إطلاق العريش عاصمة للثقافة المصرية 2026.. رسالة دولة وقوة ناعمة
من لقاء سنوى إلى مؤسسة مستدامة.. حلم المؤتمر العام للثقافة المصرية
سيناء أرض الفيروز، وبوابة التاريخ، ومرآة الصبر المصرى الطويل؛ منها تتجدد الحكاية، وتستعيد الثقافة دورها كخط الدفاع الأول عن الوعى والهوية. على هذه الأرض التى لم تغب عن القلب يومًا، ينعقد مؤتمر أدباء مصر حاملًا رسالة تتجاوز حدود الاحتفال بالكلمة، لتؤكد أن معركة البناء الفكرى لا تقل شأنًا عن أى معركة أخرى. الشاعر عزت إبراهيم، أمين عام الدورة السابعة والثلاثين لمؤتمر أدباء مصر، يتحدث عن اختيار العريش باعتباره قرار دولة ودلالة سيادة.
ويحلم بثقافة تصل إلى القرى والنجوع، وبمؤتمر يتحول من منصة أدبية إلى مظلة جامعة للفنون كافة، يظل فيها صوت الأديب هو الضمير الحى لهذا الوطن. اليوم الجمعة 26 ديسمبر، تفتح العريش أبوابها لافتتاح دورة استثنائية من المؤتمر، دورة تأتى محمّلة بدلالات رمزية ووطنية عميقة، وتكتب شهادة ميلاد جديدة لمرحلة مختلفة من العمل الثقافى فى مصر.
وقبل بدء الحوار عبر الأمين العام لمؤتمر أدباء مصر عن سعادته لاختيار العريش عاصمة الثقافة المصرية لعام ٢٠٢٦، قائلًا: سعيد بإطلاق شمال سيناء عاصمةً للثقافة المصرية لعام 2026، وأحلم أن تصل الثقافة إلى القرى المصرية كافة، وأن يظل صوت الأديب هو الضمير الحى لهذا الوطن، وأن ينتقل المؤتمر من خندق القضايا الأدبية إلى مناقشة الفنون كافة، تحت شعار «المؤتمر العام للثقافة المصرية»، تنظمه الأمانة العامة للأدباء، أصحاب الكلمة وعماد الفنون جميعًا.
اختيار العريش لاستضافة مؤتمر أدباء مصر هذا العام يحمل دلالات خاصة؛ كيف تم اتخاذ هذا القرار؟ وما الرسالة التى يوجهها المؤتمر من خلال انعقاده فى شمال سيناء؟
اختيار العريش لم يكن مجرد قرار إدارى فردى، بل هو فى حقيقته قرار دولة، تم بتنسيق رفيع المستوى بين وزير الثقافة الأستاذ د. أحمد فؤاد هنو، واللواء د. خالد مجاور محافظ شمال سيناء، وقد ثمنته الأمانة العامة للمؤتمر برئاسة الكاتب والسيناريست الكبير د. مدحت العدل، وبأمانتى، فنحن مؤمنون بأننا لا ننظم مؤتمرًا للأدباء فحسب، بل نعلن للعالم أجمع أن سيناء كاملة السيادة، آمنة ومستقرة.
وما الرسالة التى يوجهها المؤتمر من خلال انعقاده فى شمال سيناء؟
من خلال المؤتمر نوجه رسالة أمن للعالم من فوق رمال العريش، تتلخص فى أن معركة البناء الفكرى لا تقل أهمية عن معركة التحرير والتطهير، المؤتمر-استجابةً لتوجه الدولة نحو تنمية شمال سيناء على جميع الأصعدة- يمثل وثيقة ميلاد مهمة لمرحلة جديدة، أُعلنت فيها محافظة شمال سيناء بكامل أراضيها عاصمة للثقافة المصرية لعام 2026، تأكيدًا على أن القوة الناعمة هى التى تثبت دعائم السلام والاستقرار.
تنطلق فعاليات المؤتمر اليوم 26 ديسمبر، ما أبرز ملامح حفل الافتتاح؟ وكيف جرى الإعداد له تنظيميًا وفكريًا؟
بمشيئة الله، ستشهد مدينة العريش العريقة افتتاحًا يليق بحجم التضحيات التى قُدمت على هذه الأرض، الإعداد التنظيمى والفكرى استغرق شهورًا من العمل الدؤوب، ليكون قصر ثقافة العريش واجهة مشرفة تستقبل أكثر من 400 أديب وباحث وإعلامى وفنان.
أما حفل الافتتاح فسيحمل صبغة تراثية، احتفاءً بتاريخ المحافظة، ويمزج بين الموسيقى والرقصات الشعبية السيناوية، والاحتفاء بالرموز الأدبية، وقد اخترنا أن تحمل الدورة اسم أديبنا الراحل الكبير الأستاذ محمد جبريل، كرسالة وفاء لأديب عاش ينبش فى ذاكرة الحكاية الشعبية المصرية، بما يؤكد البعد الفكرى والإنسانى الذى نسعى لتقديمه.
ما القضايا والمحاور الفكرية التى تتصدر أجندة هذه الدورة؟
حرصت، بصفتى الأمين العام، مع زملائى فى الأمانة العامة، على أن يكون عنوان الدورة: «الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل»، لأننا نناقش كيف يمكن للأدب ألا يظل حبيس الورق، بل يتحول إلى صورة وصوت يخاطبان الملايين.
وتشمل القضايا المطروحة: حماية الهوية الثقافية فى عصر العولمة الرقمية، ودور الأدب فى تشكيل الوعى المجتمعى، وصناعة القوة الناعمة القادرة على تصدير صورتنا الحقيقية للخارج بعيدًا عن القوالب النمطية.
