«نصـر» علـى طرق مصــر| أتوبيسات ومينى باص و«الملاكى» يستعد.. وبدء تصنيع الـ«BRT»

محمود سعيد وريهام الهوارى
محمود سعيد وريهام الهوارى


«سكاى وستار» أحدث موديلات والحافلات الكهربائية فى 2026

شيمى: تعاقدات كبرى لتصنيع علامات تجارية عالمية داخل الشركة

لم يمر سوى عام واحد على إعادة تشغيل مصنع الأتوبيسات بشركة النصر لصناعة السيارات، محققًا طفرة إنتاجية وضعت الشركة من جديد على خارطة التصنيع، فخلال عام من العمل الدؤوب، استقرت معدلات الإنتاج لتصل إلى «أتوبيس يوميًا»، وتم زيادتها بإضافة موديل جديد لتصبح  أتوبيسين فى اليوم، وهو ما يعكس كفاءة الخطوط التشغيلية وتطور القدرات الفنية للعمالة المصرية.

وامتد النجاح للجانب التسويقى، حيث نجحت الشركة فى إبرام تعاقدات بيع مسبقة تغطى كامل إنتاجها للعام المقبل، ويمثل هذا الإنجاز خطوة استراتيجية نحو توطين الصناعة، معززًا الثقة فى قدرة «النصر» على الوفاء بمتطلبات السوق المحلية وخطط التصدير المستقبلية.

بدأت ملامح النهضة الجديدة لشركة النصر فى قطاع الحافلات بطرح موديلات جديدة وكانت باكورة الإنتاج أتوبيس «نصر سكاى» السياحى الذى يتم إنتاجه بمواصفات عالمية، وبمكون محلى يصل إلى 60% ويعد ثمرة مبشرة لجهود إعادة تشغيل وتحديث الشركة، حيث تم التعاون مع إحدى الشركات الصينية الرائدة عالميًا فى صناعة الأتوبيسات، بهدف تلبية احتياجات السوق بجودة عالية ومعايير ومواصفات عالمية.

كما تم إضافة أحدث المنتجات وهو مينى باص «نصر ستار»، حيث تم تسليم 12، الدفعة الأولى، لإحدى شركات القطاع الخاص للعمل داخل مدينة العلمين، والتى تعاقدت للحصول على 300، ويتم إنتاجه بنسبة مكون محلى تتجاوز 70% بالشراكة مع جنرال موتورز، ومن المقرر أن ينتج المصنع ما بين 400 حتى 500 مينى باص سنويًا.

تقنيات عالمية وتحول أخضر خبراء: تغيير خارطة السوق.. وزيادة المكون المحلى

أكد خبراء قطاع السيارات على أن عودة شركة النصر للسيارات للإنتاج لا تمثل مجرد إحياء لكيان تاريخى، بل انطلاقة استراتيجية كبرى نحو توطين صناعة المركبات فى مصر، وأضافوا أنها تسهم فى تغيير خارطة السوق المحلى عبر التحول نحو الطاقة النظيفة وتعميق المكون المحلى.

فى البداية، أكد اللواء حسين مصطفى، خبير السيارات، أن شركة النصر للسيارات كيان وطنى مملوك بالكامل للحكومة المصرية، تخطو بثبات نحو استعادة دورها التاريخى كقاطرة لصناعة السيارات فى مصر، وذلك بعد عودتها للحياة والجهود الضخمة المبذولة لتحديث معداتها وإدارتها وخطوط إنتاجها.. وطالب مصطفى بإدراج مبيعات السيارات الكهربائية المحلية فى مبادرة «كحافز أخضر» بمعاونة الدولة على غرار ما تم عمله فى مشروع إحلال السيارات العاملة بالغاز الفترة الماضية، قائلا: إذا تم دعم مشترى السيارات الكهربائية المحلية بحافز حكومى ونظام تقسيط ميسر، كما حدث فى مبادرة الغاز (بفائدة 3% وتقسيط على 7-10 سنوات)، فسيكون ذلك نقطة تحول حقيقية لانتشار السيارات الكهربائية فى مصر.

ومن جانبه، أكد المهندس خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعى السيارات، أن شركة «النصر للسيارات» لم تعد مجرد مشروع تحت الإحياء، بل استعادت مكانتها بالفعل كواقع ملموس أحدث طفرة كبرى وغيّر مفهوم التصنيع المحلى بشكل جذرى، بفضل إدارة متميزة استطاعت تحويل المصنع من حافة الإغلاق والبيع إلى صرح صناعى متطور..

وتابع: إن الدولة اتخذت خطوات جادة لتحجيم الاستيراد لصالح توطين الصناعة المحلية، وهو ما يمنح الشركات الوطنية فرصة ذهبية لتقديم منتجات تنافس بل وتتفوق على مواصفات الشركات الأم، ويرى أن الفترة المقبلة هى عصر التصنيع المحلى بامتياز..

بينما أشاد محمود حماد، رئيس رابطة تجار السيارات المستعملة، بالخطوات المتسارعة التى تتخذها شركة النصر للسيارات لاستعادة مكانتها كقلعة للصناعة الوطنية، مؤكدًا أن الشركة نجحت فى خلق معادلة فريدة تجمع بين تاريخها العريق وأحدث التقنيات العالمية فى عالم المحركات.
 

ويتم العمل على تجميع وتصنيع المركبات الكهربائية بالكامل، ويأتى على رأس هذه المشروعات الأتوبيس الكهربائى الكبير الذى يجرى العمل على اللمسات النهائية لتجميعه حاليًا، والمخصص ليتم إرساله إلى وزارة النقل ليدخل الخدمة ضمن منظومة الأتوبيس الترددى بالطريق الدائرى منتصف 2026، ولم تقتصر الرؤية على الحافلات الكبيرة فقط، بل امتدت لتشمل مينى باص كهربائيًا أيضًا.

المهندس محمد شيمى وزير قطاع الأعمال العام أكد أن تشغيل مصنع الأتوبيسات يمثل خطوة مهمة فى مشروع تطوير شركة النصر وإعادتها إلى مكانتها التاريخية كرمز للصناعة الوطنية، وإنتاج مركبات عالية الجودة تلبى متطلبات السوق، خاصة مع نجاح المصنع فى توريد إنتاجه لعدد من شركات النقل السياحى والمؤسسات، بما يعكس ثقة السوق فى المنتج الوطني.

وأشار الوزير، إلى أن الشركة لديها حجم تعاقدات ضخم يغطى إنتاج «المينى باص» لمدة عام كامل، ويمتد لأكثر من ذلك فى قطاع الأتوبيسات، حيث تعكف الشركة حاليًا على زيادة طاقتها الإنتاجية ورفع عدد ورديات العمل لضمان تسليم هذه التعاقدات فى مواعيدها المقررة بدقة متناهية، تمهيدًا للانطلاق فى مرحلة لاحقة نحو التوسع وغزو الأسواق الخارجية بالمنتج المصرى الذى يحمل شعار الجودة والريادة.

وأعلن الوزير، عن تحول جوهرى فى فلسفة شركة النصر لصناعة السيارات، مؤكدا أن المصنع لن يكتفى بإعادة إحياء علامته التاريخية فحسب، بل أبرم تعاقدات كبرى لتصنيع علامات تجارية عالمية أخرى داخل أروقته، مما يحول الشركة إلى مركز إقليمى للتصنيع المشترك الذى يستهدف الاستفادة من البنية التحتية المتطورة والخبرات البشرية المتراكمة.

وكشف الوزير أن سيارة النصر الكهربائية سوف تطرح رسميًا فى الأسواق خلال الربع الأول من 2026، وهو ما يمثل نقلة نوعية فى قدرة الصناعة المحلية على مواكبة التوجهات البيئية العالمية.

وعلى صعيد تطوير العنصر البشرى، أوضح الوزير أن الشركة تتبع منهجية دقيقة فى إدارة العمالة، حيث تم الاستعانة بكوادر جديدة مدربة وفق أحدث المعايير العالمية لتعمل جنبًا إلى جنب مع العمالة القديمة.

فيما قال خالد شديد، العضو المنتدب لشركة النصر للسيارات، إن الشركة تسعى لتلبية احتياجات السوق المحلى، والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، بما يسهم فى تعزيز تنافسية المنتج المصرى على المستوى الدولى.
 

انطلاقة المستقبل| عمال «النصر» لـ«الأخبار»: عودة تليق بتاريخ عريق.. والريادة هدفنا

فى قلب منطقة «وادى حوف» العريقة بحلوان، انكسر أخيرًا حاجز السكون، بعد أن كانت الجدران صامتة لسنوات طويلة، لتبدأ معها ملحمة وطنية كبرى ترتسم ملامحها فى عيون عمال لم يفقدوا الأمل يومًا فى عودة «النصر» إلى سابق عهدها.

داخل مصنع الأتوبيسات، تحدثت «الأخبار» مع ميلاد عيد مفتش جودة بالشركة، الذى كان يقف بجوار المينى باص «نصر ستار»، حيث يوضح أن هذا الطراز يمثل نقلة نوعية فى الرفاهية والأمان، فهو ليس مجرد وسيلة انتقال بل تجربة سياحية متكاملة بحمولة 28 راكبًا، ومزود بأحدث أنظمة التتبع (GPS) وشاشات عرض متطورة وكاميرات مراقبة، مع تصميم داخلى يراعى أقصى درجات الراحة عبر مقاعد متحركة ومساحات تخزين واسعة..

