صدفة بحتة قادت الطفل ذو الوجه الملائكي، أسامة ندير، للوقوف أمام “الأستاذ” يوسف شاهين؛ والعمل معه في أحد أعظم روائعه السينمائية “حدوتة مصرية”؛ بتجسيد شخصية “يحيى الصغير”. اسمه الحقيقي هو جيك لستر، وهو أمريكي الجنسية؛ ويعمل”أرت دايركتور” مبدع في مجال الإعلانات؛ ويعيش حاليا في الولايات المتحدة. وبعد أكثر من 40 عاما على عرض الفيلم؛ لم ينس جيك ذكريات العمل مع الراحلين شاهين ونور الشريف؛ مؤكدا أنه بهذا الفيلم اكتفى بالعمل السينمائي.
دعنا نعود بالسنوات إلى الوراء ونتذكر سويا.. كيف جاء اختيارك للمشاركة في فيلم “حدوتة مصرية”؟
كنت في العاشرة من عمري وقتها؛ وكنت أسكن بالقرب من منزل يوسف شاهين في حي الزمالك؛ حيث كنت كثيرا ما أتمشى مع كلبي الخاص؛ وقد شاهدني شاهين أكثر من مرة؛ وظن أنني قد أكون مناسب لتجسيد شخصية “يحيى” الصغير. وفي إحدى المرات؛ اقترب مني حارس منزله وقال إن يوسف شاهين - المخرج العظيم – يريد مقابلتي حتى أمثل معه في فيلم. وبالفعل ذهبت إلى بيته في ذلك المساء؛ وعندما قابلته عرض على الدور مباشرة. هناك بعض القصص المتداولة في ذلك الوقت تزعم أنني هددته بالكلب للحصول على الدور؛ لكني أؤكد أن هذا غير صحيح على الإطلاق.
هل كانت والدتك داعمة لعملك في السينما؟
نعم؛ كانت والدتي وزوجها داعمين للغاية لهذه التجربة. لقد اعتبراها فرصة للتعلم والتطور؛ وأنا في تلك السن الصغيرة.
أثناء تصوير مشاهدك؛ هل كان شاهين يشرح لك بنفسه فكرة كل مشهد؟ أم كان يجعل أحد مساعديه يوجهك في فهم ما هو مطلوب منك؟
أحيانا؛ كان يوسف شاهين، الذي كنا نناديه “جو”، يشرح لي المشهد بنفسه. وفي أحيان أخرى؛ كان مساعد المخرج أحمد محرز أو أحد مساعدي المخرج، إما نجيب إسكندر أو خيرية المنصور، يشرحه.
هل كان من السهل عليك فهم قصة الفيلم في تلك السن المبكرة؟
لا. واعترف أنني أحيانا أشعر أنني لا أفهمها تماما حتى الآن!
هل كنت مدركا حينها أنك كنت تجسد، بطريقة ما، سيرة يوسف شاهين
الذاتية؟
نعم؛ كنت كذلك؛ لكنني وجدت صعوبة في فهم كيف ترتبط بعض المشاهد بحياته؛ مثل مشاهد “قاعة المحكمة” التي كانت تدور أحداثها داخل قفص يوسف شاهين الصدري.
ما الذكريات التي لا تزال عالقةً في ذهنك من العمل مع يوسف شاهين والتي لن تنساها أبدا؟
أكثر الذكريات وضوحا لدي هي لحظة لقائنا الأول. عندما أخبرني حارس منزله أن يوسف شاهين مهتم بعرض دور تمثيلي عليّ. لم أكن أعرف من هو شاهين حينها؛ لكنني ذهبت وقابلته في شقته حيث كان يصور أحد المشاهد. كان نور الشريف ويسرا موجودين أيضا. لقد أُعجبت به كثيرا!
ماذا عن ذكرياتك عن العمل مع نور الشريف؟ كيف كانت تجربة العمل معه؟
كان نور الشريف شخصا رائعا. كان دائما صبورا، لطيفا، كريما، ومتعاونا. أكثر ما أتذكره هو كيف جعلني أشعر وكأنني في بيتي في موقع التصوير. وظل كذلك. حتى انتقلت إلى الولايات المتحدة عام 2001؛ كنت أراه أحيانا صدفة. وكان دائما يرحب بى وكأنني من أعز أصدقائه.
متى كانت آخر مرة شاهدت فيها الفيلم؟
مرت سنوات على ذلك. ولا أظن أنني شاهدت الفيلم كاملا منذ ما يقرب من 20 عاما.
هل يمكنك أن تخبرني بالفرق الذي شعرت به بين مشاهدة الفيلم للمرة الأولى ومشاهدته مرة أخرى بعد سنوات؟
مشاهدته مرة أخرى كشخص بالغ سمحت لي بفهمه وفهم شاهين بشكل أفضل. من الأسهل على البالغين فهم القضايا المتعلقة بصدمات الطفولة والنضج. عندما شاهدته وأنا طفل؛ كنت مهتما أكثر برؤية مشاهدي الخاصة. أما كشخص بالغ؛ فقد كنت مهتما أكثر باستكشاف أعماق قصة شاهين. هناك أيضا شعور بالحنين والحزن على الأشخاص الرائعين الذين فقدناهم؛ مثل محمود المليجي؛ وعلي الشريف؛ وميمي شكيب؛ ولاحقا نور الشريف؛ ويوسف شاهين نفسه.
هل كنت حريص على مشاهدة أفلام يوسف شاهين اللاحقة بعد العمل معه؟
نعم. أنا من أشد المعجبين بأفلامه: “اليوم السادس، المهاجر، الأرض، المصير”، وغيرها الكثير.
بدأت التمثيل في سن مبكرة جدا؛ وكانت تجربتك الأولى مع مخرج عظيم مثل يوسف شاهين - والذي كان يعد العمل معه بمثابة حلم للكثيرين - فلماذا لم تكرر التجربة وتستفد من تلك الانطلاقة البارزة؟
كنت طفلا حينها؛ وشعرت ببعض الغرور لأني شاركت في فيلم ضخم كهذا. اعتقد والداي أن رؤية نفسي كنجم سينمائي لن تكون جيدة لصحتي النفسية. لاحقا، في العشرينات من عمري، فكرت في الأمر؛ لكنني وجدت منافذ إبداعية أخرى ترضيني؛ فقد أصبحت “أرت دايركتور” ناجحا في المجال الإعلاني.
بعد انتقالك إلى الولايات المتحدة، لماذا لم تُكمل مسيرتك التمثيلية هناك؟
كشخص بالغ؛ لم أعتبر نفسي يوما ممثلا؛ ولم أطمح لأن أصبح كذلك. أستمتع بالسينما؛ لكنني لم أشعر قط برغبة حقيقية في المشاركة في المزيد من الأفلام.
إذن أنت لا تشعر أن انتقالك إلى هناك ربما حرمك من أن تصبح نجما سينمائيا؟
عندما سافرت إلى أمريكا كنت في الثلاثين من عمري؛ ولا أندم إطلاقا على هذا القرار؛ فحينها لم تكن لدي أي طموحات أو خطط لإحتراف التمثيل. يكفيني مشاهدة الأفلام الجيدة
اقرأ أيضا: يسرا تكشف موقفًا لا يُنسى مع يوسف شاهين: تعلمت منه الانضباط
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !







