إنهاء معاناة الانقطاع والمناوبة.. والوصول إلى استقرار وانتظام المياه فى مواجهة تحديات ندرة المياه، وتزايد الضغوط الناتجة عن النمو السكانى والتوسع العمرانى والسياحى، تتجه الدولة إلى تحلية مياه البحر كخيار استراتيجى لا غنى عنه لتأمين احتياجات الحاضر وضمان استدامة المستقبل، خاصة فى المحافظات الساحلية والمناطق البعيدة عن مصادر المياه التقليدية.
اقرأ أيضًا| اقتصادية قناة السويس تستقبل وفد الشركات العاملة في الوقود الأخضر
ومن سواحل البحر المتوسط غربًا، مرورًا بالبحر الأحمر، ووصولاً إلى سيناء شمالًا وجنوبًا، تتوزع مشروعات عملاقة لتحلية مياه البحر، لم تعد مجرد حلول فنية، بل شرايين حياة أعادت رسم خريطة الاستقرار والتنمية، وأنهت سنوات من المعاناة مع العطش والانقطاع، وفتحت الباب أمام مجتمعات عمرانية وسياحية جديدة.
اقرأ أيضًا| اقتصادي: «حكاية وطن» تميز بالصراحة والمكاشفة وعرض الإنجازات على أرض الواقع
هذا الملف يرصد على أرض الواقع كيف تحولت محطات التحلية إلى ركيزة أساسية للأمن المائى، عبر استعراض أبرز المشروعات المنفذة، وحجم طاقتها الإنتاجية، وأثرها المباشر على حياة المواطنين، فى مدن بلا نهر، وعلى سواحل فرضت الجغرافيا فيها أن يكون البحر هو المصدر و«الحل».
عانت محافظة مطروح لسنوات طويلة من نقص مياه الشرب، قبل أن تتجه الدولة إلى التوسع فى إنشاء محطات تحلية مياه البحر، لسد احتياجات المواطنين بمختلف مدن ومراكز المحافظة الثمانية، بداية من مدينة الحمام شرقًا وحتى مدينة السلوم غربًا، إضافة إلى واحة سيوة.
وبدأ تنفيذ وإنشاء محطات التحلية على الساحل الشمالى الغربى وفق خطط زمنية محددة، ليصل عدد المحطات الكبرى إلى 10 محطات، من بينها أربع محطات بمدينة مرسى مطروح، وهى محطات الرميلة (1 و2 و3 و4)، بطاقة إنتاجية تقترب من 130 ألف متر مكعب يومياً.
وجرى إنشاء محطات التحلية الجديدة وفق أحدث التكنولوجيات المستخدمة فى تحلية مياه البحر، خاصة محطات الرميلة شرق مدينة مرسى مطروح، والتى تعمل بطاقة إنتاجية تبلغ 60 ألف متر مكعب يوميًا.
كما تم الانتهاء من إنشاء محطة تحلية مياه البحر الرميلة (4)، بطاقة إنتاجية 65 ألف متر مكعب يوميًا، ومقامة على مساحة 60 ألف متر مربع، وذلك فى إطار مخطط الدولة لإنشاء محطات تحلية مياه البحر لتلبية احتياجات المواطنين من مياه الشرب.. ونجحت الدولة كذلك فى إنشاء محطات لتحلية مياه الشرب بقرى ونجوع المحافظة، بطاقة 100 متر مكعب يومياً، إلى جانب إنشاء محطات تحلية مياه البحر بمدن السلوم، والنجيلة، وسيدى برانى، والضبعة، فضلًا عن إنشاء محطة تحلية مياه البحر بمنطقة أجوش شرق المدينة، بطاقة إنتاجية 24 ألف متر مكعب يوميًا.
وفى تجربة تُعد الأولى من نوعها، جرى البدء فى تعميم تطبيق منظومة الكهروميكانيك باستخدام التكنولوجيا الحديثة فى تشغيل منافذ توزيع المياه، بإجمالى 67 منفذًا على مستوى المحافظة، بداية من مدينة العلمين شرقًا وحتى مدينة السلوم على الحدود الغربية..
وجاء ذلك بعد نجاح أول تجربة تم تنفيذها على منفذ توزيع المياه بـ«غراب الريفية» بمدينة مرسى مطروح، عقب تطويره وإعادة تأهيله، وتطبيق المنظومة التكنولوجية باستخدام العدادات والمحابس الإلكترونية فى توزيع المياه..
وأكدت شركة مياه الشرب نجاح التجربة، حيث أسهمت فى تقليل فاقد مياه الشرب من ما بين 100 و500 طن يوميًا، لتصل نسبة الهدر بعد التشغيل التجريبى إلى صفر تقريباً.
وبناءً على نتائج التجربة، جرى تعميم الفكرة على جميع منافذ توزيع مياه الشرب بالمحافظة، لتقليل نسبة إهدار المياه أثناء عمليات التوزيع.
وأعلنت شركة مياه الشرب أن تطوير منافذ توزيع المياه جاء فى إطار توجيهات الشركة القابضة لمياه الشرب، والتوجه العام للدولة نحو تقليل فاقد مياه الشرب من خلال تحديث وتطوير منظومة التوزيع.
وفى عمق الصحراء، كان لواحة سيوة نصيب من مشروعات المياه، حيث تم تنفيذ محطة لإزالة الحديد والمنجنيز بقرية أم الصغير «الجارة»، أصغر قرية مصرية، إلى جانب إنشاء محطة إزالة الحديد والمنجنيز بمنطقة «الدكرور» بالواحة..
وتعمل محطة قرية أم الصغير بطاقة إنتاجية تبلغ 1000 متر مكعب يومياً، بتكلفة 30 مليون جنيه، لخدمة أهالى القرية البالغ عددهم نحو 700 نسمة، إضافة إلى إعادة تأهيل محطة إزالة الحديد والمنجنيز بمنطقة الدكرور، بطاقة إنتاجية 5000 متر مكعب يوميًا، وبتكلفة 30 مليون جنيه، لخدمة مدينة سيوة.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