هل تعكس هذه المحاور تحولات المشهد الثقافى المصرى الراهن؟
نعم، هى انعكاس مباشر لتحولات المشهد الثقافى المصرى، نحن نعيش عصر الوسيط المتعدد، ولم يعد ممكنًا فصل الأدب عن الدراما أو التكنولوجيا، المؤتمر يخرج من برج العاج ليناقش الدراما، والواقع الرقمى، والذكاء الاصطناعى، والصناعات الثقافية، متحولًا من مرحلة التنظير للأدب إلى مرحلة استثمار الأدب كأداة لبناء الإنسان المصرى، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
كيف يشارك أدباء شمال سيناء؟ وهل تحظى التجربة السيناوية بمساحة خاصة؟
سيناء فى قلب البرنامج، صوتًا وصورة. أدباء شمال سيناء هم أصحاب الدار، وعماد الفعاليات، خصصنا مساحات واسعة للتجربة الإبداعية السيناوية عبر أمسيات وجلسات بحثية تدرس البيئة والمكان فى أدب سيناء، لتقديم المبدع السيناوى كشريك أصيل فى صياغة الوجدان المصرى، وإبراز فرادة صوته الجامع بين أصالة البادية وطموح المدينة.
إلى أى مدى يحقق انعقاد المؤتمر فى العريش مبدأ العدالة الثقافية؟
انعقاد المؤتمر فى العريش هو التطبيق العملى لمفهوم العدالة الثقافية، نرفض أن تكون الثقافة حكرًا على العاصمة، ونتجه استراتيجيًا نحو المحافظات الحدودية مثل سيناء ومطروح والوادى الجديد، تأكيدًا على حق المواطن فى الحصول على نفس الخدمة الثقافية، وتعزيزًا لقيم المواطنة والانتماء.
ما دور المؤتمر فى دعم التنوير ومواجهة التطرف؟
مؤتمر أدباء مصر هو خندق التنوير الأول، نؤمن بأن مواجهة الفكر المتطرف لا تكون بالمنع فقط، بل بتقديم بديل جمالى وإنسانى، يدعم قبول الآخر، وينبذ التعصب، ويشجع القراءة والنقد، نحن نحصن عقول الشباب بالجمال والفن، لأن الأديب الذى يحمل قلمًا لا يمكن أن يحمل فكرًا مدمرًا.
كيف تقيمون مكانة المؤتمر اليوم؟
بعد عقود من العطاء، يظل مؤتمر أدباء مصر برلمان المبدعين وأكبر تجمع ثقافى فى المنطقة، وطموحى أن يتحول من لقاء سنوى إلى مؤسسة فكرية مستدامة، تنتج أبحاثًا تتحول إلى مشروعات قومية، وتُترجم أعمال أدباء الأقاليم إلى لغات العالم، لنصل إلى كل قرية وزقاق، ويظل صوت الأديب ضمير الوطن الحى.
ما الخطوات التنظيمية الجديدة التى تشهدها هذه الدورة؟
تشهد هذه الدورة عددًا من الخطوات التنظيمية والفكرية الجديدة، مثل توقيع مذكرة تفاهم لتحكيم أبحاث المؤتمر علميًا، وتدشين مدونة للسلوك الأخلاقى، إضافة إلى جوائز مدحت العدل للأبحاث، وجميعها تعكس إصرارنا على نقل مؤتمر أدباء مصر من كونه مجرد فعالية ثقافية إلى كيان مؤسسى منضبط ومؤثر.
فقد تم التنسيق مع د. وليد شوشة، عميد معهد النقد الفنى بأكاديمية الفنون، لتوقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى التحكيم العلمى لأبحاث المؤتمر، وهو ما يضمن أعلى درجات النزاهة والمنهجية الأكاديمية، ويمنح الأبحاث المقدمة قيمة علمية حقيقية، ويؤسس لربط المؤتمر بالمؤسسات الأكاديمية المتخصصة.
أما مدونة السلوك الأخلاقى للأعمال الأدبية والدرامية فهى خطوة جديدة ومهمة، نهدف من خلالها إلى إرساء قواعد واضحة تحكم العلاقة بين حرية الإبداع والمسئولية المجتمعية، دون فرض وصاية أو قيود، بل من خلال توافق مهنى وأخلاقى يحفظ القيم الثقافية ويواكب تطورات الصناعة الإبداعية.
وفى السياق نفسه، يأتى توزيع جوائز مدحت العدل لأفضل الأبحاث خلال حفل الافتتاح تأكيدًا على إيماننا بأهمية البحث النقدى الجاد، وحرصنا على تكريم الاجتهاد العلمى المتميز، وربط الإبداع بالدراسة والتحليل، بما يسهم فى تطوير الخطاب الثقافى المصرى، ويدعم الأجيال الجديدة من الباحثين والنقاد، وهذه الخطوات مجتمعة تؤكد أننا لا نحتفل بالثقافة فقط، بل نعمل على مأسستها، ووضع أسس مستدامة تضمن تطورها واستمرار تأثيرها فى المجتمع، كما سيتم تكريم عدد من الشخصيات والرموز السيناوية من شيوخ القبائل فى حفل الافتتاح.
وما أبرز طموحاتكم للدورات المقبلة؟
نسعى لتحويل المؤتمر إلى المؤتمر العام للثقافة المصرية، مؤسسة تمتلك أدوات الفنون كافة، وتُؤسس شراكات مع قطاعات الإنتاج لتحويل الإبداع إلى أعمال درامية وسينمائية، مع تدشين مدونة للسلوك الأخلاقى، وترسيخ تقليد عاصمة الثقافة المصرية كأداة تنموية تترك أثرًا بنيويًا وفكريًا دائمًا.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







