خبراء: خطوة نحو تحقيـق أهداف توطين الصناعة
خطوات جادة تتخذها الدولة لتوطين وتعميق صناعات السيارات فى مصر، من خلال منظومة متكاملة من التسهيلات والحوافز التى تساهم فى تحقيق طفرة نوعية فى هذا القطاع الحيوى، حيث بدأت هذه الجهود تؤتى ثمارها، حيث شهدنا الفترة الأخيرة افتتاح مصانع جديدة لشركات عالمية مثل «سوميتومو» و»ليون» إلى جانب مصانع للصناعات المغذية الأخرى، هذه الخطوات الجادة تأتى فى إطار البرنامج الوطنى لتنمية صناعة السيارات، لرفع الطاقة الإنتاجية وزيادة المكون المحلى وفتح فرص كبيرة أمام القطاع الخاص للمشاركة فى هذا التحول الصناعى الكبير.
اقرأ أيضا | مدبولي لوزير ياباني: مصر لديها رغبة في توطين تكنولوجيا تحلية المياه
مؤخرًا تحدث الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، عن خطة طموح لإنشاء مدينة متكاملة للسيارات، وأكد الوزير أن مصنع «ماك» الجديد للمركبات سيكون بمثابة نواة لهذه المدينة التى ستقام فى موقع جغرافى متميز والذى يقع على طريق رئيسى يربط طريق المنطقة الصناعية بأكتوبر والطريق الدائرى الإقليمى وطريق الفيوم والواحات، لتكون بذلك أولى المخرجات الفعلية لإستراتيجية صناعة السيارات.
ويستهدف البرنامج الوطنى لتنمية صناعة السيارات إقامة صناعة حقيقية متكاملة، بدءًا من تصنيع المكونات وصولاً إلى توطين صناعة المركبات الكهربائية والهجينة، بما يواكب التوجهات العالمية للنقل المستدام، وزيادة الطاقة الإنتاجية إلى نحو 100 ألف سيارة سنويًا لكل شركة و7 آلاف سيارة كهربائية وزيادة القيمة المضافة المحلية إلى نحو 60%، بنهاية مدة البرنامج عام 2032.
الخبراء والمتخصصون بقطاع السيارات، أكدوا أن فكرة المدينة المتكاملة للسيارات تمثل خطوة محورية ورائعة لتحقيق التوطين الحقيقى لهذه الصناعة، وأشاروا إلى أن تجميع الصناعات المغذية والإنتاج فى منطقة واحدة يضمن خفض التكلفة وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق عائد تراكمى ينتهى بالاكتفاء الذاتى والتصدير للخارج، مما يؤكد أن مستقبل الصناعة فى مصر يتجه نحو أن تكون «بوابة العالم» لتصنيع مكونات المركبات.
خطوة محورية
بداية، قال اللواء حسين مصطفى، خبير السيارات، إن إنشاء مدينة متكاملة للسيارات فكرة رائعة جداً وتمثل خطوة محورية نحو تحقيق أهداف توطين الصناعة وتجميع الصناعات المتنوعة وبذلك تتحقق الاستفادة القصوى عند إقامة المدينة للإنتاج المتكامل وبجوارها مصانع المكونات للصناعات المغذية.
وأضاف مصطفى، أن فكرة إنشاء المدينة سترفع من حجم الإنتاج وستعزز المنافسة لزيادة نسبة المكون المحلى، مشيرًا إلى أنه عندما تتجمع صناعة السيارات ومكوناتها فى منطقة واحدة، فإن ذلك سيؤدى إلى خفض التكلفة والمجهود وتجميع الخبرات المختلفة، وأيضًا تقليل تكلفة الإنتاج والنقل لتلك المكونات بين المصانع وزيادة سهولة إنتاج السيارات، ويرى أن هذا التجمع يمثل بيئة مثالية للوصول إلى توطين حقيقى وكبير لصناعة السيارات ومكوناتها.
وأكد على أهمية الإسراع بتفعيل مختلف جوانب الإستراتيجية الوطنية لتوطين صناعة السيارات، مشيرًا إلى أن الجهود المبذولة حاليًا تحفز الشركات على تعميق المكون المحلى ورفع معدلات الإنتاج، موضحًا أن الاستراتيجية قد دخلت حيز التنفيذ فعليًا، حيث بدأت حوالى سبع شركات سيارات الاشتراك فى الإستراتيجية حتى الآن، كما بدأت هذه الشركات بالفعل فى تلقى الحوافز المقررة بناءً على معدل الإنتاج ونسبة المكون المحلى.
