نافست المخرجة البلجيكية مارتا بيرجمان بفيلمها The Silent Run ضمن المسابقة الرسمية في الدورة الأخيرة من مهرجان القاهرة السينمائي؛ وقد أسرت قصة المهاجرين الإنسانية التى عرضها الفيلم مشاعر رواد المهرجان؛ رغم عدم تمكنه من اقتناص أية جائزة.
يتناول الفيلم قصة زوجين شابين، سارة وآدم، يحاولان مع ابنتهما كلارا ذات العامين الوصول إلى إنجلترا بمساعدة مهربين غير شرعيين؛ لكن الشرطة البلجيكية تلاحقهما. يتطور الفيلم إلى مطاردة ساخنة حيث تطارد الشرطة الشاحنة التي يستقلانها مع مهاجرين آخرين؛ وينتهي الأمر بمأساة بوفاة الطفلة الصغيرة.
حرصت بيرجمان، البالغة من العمر 63 عاما - وهي مخرجة أفلام وثائقية بارعة - على اعتماد أسلوب واقعي وثائقي في إنتاج الفيلم؛ وكان اختيارها للممثلة التونسية الشابة زبيدة بلحاج عمر والممثل السورى عبد الرزاق السويحه؛ وكذلك الطفلة كلارا في دور ابنتهما؛ بمثابة عناصر زادت من ثقل الفيلم الفنى.
تحدثت مارتا ﻠ “أخبار النجوم” عن السر وراء تعاطفها مع مأساة المهاجرين العرب فى الدول الأوروبية؛ وسبب ذهابها لأقسام الشرطة ليلا؛ وغيرها من الاعترافات تقرأها فى الحوار التالى.
• لماذا قررت تقديم فيلم عن أزمات المهاجرين؟
أنا مهتمة جدا بالهجرة؛ وقد صدمت عندما علمت أن العديد من الأطفال يختفون؛ إما كضحايا للاتجار أو في حوادث تسببها الشرطة. لذا أردت كتابة فيلم روائي طويل مستوحى من قصص حقيقية نسمع عنها؛ ليس كل يوم - لحسن الحظ - ولكن في كثير من الأحيان. أردت أيضا أن أحيي كل هؤلاء الأشخاص الذين نطلق عليهم عادة اسم المهاجرين. أنا مهتمة بهم كأفراد؛ حتى في المخيمات نسمع عن هذه القصص المروعة؛ لكننا نادرا ما نتحدث عن الضحايا؛ فلا نعلم من كانوا؛ أو كيف كانت حياتهم. وأعتقد أنه من المهم تقديم ذلك حتى يعلم الجميع حجم مأساتهم.
• زبيدة بلحاج عمر وعبد الرزاق السويحة اللذان لعبا دور الثنائي جمعت بينهما كيمياء رائعة. كيف جاء اختيارك لهما ؟
كنت أبحث عن ممثلين من بين المهاجرين؛ أخبر أحد أفراد الجالية السورية عبد الرزاق عن اختبار للممثلين؛ والتقينا بعدها في بروكسل. رأيت العديد من الشباب لهذا الدور؛ لكن عبد الرزاق فرض نفسه لأن شخصيته فى الحقيقة تتشابه إلى حد كبير مع الشخصية المكتوبة فى السيناريو؛ لم أكن أريد شخصية رجولية؛ وإنما كنت أبحث عن شخص حساس. وقد جاء عبد الرزاق إلى فرنسا مع عائلته خلال الحرب؛ وكانوا لاجئين في فرنسا منذ ذلك الحين.
• إذن يمكن القول أنه عايش الواقع نفسه فى حياته الخاصة..
نعم؛ إنها تقريبا قصته. أما زبيدة فقد رأيتها في فيلم A Tale of love and desire وأعجبتني حيويتها و وجهها المبتسم. أجرينا بعض اختبارات الأداء معا؛ وكانت مثالية. وقد ولدت زبيدة في تونس؛ ثم انتقلت إلى فرنسا قبل بضع سنوات. لكن انتقالها هى كان نوعا آخر من الهجرة؛ بناءً على أسباب شخصية لها.
• الطفلة الصغيرة كانت رائعة أيضا. أين عثرت عليها؟
وجدناها من خلال الجالية السورية في بروكسل؛ من خلال مترجمنا الذي يعرف والديها. وأعترف أن والداها ساعدانا كثيرا.
• كيف نجحت فى تحقيق تلك الكيمياء فيما بين البطلين والطفلة الصغيرة؟
كان الأمر طبيعيا للغاية؛ أحيانا ينسجم الناس جيدا. وقد عملنا معا على كيفية تصوير الزوجين من خلال لغة الجسد والإيماءات؛ وطريقة نظرهما وتلامسهما لبعضهما البعض؛ لخلق ألفة طبيعية فيما بينهما؛ وهذا بالطبع ما حدث مع الطفلة أيضا.
• صوّرت الكثير من المشاهد فى الليل، لا بد أن ذلك كان صعبا..
نعم؛ كان الأمر صعبا؛ وخاصة فى مشاهد المطاردة؛ ولكننى لم أكن وحدى؛ بل كان معى فريقا كاملا. وأعترف أننا فكرنا في الأمر مليا قبل التصوير. بالطبع؛ عملنا مع الممثلين مشاهد خطرة؛ فقد كان الأمر خطيرا بحق. وكانت النقطة الأساسية - باستثناء التحدي الجسدى فى مشاهد السرعة - والذي كان صعبا للغاية بالطبع؛ هي التفكير فيما حدث؛ من وجهة نظر الضابط المسئول عن موت الطفلة.
• يجسد الممثل الفرنسي الجزائري الأصل سليم كشيوش هذا الصراع ببراعة
يعيش سليم في باريس؛ وهو ممثل صاحب خبرة كبيرة. ومشواره السينمائى حافل بالأدوار القوية؛ وربما يكون دوره هنا هو الأصعب.
• عندما تواصلت مع رجال شرطة حقيقيين؛ ماذا تعلمت منهم؟
ذهبت إلى قسم الشرطة خلال نوبات العمل الليلية؛ وكتبنا السيناريو بعد ذلك؛ وكان معنا مدرب شرطة ليساعدنا في معرفة كيفية سير الأمور. كما قمت بزيارة مخيمات المهاجرين؛ والتقيت بطبيب أمراض النساء والمرضى كما في الفيلم. التقينا بالعديد من المهاجرين السوريين الذين رووا لنا قصصهم الأليمة.
• أنت مهاجرة أيضا. أتيت إلى بلجيكا من رومانيا في سن العاشرة..
ربما هذا هو سبب انغماسي العاطفي في قصص الهجرة؛ كما أعتقد أن الهجرة جزء لا يتجزأ من حياتنا؛ لا يمكننا إخفاء ذلك.
• ولماذا غادرت عائلتك رومانيا؟
غادر والدي أولا بسبب النظام الشيوعي؛ مثله مثل الكثيرين الذين أرادوا المغادرة؛ ثم انتقلت بعدها أنا مع والدتى.
اقرأ أيضا: ماذا حدث في ليلة ختام مهرجان القاهرة السينمائي؟.. التفاصيل الكاملة
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !







