لم نعد نستطيع تحمل وجع الفقد المتواتر، لكننا نمتثل صاغرين لقضاء الله وقدره إيمانًا بأننا كلنا ودائع عند خالقنا سبحانه وتعالى يستردها متى شاء وكيف شاء. لسنا أغلى من رسولنا صلى الله عليه وسلم الذى أخبره رب العزة «إنك ميت وإنهم ميتون» قبل يومين استرد الله وديعته الزميل طيب الذكر عاطف زيدان مدير تحرير جريدة الأخبار وأحد أساتذة التحقيق الصحفى المخضرمين.
أشهد دومًا بما أعلم، فلم أجد زميلى عاطف إلا هينًا لينًا، هاشًا باشًا، لم أسمعه يتفوه بلفظ خارج أو كلمة نابية، فكان دومًا عف اللسان طيب القلب سليم الطوية حسن المعشر لم يغتب أحدًا أو يذكر آخر بسوء عايشته صابرًا محتسبًا على ابتلاءات مرضية طال زمنها وطالت ظهره (الديسك اللعين)، لكنه لم يتبرم أبدًا، بل ظل يحضر للجريدة لممارسة عمله فى متابعة صفحات الأخبار، رغم آلام ظهره التى لازمته لعدة سنوات.
يشهد له تلامذته أنه عاملهم بالمودة والرحمة والنصح المخلص والتوجيه السديد صحفيًا وإنسانيًا، حتى أخرج لنا جيلًا صحفيًا موهوبًا ليصب ذلك فى ميزان حسناته.
فى آخر مكالمة معه جاءنى صوته واهنًا، لكن أصر على أن يكرر أنه بخير ويحمد الله على ابتلائه بلا تبرم أو يأس رغم مرضه الأخير العضال.
وهذا هو عاطف زيدان حتى فى أشد لحظات مرضه كان راضيًا غير ساخط أو غير حامد وهى شيمة الأكرمين الذين فوضوا أمرهم إلى الله فلم ينسوه فى مسراتهم ومضراتهم، فى أفراحهم وأتراحهم.
اللهم تقبله فى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، وأنعم عليه بلذة النظر إلى وجهك الكريم وارزقه شربة من يد حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يظمأ بعدها أبدًا وإلى لقاء على ضفاف نهر الكوثر بالجنة وموعد عند حوض شفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







