اول سطر

إخفاء نية الهجوم

طاهر قابيل
طاهر قابيل


كانت أولى المهام التى كُلفت بها المجموعة 39 قتال بعد حرب يونيو 67 تدمير مخازن المهمات والذخائر والمعدات التى تركتها قواتنا فى سيناء لحرمان العدو من الاستفادة منها.. وواصلت المجموعة بطولاتها بتدمير آبار البترول بأرض الفيروز التى استولت عليها إسرائيل وأغارت على مواقع العدو فى طور سيناء ورأس محمد.
نفذت المجموعة إغارات ناجحة على خط بارليف وحصلت على معلومات تفصيلية عنه، كما تمكنت من الحصول على صاروخ من صواريخ غير معروفة ظهرت على إحدى الدشم..   وبجوار المجموعة 39 كانت هناك «منظمة سيناء» التى تشكلت من السيناوية لتنفيذ ما يطلب منهم من مهام ..كما تم تشكيل عناصر الخدمة الخاصة من مدنيين وعسكريين متطوعين يتم تدريبهم على أساليب العمل السرى فى منطقة مخصصة لذلك ،حيث تنقطع صلتهم بالعالم ثم يرسلون بعد اتمام تدريبهم إلى سيناء لمعاونة رجال المنظمة ..ورصدت عناصرها تحركات العدو حتى نوفمبر 1972.
وأخبرنا اللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية فى 73 أن المعلومات التى وصلت إلينا أعطت لنا صورة كاملة عن مسرح العمليات ومواقع العدو المحتل لأراضينا وتجهيزاتها وكانت المعضلة الرئيسية كيف نمنع وصول معلومات عن تحركاتنا غرب القناة إلى العدو فأقمنا ساتراً ترابياً أمام قواتنا وأخفينا نية الهجوم وأن يعرف كل فرد من قواتنا فقط ما يخصه فى العملية الهجومية وإبقاء التوقيت سراً ووضع خطة بسيطة مبنية على ما تدرب عليه الرجال فى مناورات الخريف.
قبل الحرب بما يقرب من شهرين وتحديداً فى 21 أغسطس73 عقد اجتماع سرى فى الإسكندرية بين القادة السوريين الذين وصلوا على باخرة يرتدون ملابس مدنية مع قادتنا وتم الاتفاق على أن أنسب مواعيد لبدء الحرب هى 7و10 سبتمبر أو بين 5و10 أكتوبر وفضل قادتنا الثانى لوجود عيد كيبور اليهودى الذى يوافق 6 أكتوبر ..وترك القادة للرئيسين السادات والأسد تحديد الموعد ..وفى 27 أغسطس سافر السادات سراً إلى سوريا واجتمع مع الرئيس السورى واتفقا على يوم الهجوم فى 6 أكتوبر وأبلغا قيادة القوات المسلحة بالبلدين فى 25 سبتمبر. 
وقبل بداية القتال تم إرسال عناصر من كتيبة استطلاع مؤخرة العدو وإنزال 22 مجموعة كل منها 3 أو 4 أفراد بالقوارب إلى سيناء والتوغل بها فى سرية تامة سيراً على الأقدام أو بالجِمال لمراقبة محاور التقدم وتقطعات الطرق ومخازن الطوارئ للعدو والتأكد من عدم اكتشافه نوايا هجومنا .. وللحديث بقية .