محطة حاويات بـ «الريموت» |«الأخبار» داخل غرفة تحكم «البحر الأحمر1» بميناء السخنة

6 أوناش رصيف عملاقة و18 بالساحة.. وحوض بعمق 19 مترًا يسجل كرقم قياسى عالمى

كريم عادل مشغل ونش الساحة يشرح لمحرر الأخبار طريقة التحكم
كريم عادل مشغل ونش الساحة يشرح لمحرر الأخبار طريقة التحكم


من على رصيف محطة البحر الأحمر لتداول الحاويات، كانت سفينة الحاويات العملاقة راسية فى هدوء، بينما تتحرك الأوناش العملاقة فوقها بدقة، تلتقط الحاويات واحدة تلو الأخرى بأسلاكها الحديدية مثل حبال عرائس «الماريونيت»، وتُنزلها بسلاسة على عربات نقل كهربائية تنطلق بها إلى ساحات التخزين، المشهد كله يتحرك بإيقاع منتظم، بلا سائقين للأوناش، وبلا أى تدخل بشرى مباشر، وكأن الميناء يعمل بعقل إلكترونى واحد يضبط كل حركة محسوبة بالثانية.



اقرأ أيضًا | «رئيس شركة CMA»: محطة البحر الأحمر خطوة نحو مركز لوجيستي عالمي


«الأخبار» كانت شاهدًا على كتابة تاريخ جديد فى عصر الموانئ المصرية، موانئ تدار «بالريموت» من غرف التحكم ولا تحتاج لتدخل بشرى إلا قليلًا، موانئ صديقة للبيئة كهربائية بطاقة خضراء، الرحلة بدأت داخل محطة البحر الأحمر لتداول الحاويات رقم ١ بميناء السخنة، من على رصيف المحطة والذى تزين بألوان الحاويات المختلفة التى تحملها السفينة العملاقة HELIUM، التى تتبع الخط الملاحى CMA CGM والقادمة من سنغافورة، والتى يبلغ طولها 335 مترًا وعرض 51 مترًا وغاطس 9.5 متر تقريبًا وهى من أحدث سفن الخط الملاحى CMA.

6 أوناش عملاقة «STS» تحتضن السفينة من الأعلى يتدلى منها أسلاك حديدية تحمل الحاويات من أعلى السفينة وتنزلها على سيارات النقل التى تنقلها بدورها إلى ساحة المحطة، أوناش STS هى من أحدث الأوناش فى العالم وتعد من رافعات المناولة العملاقة القادرة على التعامل مع السفن ذات الحمولات الكبيرة، كما تُعد عنصرًا أساسيًا لتسريع دورة تداول الحاويات ورفع كفاءة الأداء بالمحطة، تنطلق الحاوية إلى الساحة تنتظرها هناك أوناش الساحة الأوتوماتيكية «RTG Cranes» والتى يعملها منها حاليًا 18ونش وتتحرك آليًا داخل الساحات، وتعتمد على أنظمة ذكية فى تحديد مواقع الحاويات وترتيبها، والذى يساهم فى تقليل الأخطاء البشرية ويعزز من الكفاءة التشغيلية للمحطة.

العقل المتحكم

الدقة والتنظيم على رصيف المحطة يثير الفضول حول من يقود تلك الأوناش العملاقة أو العربات الكهربائية وأوناش الساحة التى تعمل كخلية نحل منظمة دون تدخل بشرى واضح، لتكون خطوتنا التالية داخل العقل المتحكم وهو غرفة التحكم المركزية التى بمجرد أن تدخلها تتوقع أن ترى معدات كثيرة أو شاشات عملاقة وأسلاك كهربائية، إلا أن المشهد المفاجئ يسيطر عليه هدوء غرفة التحكم التى تضم عددًا من وحدات التحكم، كل وحدة مكونة من مجموعة من الشاشات المرتبطة يجلس أمام موظف واحد ممسكًا بذراعى تحكم وأمامه الشاشات تعرض كاميرات لكل زاوية فى الونش والحاوية التى يحملها، وكأنه يلعب «بلاى ستيشن» فى هدوء تام.

بتركيز شديد يجلس السيد أحمد الرفاعى - مشرف معدات أوناش الرصيف -STS، على وحدة التحكم ليقوم بإنزال أول حاوية من السفينة على سيارة النقل الكهربائية ويؤكد أن جميع الأوناش تعمل بأنظمة ذكية وتكنولوجيا متقدمة لتحقيق أعلى معدلات الأداء، بالإضافة إلى تحقيق السلامة للموظفين، مشيرًا إلى أنه لم يعد هناك حاجة لتواجد أى سائق أعلى الأوناش، وأن الأمر يقتصر على ذراعى التحكم ويستطيع من خلالها إنزال الحاويات، بالإضافة إلى الانتقال بين الأوناش بـ«ضغطة زر»، ليتحكم فى أكثر من ونش فى وقت واحد.