اتجهنا إلى جولة داخل مراحل الإنتاج، حيث حرص عدد من العمال على مواصلة العمل رغم ضجيج الاحتفال بتسليم أول دفعة من مينى باص نصر ستار المقام داخل المصنع، لنجد المشهد الأكثر تأثيرًا وعمقًا داخل عنابر الإنتاج لم يكن فى التجهيزات التقنية فحسب، بل تمثل فى تلك اللوحة الإنسانية الفريدة التى كونت مشهد «تلاحم الأجيال»، فقد استعانت الشركة بـ«دماء جديدة» من الفنيين الشباب، الذين تم دمجهم مع العمالة القديمة لنقل الخبرات.. يقول سعيد عبدالغفار، فنى كهربائى شاب انضم للمصنع منذ بضعة شهور، «كنت أسمع عن عظمة شركة النصر فى كتب التاريخ، واليوم أجد نفسى جزءًا من مستقبلها، و«شيوخ المهنة» هنا لا يبخلون علينا بمعلومة، ونكتب اليوم مستقبلنا بأيدينا وهدفنا أن يرى العالم دقة الصناعة المصرية.. وعن طبيعة عمله، أوضح أنه يقوم مع زملائه بتجهيز الكهرباء الأساسية داخل المركبة من خلال وضع الضفائر وتثبيتها،

ثم يتم العمل فى النهاية على وضع الكهرباء الخارجية والتأكد من تشغيلها.

فيما كشف المهندس ياسر زيدان، مدير عام الإنتاج ورئيس قطاع المركبات بمصنع الأتوبيسات، عن الدقة الهندسية المتناهية التى تحكم إنتاج الأتوبيسات عبر خمسة خطوط رئيسية متناغمة، تبدأ ببناء «الشاسيه» فى محطات متتابعة تضمن المتانة المطلقة، ثم ينتقل العمل إلى خط الإنتاج لتجهيز الهيكل، يليه خط «تجليد الصاج بالفايبر» الذى يمنح الأتوبيس شكله الخارجى الانسيابي، وصولاً إلى خط الدهان المتطور الذى يستخدم تقنيات التطهير والتغليف لضمان لمعانٍ يدوم، وانتهاءً بخط التشطيب الذى يضع اللمسات النهائية من عزلٍ وتكييف وإنارة، لتمر المركبة بعد ذلك باختبارات قاسية قبل أن تُسلم مباشرة للعميل.
بينما كشف خيرى عبد الموجود، عامل بالشركة، أن النصر تسير نحو الريادة وقادرون على النهوض وتحقيق الصدارة، موضحا أن هناك حالة ثقة لدى العمال باستقرار العمل وعودة قلعة حلوان من جديد، وأن شعار «صنع فى مصر» سيعود ليزين شوارعنا وشوارع العالم بأسره.
 

 

المركبات الكهربائية.. تحت الاختبار

تجارب تشغيل نهائية لطرح سيارة «النصر» خلال أسابيع
 

استعادت الدولة المصرية أحد أهم قلاعها الإنتاجية التاريخية، حيث خاضت النصر للسيارات ملحمة تطوير شاملة تهدف إلى إعادة صياغة مفهوم «المركبات الوطنية» بمعايير عالمية..

وتشهد الشركة حاليًا ملحمة غير مسبوقة تتمثل فى إجراء اختبارات التشغيل المكثفة والتجارب الميدانية لنماذج المركبات الكهربائية الجديدة، التى تمثل حجر الزاوية فى خطة الدولة المصرية لتوطين تكنولوجيا الطاقة النظيفة، حيث تجرى الاختبارات داخل الشركة التاريخية، لضمان مواءمتها مع الطبيعة الجغرافية والمناخية للبلاد، وهو ما يعكس التزامًا صارمًا بأعلى معايير الجودة العالمية التى تستهدف وضع المنتج المصرى فى منافسة شرسة مع العلامات التجارية الدولية.

«الأخبار» رصدت على أرض الواقع ومن داخل الشركة تجارب الأتوبيس الكهربائى، والتى تبدأ الشركة فى الوقت الحالى تجميع نماذج منه لم تتخط بدء تجميع الهياكل الأولية، ومن المتوقع أن تتسلم وزارة النقل أول دفعة منها فى منتصف

2026، ليدخل الخدمة رسميًا ضمن منظومة الأتوبيس الترددى (BRT) على الطريق الدائرى.

وكما تتم أعمال تجارب سيارة النصر الكهربائية فى الوقت الحالى أيضًا، بعد اقتراب المواعيد النهائى للطرح التجارى، حيث من المقرر أن تشهد شوارع مصر انطلاق سيارات النصر فى حالتها النهائية خلال الربع الأول من عام 2026، ويتم طرحها بأسعار تنافسية وحوافز جديدة من جانب الحكومة.