وأشار إلى أن تنفيذ الاستراتيجية وصرف الحوافز يعمل على تحفيز مصانع أخرى للسعى للوصول إلى النسب المطلوبة للاستفادة من هذه المميزات، وأوضح أن تصنيع السيارة محليًا يؤدى إلى خفض تكلفة الإنتاج بنحو 20%، وذلك بفضل الفارق الكبير فى الرسوم الجمركية، فالسيارة الكاملة تتراوح الجمارك المفروضة عليها بين 40% و130%، أما المكونات فيبلغ متوسط الجمارك عليها بين 6% و7%.
وأضاف مصطفى، أن مصر تتمتع بمزايا التصنيع، مثل انخفاض أجور العمالة الماهرة مقارنة بالدول الأخرى فى أوروبا وأمريكا وآسيا، وأيضًا الموقع الجغرافى المتوسط الذى يقلل من تكلفة نقل المنتجات المصنعة إلى القارات الأخرى، وتوافر الموردين المحليين مما يساعد فى زيادة نسبة المكون المحلى، فضلا عن توافر وتطور الموانئ وشبكة الطرق الواسعة التى تربط المصانع بموانئ التصدير، وقبل كل ذلك توافر الاستقرار والأمن والأمان فى مصر.
بيئة جاذبة للاستثمار
بينما أكد المهندس خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعى السيارات، أن فكرة إنشاء مدينة متكاملة للمركبات سيكون لها تأثير إيجابى كبير على قطاع السيارات، وأعرب عن أمنياته بتحقيقها، مؤكدًا أن إنشاء منطقة تجمع بين صناعات المكونات المغذية وتجميع وصناعة السيارات سيخلق بيئة جاذبة للاستثمار.
وقال: كلما زادت مصانع مكونات الإنتاج، توطنت الصناعة وتعمقت، لأننا بذلك نزيد من نسبة المكونات المحلية، ووجود صناعة سيارات بجانب صناعة مكونات إنتاج سيعطى دفعة قوية جدًا للقطاع.
وأشار سعد، إلى أن توطين الصناعة وزيادة نسبة المكون المحلى يسهمان بشكل مباشر فى خفض الاعتماد على العملات الأجنبية والاستيراد، مما يؤدى إلى انخفاض الأسعار، وهو ما شهده السوق خلال الفترة الماضية من انخفاضات متتالية.
ويرى أن إستراتيجية صناعة السيارات لم تبدأ بعد فى تحقيق أهدافها بالكامل، لكنه أكد أنها أصبحت «واضحة للجميع»، مشددًا على أن الوضوح فى السياسات والإجراءات المتعلقة بالإستراتيجية، ما للمستثمر وما عليه، سيمكن المتعاملين من العمل والإنتاج فى ظل هذا الإطار الواضح.
وعبر سعد، عن تفاؤله بمستقبل صناعة السيارات فى مصر، قائلاً: أعتقد أن الوضع سيكون أفضل بكثير جدًا، وذلك بفضل اهتمام الدولة والمصنعين والمستثمرين بتوفير منتج محلى للمستهلك المصرى، واقتناع المواطن بالمنتج المحلى، وهو ما يمثل انطباعًا جيدًا جدًا للصناعة.
اهتمام غير مسبوق
من جانبه، أكد محمد يونس، رئيس مجلس إدارة شركة مودرن موتورز الأهمية التاريخية لمدينة 6 أكتوبر كإحدى القلاع الصناعية فى مصر، والتى تضم العديد من مصانع السيارات العالمية وأول مصانع القطاع الخاص لإنتاج السيارات والصناعات المغذية.
وشدد يونس على أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى وجهود رئيس الوزراء والفريق كامل الوزير، ساهمت فى تنمية القطاع الصناعى وتوطين عدد من الصناعات خاصة صناعة السيارات ومكوناتها، بهدف تحويل مصر إلى مركز لتصنيع وتجميع المركبات ليس فقط للسوق المحلى، بل للتصدير للخارج، وأشار إلى أن هذا الاهتمام ترجم عمليًا فى حدوث «نقلة كبيرة جدًا» فى الإجراءات والمساعدات المقدمة للمصانع منذ تولى الفريق كامل الوزير حقيبة الصناعة.
وأشار يونس، إلى أن منطقة 6 أكتوبر تتميز بوجود الميناء الجاف، الذى يمثل نقطة حيوية لاستقبال مكونات الإنتاج من الموانئ البحرية، مما يسهم فى سهولة الإجراءات ومنح دفعة قوية للصناعة، كما وصف الصناعات المغذية بأنها قاعدة الهرم فى صناعة السيارات، مؤكدًا ضرورة الاهتمام بها لكى تكون قوية، لأن وجودها هو الذى يجذب الشركات العالمية للعمل والتصنيع فى مصر، وأكد أن إنشاء مدينة أو توسعات مخصصة للسيارات سيساهم بشكل كبير فى زيادة تجميع وتصنيع السيارات فى مصر والتصدير.
