في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الذاكرة الوطنية وحماية التاريخ المصري من الضياع أو التشويه، تم إطلاق منصة Project D للأرشيف الرقمي، بعد عام كامل من العمل على توثيق ورقمنة مسيرة 100 شخصية مصرية مؤثرة في مجالات الفن والثقافة والصحافة والعلوم، في تجربة تعد من أهم المبادرات التوثيقية المستقلة خلال السنوات الأخيرة.
وجاء إطلاق المنصة تتويجا لمشروع انطلق من تساؤل محوري طرحه مؤسس المشروع خالد محمود حميدة: “ليه تاريخنا ما نكتبوش إحنا؟”، وهو السؤال الذي ولد من ملاحظة تدهور أجزاء كبيرة من الأرشيف الفني والثقافي المصري، وضياع العديد من مواده مع مرور الزمن، إلى جانب انتشار معلومات غير دقيقة ومشوهة على الإنترنت، وبدعم من الفنان محمود حميدة، تحولت الفكرة من مجرد تساؤل إلى مبادرة عملية تستهدف توثيق الشخصيات المصرية المؤثرة رقميا، وفق معايير دقيقة ومسؤولة.
ففي مطلع عام 2024، خرج مشروع Project D إلى النور رسميا، مع تعهد بتوثيق 100 شخصية مصرية خلال عام واحد، وهو ما تحقق بالفعل مع نهاية العام، في إنجاز يعكس حجم الجهد المبذول من فريق عمل متخصص يجمع بين البحث والتوثيق والتقنيات الرقمية الحديثة.
بدأ المشروع في الأساس بالحفاظ على التراث المادي، قبل أن يتطور ليشمل التراث الإنساني، حيث تحولت كل عملية توثيق إلى رحلة داخل حياة إنسان، لا تكتفي بسرد السيرة الذاتية، بل تتعمق في القصص والتجارب التي شكلت ملامح تأثيره.
وتم التوثيق في عدد من الحالات من خلال ذوي الشخصيات الراحلة، والاستماع إلى روايات إنسانية كشفت أبعادا جديدة عن أصحابها، مؤكدة أن المشروع يحمل رسالة ثقافية وإنسانية تتجاوز دوره التوثيقي.
ومع توسع نطاق المبادرة، لم يقتصر التوثيق على المجال الفني فقط، بل امتد ليشمل شخصيات بارزة في مجالات الأعمال والصحافة والثقافة والعلوم، حيث يرى القائمون على المشروع أن كل شخصية تم توثيقها تمثل نموذجا ملهما يستحق أن يحفظ تاريخه للأجيال القادمة.
ومن أبرز الصفحات التي تم العمل عليها: عائلة الأبنودي، عاطف بشاي، صلاح أبو سيف، الدكتور فتحي صالح، محمد التابعي، محمد العزبي، فاروق الفيشاوي، إلى جانب عدد كبير من القامات المصرية المؤثرة في مجالات مختلفة.
ويعتمد Project D على أحدث التقنيات الرقمية، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الصور والمواد الأرشيفية، بما يضمن حفظ المحتوى بأعلى مستوى من الدقة، إلى جانب استخدام أحدث نظم حماية البيانات للحفاظ على سرية المعلومات.
وشهد المشروع إطلاقا خاصا للموقع الإلكتروني اقتصر على الشخصيات الموثقة وذويهم، بهدف مراجعة البيانات والتأكد من دقتها قبل الإتاحة العامة. ومن المقرر فتح المنصة للجمهور لاحقا، لتقديم تجربة رقمية تفاعلية أقرب إلى متحف إلكتروني، تتيح للزائر جولة متكاملة داخل حياة كل شخصية، بدءا من الصور والسيرة الذاتية، وصولا إلى الأرشيف الشخصي والمهني، في محاولة جادة لإعادة كتابة التاريخ المصري بأيدي أبنائه، وبأدوات العصر.
حمزة علاء الدين .. صاحب العود الذى حمل ذاكرة النوبة إلى الغرب
دياب ورمضان .. جدل وكوميكس
الذكاء الاصطناعى يدخل «مرحلة التطبيع»







