داخل الجلسة… كله «بيتسجل»، وكله «بيتحلل»، وأحيانًا يؤخذ من سياقه. والضغط هنا أكبر على النائبات الشابات لأنهن دخلن من أول يوم تحت عدسة مكبّرة.

والناس ستتابع وتسأل:

ماذا سيقدمن؟

وكيف يتكلمن؟

وهل «حيكونوا على قد الثقة»؟

التحدى كبير:

أن يثبتن أن الأناقة لا تتعارض مع الثقافة..

وأن الجمال لا يلغى الجدية..

وأن المرأة تستطيع أن تجمع بين الحضور اللافت والعقل الواعى فى نفس الوقت.

ومع برلمان جديد، يضم وجوها كثيرة جديدة، برئاسة المستشار هشام بدوي، ووكيلَى المجلس المهندس الدكتور عاصم الجزار والدكتور محمد الوحش، أتوقع انه سيكون برلمانا قويا يعمل بكل جدية.
الناس لا تنتظر صور حلوة، الناس تنتظر تشريعات تمس حياتها، ونوابا يشعرون بثقل المسئولية.

لقب «جميلات البرلمان» ممكن يكون خفيف على السوشيال ميديا، لكن الأجمل بجد…

أن نرى التأثير الحقيقى تحت قبة البرلمان.