أجمع خبراء اقتصاديون على أن تصريحات الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بعدم تحميل المواطن أعباءً جديدة خلال المرحلة المقبلة، تحمل رسائل طمأنة مدعومة بمؤشرات إيجابية تعكس مرحلة استقرار اقتصادى حقيقية، وأكد الخبراء، أن تراجع التضخم إلى 13.3% فى نوفمبر مقابل 24% فى يناير، إلى جانب ثبات أسعار الوقود واستقرار سعر الصرف، يمهد لانخفاض تدريجى فى أسعار بعض السلع وتحسن ملموس فى مستوى المعيشة خلال 2026، وأوضحوا أن التحدى الحقيقى يكمن فى تسريع انتقال أثر الاستقرار الكلى إلى حياة المواطن اليومية.

اقرأ أيضًا | وزير المالية للمديريات: «خليكم فاكرين دايما إحنا بنشتغل عند الناس وهدفنا خدمتهم»

بدايةً، أكد أحمد شوقى، الخبير الاقتصادى، أن تصريحات رئيس الوزراء، تحمل رسائل مهمة أولها تثبيت تكلفة المعيشة ومنع أى صدمات سعرية مفاجئة خلال المرحلة المقبلة، وهو ما سيؤثر على الأسواق والمواطن، وتأتى التصريحات بمثابة التزام حكومى بعدم تحميل المواطن أعباءً جديدة (ضرائب – رسوم – زيادات سعرية)، وتأكيدا على الالتزام بالانضباط المالى دون اللجوء إلى تحميل المجتمع أعباءً إضافية.

وأضاف شوقى، أن تصريحات رئيس الوزراء، تزيد من ثقة المستثمرين فى السوق بأن مرحلة الاستقرار قد بدأت، وتهيئة مناخ داعم للنشاط الاقتصادى عبر تعزيز الثقة لدى المستثمرين والقطاع الخاص وتمهيد لمرحلة سياسات توسعية انتقائية تستهدف تخفيف الضغوط الاجتماعية دون الإضرار بالاستدامة المالية والذى سيؤثر فى استمرار الانضباط المالى مع توجيه الموارد لدعم الدخول والإنتاج، وليس الدعم الاستهلاكى العشوائى.
تحسن المعيشة
وكشف شوقى، أن تحسن المؤشرات الكلية مهم لكنه غير كافٍ لتحسن المعيشة، ويظهر الأثر الحقيقى عندما تنتقل النتائج من الأرقام إلى الحياة اليومية، حيث انخفاض حدة التضخم إلى ١٣,٣% فى نوفمبر مقابل ٢٤% فى يناير والذى ينعكس على تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار وليس بالضرورة انخفاضها فورًا بل بشكل تدريجى، كما أن عدم رفع أسعار الوقود مرة أخرى سيدعم كبح تكاليف النقل والإنتاج، وهو عنصر محورى فى تسعير السلع فى ظل تحسن مؤشرات النقد الأجنبى من خلال دعم استقرار سعر الصرف وتقليل الضغوط المستوردة على الأسعار سواء مدخلات ومستلزمات الإنتاج، وبالتالى سيشعر المواطن بتحسن تدريجى، وليس صدمة إيجابية فورية، خاصة فى السلع الأساسية والخدمات.
وتوقع شوقى، أن يشهد السوق انخفاضًا تدريجيًا وانتقائيًا فى بعض السلع (المستوردة، الغذائية، مواد البناء) وتباطؤ الزيادة فى سلع وخدمات أخرى، وأوضح أن الانخفاض الشامل والسريع غير مُرَجَّح خلال التوقيت الحالى إلا مع مزيد من تراجع التضخم واستقرار طويل المدى فى سعر الصرف، وضبط صارم للأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية، فما نشهده حاليًا، بداية مرحلة تصحيح المسار الاقتصادى تقوم على تحقيق الاستقرار فى الاقتصاد والأسواق ثم التحسن التدريجى فى مستوى معيشة المواطن، واختتم قائلًا: التحدى الحقيقى تسريع انتقال أثر الاستقرار الكلى إلى المواطن، وهو ما يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين السياسات النقدية والمالية والرقابية.
القوة الشرائية
من جانبه، أشار د.شريف فاروق، خبير العلاقات الدولية، إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، بأنه لا أعباء جديدة على المواطن خلال الفترة القادمة تتحقق من خلال استراتيجية مجلس الوزراء لمواجهة التحديات والتهديدات المختلفة والتى فرضت نفسها على النظامين الدولى والإقليمى خلال السنوات الأخيرة، ومع استقرار الأوضاع، فإن هناك العديد من المؤشرات المختلفة والتى تبعث برسالة طمأنة للمواطن من خلال العديد من الإجراءات الاقتصادية والمالية.
وأوضح فاروق، أن أهم تلك المؤشرات الاقتصادية والتى ستسهم فى تخفيف أعباء المعيشة على المواطن، استمرار خفض البنك المركزى المصرى لأسعار الفائدة، وآخرها جاء الخميس الماضى بنسبة 1%، وما أعقبه من انخفاض قيمة الدولار مقابل الجنيه بواقع 6.5% السبت الماضى، وهو ما يحقق استقرارًا فى أسعار السلع وانخفاضًا فى معدلات التضخم واستقرار القوة الشرائية للمواطن مع تراجع تكلفة الاقتراض مما يشجع الشركات المحلية على زيادة استثماراتها وإنتاجها المحلى.
وأضاف فاروق، أن مجلس الوزراء اتخذ العديد من الإجراءات والتى من شأنها توفير بيئة آمنة للمستثمر والمنتج، من حيث ثبات أسعار الطاقة لمدة عام على الأقل، مع عدم اللجوء إلى إجراءات تحرير سعر الصرف المفاجئ والتى سيكون لها أثر إيجابى كبير على المواطن من حيث التخلص من ظاهرة التسعير التحوطى للعملات الصعبة مما يعزز من ثبات الأسعار للسلع والمنتجات المختلفة على المدى المتوسط.
جنى ثمار الإصلاح
بينما أكد د.محمد علاء الدين، الخبير الاقتصادى، أن المشهد الاقتصادى يعكس قدرة الدولة المصرية على إدارة الأزمات العالمية وتطويع التحديات الداخلية، وأشار إلى أن تصريحات الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، الأخيرة، تبعث برسالة واضحة للأسواق والمواطنين على حدٍ سواء: «بأنه لا أعباء جديدة على المواطن»، هذه الرسالة لم تكن مجرد طمأنة سياسية، بل جاءت مدعومة بحزمة من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التى تعكس دخول الاقتصاد المصرى مرحلة أكثر استقرارًا، تمهيدًا لما يمكن وصفه بمرحلة «جنى ثمار الإصلاح» خلال عام ٢٠٢٦.
وحول خفض تكلفة المعيشة، أوضح علاء الدين، أنه مع تراجع التضخم واستقرار سعر الصرف تنخفض تدريجيًا تكلفة استيراد مدخلات الإنتاج، خاصة مع إعلان الحكومة ثبات أسعار البنزين والسولار، ما يحد من الضغوط التضخمية غير المباشرة، هذا العامل يُعد مفتاحًا لاستقرار أسعار النقل والسلع الأساسية، ويُمَهَّد لانخفاضات انتقائية فى بعض السلع خلال عام ٢٠٢٦.
وتابع علاء الدين، أن مصر تدخل عام ٢٠٢٦ بأرضية اقتصادية أكثر صلابة؛ تراجع التضخم، استقرار الوقود، نمو الإنتاج، وتوسيع الحماية الاجتماعية، كلها عوامل تشير إلى أن «فقاعة التضخم» بدأت فى الانكماش، وأشار إلى أن التحدى الحقيقى الآن هو الاستمرار فى تحويل هذه الأرقام إلى أثر ملموس فى حياة المواطن، عبر أسعار أكثر استقرارًا وفرص عمل أفضل، وهو ما يُعيد التوازن للطبقة المتوسطة، فعام ٢٠٢٦ قد لا يكون عام الوفرة، لكنه بلا شك عام الاستقرار واستعادة الثقة.
مهرجان القطن يفتح أبوابه الشهر المقبل.. ورحمى: تسهيلات للشركات الصغيرة
الحكومة تقود قاطرة التحول نحو السيارات الكهربائية
السيارات الاقتصادية تتصدر.. والأوروبية تغيب عن قائمة المبيعات