وأوضح يونس أن الشركات بدأت فعليًا بالتوقيع والدخول فى استراتيجية السيارات، لكنها لم تحقق كل أهدافها بعد، مؤكدًا وجود نقاط مهمة تتعلق بالدعم للمصانع الجديدة، ودعم الاستثمارات الخارجية، والدعم الإضافى للتصدير، مشيدًا بالمرونة العالية جدًا التى لمسها المستثمرون فى التعامل مع الحكومة، مشيرًا إلى أن تطبيق المنظومة يكشف دائمًا بعض النقاط التى تحتاج إلى تعديل، والحكومة مستعدة للاستماع للمستثمرين وتفهم احتياجاتهم، وأكد أن التطبيق الكامل للاستراتيجية سيجلب استثمارات خارجية قوية ويشجع المستثمر المحلى على التوسع.
وأكد يونس، أن مصر مؤهلة وبشدة لتكون بوابة العالم، وليس إفريقيا فقط فى تصنيع السيارات ومكوناتها، وذلك بالنظر إلى موقعها وموادها الخام والموانئ التى تربطها بالعالم، مشيرًا إلى أهمية التركيز على تقديم تسهيلات حقيقية، تشمل تسهيلات ضريبية لزيادة رأس المال، ومساعدة فى التمويل البنكى، ومنظومة متكاملة تشمل البنوك والحكومة والجهاز المصرفى، وأكد أن النجاح فى تطوير صناعة قوية لمكونات السيارات وتصديرها يمثل نجاحًا كبيرًا، وسيكون بوابة نحو صناعة سيارات كاملة وشاملة فى المستقبل.
نتائج تراكمية
أما هانى أمية، رئيس قطاع التسويق لإحدى العلامات الكورية، أكد أن فكرة إنشاء مدينة متكاملة للسيارات خطوة إيجابية جدًا بنسبة 100% وستفيد الصناعة بشكل مباشر، خاصة أنها ستركز على الصناعات المغذية، مشيرًا إلى أن وجود الصناعات المغذية فى مدينة واحدة، بالتزامن مع الخطة الجديدة لتوطين صناعة السيارات التى تركز على تأسيس «منتج محلى حقيقى»، سيكون له عائد إيجابى كبير على القطاع.
وأوضح أمية أن التسهيلات والتيسيرات والسياسات الواضحة التى تصدرها الدولة للوكلاء فى مجال التجميع، ستكون عاملاً رئيسيًا فى دعم الصناعة وجذب مصانع جديدة، وأضاف أن إستراتيجية صناعة السيارات الحالية وهى السياسة الجديدة «منطقية جدًا»، حيث أعادت الاعتبار للمنتج المحلى بشكل طبيعى، بما يضمن وجود منتج فعلى يحمل مكونًا مصريًا حقيقيًا فى الصناعة.
وقال أمية، إن الصناعة دائمًا ما تكون نتائج تراكمية، مشيرًا إلى أن زيادة المكونات المحلية والتصنيع سيؤدى إلى زيادة عدد المركبات المنتجة، وحين يتحقق الاكتفاء فى السوق المحلى، سيتم التحول إلى التصدير، مضيفًا أن هذا لا يقلل فقط من الضغط على العملة الأجنبية اللازمة للاستيراد، بل سيخلق عائدًا إيجابيًا للبلد من خلال التصدير.
وأكد أمية أن الحوافز والتسهيلات التى تطرحها الدولة حاليًا هى السبب وراء إعلان مصانع جديدة عن بدء عملها مثل سوميتومو، والتوجه لإنشاء مصانع للصناعات المغذية كالفلاتر وغيرها، واصفًا الصناعات المغذية والمكونات بأنها العصب الأساسى للصناعة، موضحًا أن زيادة المكونات تعنى زيادة نسبة المنتج المحلى، وأن العملية تراكمية، فكلما فتحت المصانع الرئيسية، زاد احتياجها للمكونات المغذية، مما يشجع على إنشاء المزيد من مصانع المكونات.
وأضاف أن المصنع يحتاج لاستثمارات ضخمة، خاصة فى خطوط الإنتاج والدهانات، وكلما قدمت الدولة تسهيلات وتيسيرات فى الاستثمارات الضخمة ساعد ذلك فى تحويل مصر لتكون الأقوى فى المنطقة فى وقت قريب.
مهرجان القطن يفتح أبوابه الشهر المقبل.. ورحمى: تسهيلات للشركات الصغيرة
الحكومة تقود قاطرة التحول نحو السيارات الكهربائية
السيارات الاقتصادية تتصدر.. والأوروبية تغيب عن قائمة المبيعات