أما كريم عادل -مشغل ونش ساحة RTG-، وهو المسئول عن تنظيم الحاويات فى ساحة التخزين عبر أوناش صغيرة تتحرك لتنقل الحاوية من أعلى عربة النقل وترتيبها بشكل منظم داخل الساحة، أكد أن الكاميرات تكشف كل زاوية، سواء من أسفل أو أعلى مما يمنحهم رؤية واضحة ودقيقة لكل عملية إنزال أو تخزين، مشيرًا إلى أنه يمكن برمجة وحدة التحكم على مسافات ومقاسات ومساحة التخزين وتستطيع الأوناش العمل أوتوماتيكيًا فى حمل الحاويات ووضعها فى أماكنها بناء على تلك البرمجة.

آلية بالكامل

فيمكن القول: إن محطة البحر الأحمر لتداول الحاويات رقم ١بميناء السخنة هى محطة آلية بالكامل، وتعتمد فى إدارتها على أنظمة تشغيل متطورة تضم نظام إدارة محطة الحاويات TOS (Terminal Operating System) الذى يتحكم فى حركة الحاويات لحظيًا وأنظمة التتبع باستخدام GPS وRFID، وغرف تحكم مركزية لتشغيل الأوناش ومراقبة الساحة عبر تقنيات صديقة للبيئة لتقليل الانبعاثات وتعظيم كفاءة الطاقة.

تطوير ميناء السخنة أحد المكونات الرئيسية للممر اللوجستى «السخنة / الدخيلة»، الذى يتم بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، بتنفيذ مشروع إنشاء محور «السخنة - الإسكندرية» اللوجستى المتكامل للحاويات للربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، بهدف تحويل مصر الى مركز إقليمى للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.

ومن المستهدف من خلال المخطط الشامل لاستكمال وتطوير ميناء السخنة الجارى تنفيذه، ليصبح أكبر ميناء على البحر الأحمر؛ ويضاهى أحدث الموانئ العالمية، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، وأكد اللواء محمد خليل مدير مشروع تطوير واستكمال ميناء السخنة، أن مساحة الميناء تبلغ 29 كم2، وتتضمن أعمال التطوير إنشاء 5 أحواض جديدة، و18 كيلو متر أرصفة بحرية بعمق وصل إلى 19 متراً دخل بها الميناء موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأعمق حوض ميناء من صنع الإنسان ينشأ على اليابسة، وإنشاء ساحات تداول بمساحة 9.2 مليون م2، ومناطق لوجستية بمساحة 5.2 كم 2.

بالإضافة إلى حواجز أمواج بطول 3300 متر، وطرق داخلية بطول 18 كيلومترًا بثلاث حارات فى كل اتجاه خرسانية، إلى جانب إنشاء شبكة سكك حديدية بطول 30 كيلو مترًا داخل الميناء، وربطه بشبكة نقل حديثة متعددة الوسائط تشمل السكك الحديدية والطرق والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، وربطه بالخط الأول من شبكة القطار الكهربائى السريع، بما يضمن انسيابية حركة تداول البضائع، وخفض تكاليف النقل وأزمنة التداول.

18 شهرًا

ومن جانبه أكد كاهو وونج، المدير التنفيذى لشركة البحر الأحمر لتداول الحاويات، التزام الشركة بتقديم ميناء عالمى على أعلى مستوى فى مصر، مشيرًا إلى أن المشروع بدأ منذ مرحلة التصميم الأولى، مرورًا بتفاصيل الهندسية والتصنيع، وصولًا إلى مرحلة التشغيل التجريبى استغرق ما يقرب من 18 شهرًا من العمل المتواصل، بالتعاون مع شركاء من مختلف دول العالم.

رؤية طموحة

وأعرب كليمنس شانج، رئيس شركة موانئ هاتشيسون بورت العالمية، عن امتنانه للرئيس عبد الفتاح السيسي، على إتاحة الفرصة لموانئ هاتشيسون للاستثمار فى مصر، مؤكدًا أن هذه الثقة تمثل مصدر فخر كبير وفرصة مهمة للمشاركة فى المشروعات التنموية العملاقة التى تنفذها الدولة المصرية، وتطلع الشركة للمساهمة الفاعلة فى تحقيق رؤية مصر الطموحة لنمو الاقتصاد وتطوير قطاع الموانئ.

وأكد شانج أن المحطة تمثل خطوة مهمة فى مسيرة التعاون المشترك، موضحًا أنها ستعتمد على مجموعة واسعة من المعدات الكهربائية، مثل الشاحنات الكهربائية والرافعات المتحركة وغيرها من المركبات المساندة، وذلك فى إطار رؤية الشركة وحرصها الشديد على إنشاء ميناء صديق للبيئة فى مصر، بما يتماشى مع الجهود العالمية لخفض انبعاثات الكربون وتعزيز منظومة النقل الأخضر.