فوق الشوك

رحلة ملكية لأرض الحضارة والسلام

شريف رياض
شريف رياض


فى قصر عابدين عاش ضيوف مصر ليلة من ليالى العمر.. فساتين فاخرة وموسيقى كلاسيكية ورقصات بديعة وعشاء ملكى.. ليلة تشبه الأساطير لكن الهدف منها هو الخير ومساعدة الناس.

مساء الأربعاء الماضى «ليلة الكريسماس» فاجأتنا الشركة المتحدة للإنتاج الإعلامى بأحلى ختام لعام ٢٠٢٥.. ساعتان من المتعة والإبهار لخصتا للمشاهدين الرحلة الملكية التى استضافتها مصر أرض الحضارة والسلام فى ختام حملة «مانحى الأمل» المعروفة باسم «جراند بول» أوف مونت كارلو التى يرعاها الأمير البير الثانى أمير موناكو وهى حملة تتم سنويا فى أوروبا لكنها المرة الأولى التى تخرج فيها خارج أوروبا ويقام حفلها الختامى فى دولة غير أوروبية هى مصر.

ما حكاية «الجراند بول»؟

الحكاية بدأت من لحظة ضعف عاشها بطل التنس المصرى المصنف عالميًا أنور الكمونى عندما أصيب بفشل فى النخاع العظمى عام ٢٠٠٧ والكل اعتقدوا أنها النهاية وأن المسألة مسألة وقت لكن أنور كان له رأى آخر ورؤية مختلفة وقرر ألا يستسلم وأصر على مواصلة العلاج لمدة ٧ سنوات تحت إشراف الطبيب المصرى د. حسام كامل.. حتى عندما تعقدت الأمور ووصل به الحال إلى لحظة كان مفترضًا أن يتعرض فيها لعملية بتر لكنه رفض وتمسك بالأمل فى أن يكتب لنفسه بداية جديدة.. وما حدث كان معجزة بالفعل لأنه أول رياضى فى العالم يتغلب على هذا المرض ويعود إلى الملاعب ويعيش حياته بشكل طبيعى حتى إنه عاد للتصنيف العالمى فى التنس.

يقول أنور الكمونى: «بعد ما حدث أدركت أن الله سبحانه وتعالى نجانى لحكمة أكبر حتى أكون السبب فى أمل جديد لناس كثيرة ولبلدى قبل أى شىء آخر».
وكان أنور الكمونى قد أطلق خلال فترة علاجه مبادرة «مانحى الأمل» وهو حملة دولية تضم أكثر من ٢٣ دولة.. وبعد شفائه جاءته الفكرة أن يدعو أمراء ونبلاء أوروبا ومشاهير العالم لزيارة مصر فى ختام الحملة السنوية لهذه المبادرة وتقام الاحتفالية المهيبة «الجراند بول» فى مصر وتحديدًا فى قصر عابدين ليعيش ضيوف مصر ليلة من ليالى العمر.. فساتين فاخرة وموسيقى كلاسيكية ورقصات بديعة وعشاء ملكى ليلة تشبه الأساطير لكن الهدف ليس العرض نفسه لكن هو الخير ومساعدة الناس.

ويضيف أنور الكمونى: «كنت أتمنى أن يقام حفل الختام فى مصر حتى يرى العالم أننا بلد السلام والحضارة وثقافتنا تستحق أن تصدر للعالم كله».

واستجاب الضيوف لدعوة أنور الكمونى وفكرته ووصلوا مصر قبل موعد الاحتفالية الختامية فى قصر عابدين وقاموا بجولة سياحية لا تنسى أبدًا بدأت بزيارة المتحف القومى للحضارة الذى انتقلت إليه منذ خمس سنوات تقريبًا ٢٢ من مومياوات الفراعنة فى موكب مهيب شق الطريق وسط موسيقى صاغها ببراعة الموسيقار المبدع هشام نزيه.. رحلة استغرقت عدة ساعات من المتحف المصرى بميدان التحرير إلى متحف الحضارات بمنطقة الفسطاط.

زار الضيوف أيضًا منطقة الأهرامات وأبو الهول واستمتعوا بأوقات لا تنسى فى أحضان التاريخ والتقطوا صورًا سيحتفظون بها العمر كله.

زاروا أيضًا العاصمة الجديدة.. بدأت الزيارة من الحى الحكومى ثم كنيسة ميلاد المسيح وانتهت فى مدينة الثقافة والفنون وخاصة دار الأوبرا الجديدةـ، حيث حضروا احتفالية تضمنت فقرات متنوعة من الغناء الأوبرالى العالمى ورقصات الباليه الشهيرة.. وغنت صفاء أبو السعود الرئيسة الشرفية لمبادرة «مانحى الأمل» فى مصر أغنيتها البديعة «بصوا لقدام» التى تبعث على الأمل والتفاؤل.. وغنى المطرب الإيطالى القعيد فادريكو مارتيللو أغنية رائعة من فوق كرسيه المتحرك.

وفى زيارة ضيوف مصر للمتحف المصرى الكبير كان الإبهار كله عندما وقفوا أمام تمثال رمسيس الثانى فى بهو المتحف وخلال زيارتهم لجناح الملك توت عنخ آمون.

شملت جولة الضيوف فى القاهرة أيضًا نزهة نيلية فى ليل العاصمة لا يمكن أن تغيب عن الذاكرة.

كل هذه الفعاليات والجولات التى قام بها ضيوف مصر تم تلخيصها للمشاهدين فى ساعتين أنتجتهما الشركة المتحدة للإنتاج الإعلامى بحرفية وتقنية عالية جدًا أمتعت المشاهدين فعلاً وقدمت مصر وتاريخها ومعالمها السياحية فى أبهى صورة.. وبعثت برسالة للعالم أن مصر بلد حضارة وسياحة جميلة تستحق أن يزورها الناس من جميع أنحاء العالم.

المهم الآن عودة أنور الكمونى للتصنيف العالمى عام ٢٠١٩ وتواصل حملته التى دعا إليها لمحاربة السرطان وأمراض القلب.. والتأكيد على أن كل إيرادات هذه الاحتفالية وغيرها يوجه لأعمال الخير وما أعظمها أعمالاً!