الحنين للماضى بالذكاء الاصطناعى! |الشباب يسترجع الزمن الذهبى للسينما والأغنية بـ«الموبايل»

الحنين للماضى بالذكاء الاصطناعى
الحنين للماضى بالذكاء الاصطناعى


هل تخيلت يومًا أن تكون بطل فيلم أبيض وأسود، أو شريكًا فى أغنية من زمن عبد الحليم وأم كلثوم؟ لم يعد الأمر خيالًا، فالزمن الجميل لم يمت، بل أصبح قابلًا للإعادة والمشاركة، بفضل الذكاء الاصطناعى.



اقر أ أيضًا | فى بيتنا AI :كيف غَيَّر الذكاء الاصطناعى تفاصيل حياتنا اليومية؟


خلال الفترة الأخيرة، اجتاحت منصات التواصل الاجتماعى، وعلى رأسها تيك توك وانستجرام وفيس بوك، موجة إبداعية جديدة تُعرف باسم «نوستالجيا الـ AI»  أو «حنين الذكاء الاصطناعى»، حيث يستخدم الشباب أدوات مثل الفيس سواپ والديب فيك و«نانو بنانا» لدمج صورهم داخل مشاهد من الأفلام المصرية الكلاسيكية أو الأغانى الخالدة.. هذا التريند لا يقتصر على الترفيه فقط، بل يعكس ارتباطًا عميقًا بالتراث الفنى المصرى، ويحوّل لحظات من الماضى إلى تجارب شخصية معاصرة، ومع تسارع وتيرة الحياة وضغوط الحاضر، يعود المصريون - بمساعدة التكنولوجيا - إلى أحضان الماضى الذهبى، بحثًا عن الجمال والبساطة والدفء.

المشهد النموذجى للتريند يبدأ بلقطة شهيرة من فيلم قديم أو أغنية خالدة، مثل مشاهد عبد الحليم حافظ أو لحظات الكوميديا الأيقونية لعادل إمام. وفجأة، يظهر وجه شاب أو فتاة من جيل اليوم داخل المشهد، يؤدى الحوار أو الغناء أو حتى يلتقط «سيلفى» وكأنه عاش تلك اللحظة منذ عقود. تطبيقات سهلة مثل CapCut وأدوات ذكاء اصطناعى أخرى، منها Gemini Pro وغيرها، جعلت إنتاج هذه الفيديوهات لا يستغرق سوى دقائق، لتحصد بعدها ملايين المشاهدات.

لماذا نجح التريند فى مصر؟.. النجاح يعود بالأساس إلى عمق العلاقة العاطفية بين المصريين وتراثهم الفنى، فالأفلام والأغانى القديمة ليست مجرد أعمال فنية، بل جزء من الهوية الجماعية والذاكرة الشعبية، ويمنح استدعاء الماضى شعورًا بالأمان والانتماء، خاصة فى ظل عالم سريع التغير، لذلك يردد كثيرون مع هذه الفيديوهات المثل الشهير: «من فات قديمه تاه».

من أبرز الأمثلة المنتشرة، شباب يشاركون عبد الحليم الغناء، أو يقفون بجوار فاتن حمامة فى مشاهد درامية، أو يظهرون فى لقطات كوميدية مع عادل إمام، ما يخلق حالة من النوستالجيا الرقمية حتى لدى مَن لا يجيد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، فيتفاعل بالمشاهدة والتعليق والمشاركة.

فى هذا السياق، ترى د. نيفين حسني، استشارى علم النفس الرقمي، أن «نوستالجيا الـAI» تمثل طريقة إبداعية لإحياء التراث وتقريبه من جيل جديد قد لا يشاهد الأفلام كاملة، لتصبح جسرًا بين الماضى والحاضر، لكنها فى الوقت نفسه تثير تساؤلات حول حقوق الملكية الفكرية وحدود استخدام الذكاء الاصطناعي.. وتوضح أن نجاح التريند يعتمد على عاملين رئيسيين: سهولة الأدوات المتاحة مجانًا أو بتكلفة بسيطة، والعاطفة الجياشة التى يكنها المصريون لـ«الزمن الجميل»، باعتباره رمزًا للأصالة والاستقرار.



ويختتم المهندس إسلام غانم، استشارى تكنولوجيا المعلومات، بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعى أداة قوية، والمفتاح بيد المستخدم: إما أن تكون جسرًا للحفاظ على التراث والإبداع، أو تتحول إلى مصدر مخاطر إذا أسيء استخدامها، داعيًا إلى موازنة المتعة بالمسئولية والالتزام بالأخلاق والقانون.