ولا يبقى سوى ساعات تفصلنا عن العام الجديد، وأيام على عيد الميلاد، ونعيش فى رائحة الاحتفالات التى ألفها وتعودها المصريون منذ آلاف السنين
الأربعاء:
أحفظ جيدا رائحة شوارع القاهرة والاسكندرية، وأعرف أحوال تغيرها بين الفصول وفى كل الأوقات، ومازالت تسكن فى صدرى برغم أننى قد تجاوزت الستين من عمرى، وتغير مع سنوات العمر الكثير من ملامحها ومداخلها وشجرها ومبانيها، ورغم ذلك فما زلت أشعر بجمال أيام طفولتى وجنونى وزهوى بنفسى فى شبابي،أحفظ رائحة المناسبات فى كل الاحتفالات والطقوس والفصول، وأكاد أستطيع تمييز بعض شوارع القاهرة القديمة من رائحتها،وأكتب تلك الكلمات وهى مغموسة فى ماء زهر البرتقال عنوان شهر ديسمبر،وعبق شهر كيهاك، ذلك الشهر المريمي،الذى يبدأ 10 ديسمبر وينتهى بيوم عيد الميلاد 29 كيهك الذى يوافق يوم 7 يناير المقبل، حيث تكون « الإبصلمودية» أو التسابيح المريمية التى تقام عادة فى منتصف الليل،أو كما أصفها بحسب ماقرأت عنها بأنها «سيدة التسابيح» عند اخوتنا الأقباط،وأيضا فى نفس الشهر وكما يقول لنا كتاب» السنكسار» كتاب الكنيسة لسير وتاريخ الأنبياء والرسل والقديسين، ففى نفس الشهر حملت السيدة حنة فى بطنها بالسيدة العذراء،كما تم تقديم السيدة مريم الى الهيكل فى اورشليم فى سن 3 سنوات، وفيه أيضا كانت نياحة البابا أرام ابن زرعة البطرك رقم 62 فى تاريخ البطاركة، الذى وقعت فى زمنه حادثة نقل جبل المقطم، وقبل أن نتوه معا فى صفحات ذلك الكتاب الدينى التاريخي،على أمل الكتابة عنه فى مرة قادمة، ونعود إلى رائحة شوارعنا التى تفوح هذه الأيام بعبق الاستعداد لاستقبال رأس السنة الجديدة، التى نودع فيها السنة القديمة بمشاعر متباينة بحسب أحوال كل واحد منا، ولا تندهش لو قلت لكم إن مصر متفردة برائحتها الخاصة فى شوارع القاهرة والإسكندرية ولا أتحدث عن المولات والمراكز التجارية والمدن السياحية،وقد بدأت تظهر بقوة فى منطقة الكوربة فى مصر الجديدة، والزمالك والمهندسين والمعادى وشارع المعز الذى يستوعب رائحة كل المناسبات، والأزهر وخان الخليلى، والاسكندرية بداية من الرمل وفؤاد باشا وكورنيش جليم وشارع خالد بن الوليد التجار وجرين بلازا وعلى طول الكورنيش، ولا يبقى سوى ساعات تفصلنا عن العام الجديد، وأيام على عيد الميلاد، ونعيش فى رائحة الاحتفالات التى ألفها وتعودها المصريون منذ آلاف السنين، احتفالات فى أجمل شوارع العالم،ويارب عام جديد سعيد على مصر وكل المصريين.. وللكلام بقية.
بيزنس الشوارع!
الجمعة:
الشوارع بيزنس كبير، وفرص استثمار لا حدود لها، وينتظر كل شارع فى مصر وخاصة فى القاهرة الكبرى والإسكندرية والمدن الجديدة الأفكار المبتكرة من جميع فئات المستثمرين، وقد راقبت مستوى الأداء فى تنفيذ الفكرة المبتكرة لاستغلال ماتحت الكبارى، سواء لعمل الكافيهات او بارك السيارات، وبدأت تظهر تحت الكبارى حياة جميلة بدلا من العشوائيات التى كانت سائدة فى الماضي،ويشمل ذلك الحمامات العامة،لتقديم خدمة مهمة وحيوية يفتقدها الشارع المصري، بحسب مايسمح الوسط الذى يوجد فيه، وهناك نماذج مبتكرة لهذه الحمامات، ويمكن طرح المناقصات الخاصة بها، والحرص على وجود تنافسية فى ذلك النشاط لضمان جودة الخدمة والسعر المعقول لها.. وللكلام بقية.
ميدان عشوائى فى وسط حضارى!
السبت:
الحريق الذى نشب فى بعض أكشاك ميدان رمسيس مر بسلام والحمدلله، ودون وقوع أى إصابات، وكما يقولون رب ضارة نافعة، وأتمنى لو كان ذلك الحريق مناسبة لمناقشة تطوير ميدان رمسيس، واستكمال الخطوة الكبيرة التى تمت بانشاء الموقف الحضارى الضخم، الميدان من العشوائيات التاريخية التى تحتاج لوقفة وإرادة قوية، لضخ الدماء فى قلب القاهرة النابض بملايين المارين عليه يوميا من كافة أنواع وسائل النقل باستثناء الطائرات والسفن البحرية، وبالطبع بدء التطوير فى الميدان سيعمل على انسياب المرور وتخفيف الضغط الرهيب على رجال المرور الذين يبذلون أقصى طاقتهم من أجل تسيير الحركة وانسيابها، ولا يمكن بدء هذه الخطوة بدون حل مشكلة الأمواج البشرية من المشاة التى لاتلتزم بعبور الطريق من الأماكن المخصصة لذلك، ويعبرون الطريق من أى مكان، وهو أمر يتطلب تفعيل الغرامات المقررة على المخالفين منهم، وهو أمر ضرورى بعد أن أصبح الميدان يمثل صورة عشوائية، لاتتناسب مع المشروعات الحضارية التى تمت فى الميدان مثل محطة مصر، والبارك.. وللكلام بقية.
السلاسل الغبية!
الأحد:
لا يعجبنى شكل السلاسل المنتشرة فى شوارع القاهرة، وخاصة فى النزهة ومصر الجديدة،فشكلها قمىء جدا، وبتعبير عادل امام فى مسرحية مدرسة المشاغبين، سوف تجد أمام كل عمارة صفيحتين أسمنت، مغروسا فيهما « عصايتين غلية» وموصولين بسلسلة حديدية لحجز مكان لركن السيارة، ويحدث كل ذلك المشهد مع لافتة تقول بأن ذلك التلوث البصرى الحضارى يتم باسم القانون، وبالنص : محافظة القاهرة «حى مصر الجديدة..إدارة انتظار المركبات طبقا للقانون رقم 150 لسنة 2020»، وهى لافتة دميمة خادعة،و يمكن أن يضعها أى متحايل، ونعيد بذلك مجددا التجارب القبيحة القديمة لانتظار السيارات فى وسط البلد، ويتم ذلك رغم أن أنظمة بارك السيارات فى الشوارع العامة وصلت لمستوى تكنولوجى واسع،يضمن تحصيل مقابل الخدمة بدقة وعدالة، سواء من خلال كروت الشحن المدفوعة مسبقا أو تطبيقات الموبايل، أو غير ذلك من النظم المتطورة، وأتمنى لو درست الحكومة طرح المناقصات أمام المستثمرين لمنحهم حقوق وتراخيص ذلك البزنس،بما يضمن عائدا ضخما لموازنة الدولة وليس خزانة الأحياء، ولن نخترع العجلة حتى نحرر الشوارع من تلك السلاسل القبيحة.. وللكلام بقية.
حق الدولة فى الكنوز المنسية
الاثنين:
شوارعنا كنز مهمل ولا أقول إنه منسى، لا تحتاج أى مجهود لتعلم أنها مستباحة، شاهدت قمة الجراءة فى احتلال الشارع بمنطقة وسط البلد،حيث قام أحد المطاعم الشهيرة فى «لحمة الراس « باحتلال ثلاثة أرباعه مع الرصيف، ورص عليهما طاولات وكراسى المطعم استعدادا لاستقبال العشرات من زبائن الليل،لن تتعب لو نظرت من حولك، وسوف تشاهد العشرات من حالات التعدى الصارخة، على « الرصيف» المأسوف لحاله والرفيق المستضعف للشارع، وبينهم هؤلاء الذين فرضوا سيطرتهم على قطعة من الشارع، وحولوها إلى محل دائم بلا ايجار ولا مرافق، وما أراه أنه يجب ادماجهم فى الاقتصاد الرسمي، واسترداد حق الدولة منهم، بحيث يدفع مايدفعه منافسه من إيجار،ويسدد حق الدولة صاحبة الأرض، ويكون له سجل تجارى ويشترك فى المرافق ولا يسرق الكهرباء أو المياه، ويكون له بطاقة ضريبية مثل «ابن كاره» الذى يلتزم بالقانون ويعمل تحت مظلته، ويتطلب الأمر اجتماع حكومى على أى مستوي، والحلول كثيرة، المهم أن نبدأ.. وللكلام بقية.
إشارة مرور.. تمنع بلاوى كثيرة!
الخميس:
تحية وشكر وتقدير لمحافظة القاهرة وحى مصر الجديدة، أخيرا شاهدنا فى شارع المقريزى إشارة ضوئية للحفاظ على أرواح المشاة الأبرياء أثناء عبورهم الشارع بعد وقوع عدة حوادث مريرة، يبقى رجاء بتركيب الكاميرات لأنه لايتم احترامها، والرجاء الأكبر فى شارع الخليفة المأمون أو شارع الرعب كما أسميه، تم بحمد الله عمل مطب وحيد مع اشارة مرور، ولكن لايعقل أن يقوم المشاة وخاصة التلاميذ وكبار السن بالسير كيلومترين للعبور منه، وحقنا لدماء الأبرياء رجاء وضع اشارة مرور واحدة لوجه الله، لأنها ستمنع بلاوى كثيرة!
كلام توكتوك:
خذوا الحكمة من أفواه الراقصات!
إليها:
عقل جميل وقلب نبيل ومنبت أصيل.

حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين
سفارى قتل البشر







