مصطفى حمدى يكتب: دورة تحتفى بالإنسان والحياة قبل الفن

«القاهرة السينمائى».. الحكاية 46 فى مشوار المهرجان الأعرق

حسين فهمي
حسين فهمي


يبدو أن العلاقة بين مهرجان القاهرة السينمائى وروح العاصمة العريقة هى أكثر من مجرد حدث فنى يهتم به عشاق السينما.

ثمة رابط قوى جعل هذا المهرجان السينمائى الأعرق فى المنطقة جزءًا من نسيج الهوية الثقافية للقاهرة، هذه المدينة التى كانت ومازالت مهد الثقافة والفنون فى الوطن العربى والقارة الإفريقية.



اقرأ أيضًا | مهرجان القاهرة السينمائي ينعي السيناريست أحمد عبد الله

يكتب المهرجان الفصل السادس والاربعين من حكايته مع القاهرة بعد أيام، فى دورته التى تُقام فى الفترة من 12 إلى 21 نوفمبر الجارى، برئاسة الفنان حسين فهمي، وتحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، وسط أجواء احتفالية تَعِد بأن تكون استثنائية فى تاريخ المهرجان العريق.

فى المؤتمر الصحفى الذى عقده المهرجان، كشف حسين فهمى ملامح الدورة الجديدة التى وصفها بـ«دورة النهضة»، مؤكدًا أن المهرجان هذا العام يضع الإنسان وقصصه فى قلب الرؤية الفنية. وقال فهمى فى كلمته: «السينما مرآة الوعى، ونحن نسعى لأن تكون القاهرة مركزًا حقيقيًا للحوار الثقافى والفنى بين الشرق والغرب».

وأضاف أن المهرجان لم يعد مجرد شاشة لعرض الأفلام، بل أصبح منصة للتعليم والإبداع والصناعة.

المسابقة الرسمية «بانوراما إنسانية»

تضم المسابقة الرسمية لهذا العام باقة من أبرز الإنتاجات السينمائية العالمية والعربية، حيث يتنافس 12 فيلمًا من أكثر من 45 دولة على جوائز الهرم الذهبى والفضى والبرونزي.

ومن بين هذه الأعمال فيلم «كان ياما كان فى غزة» للأخوين طَرزان وعرب ناصر، الذى يقدّم رؤية فنية جريئة للصراع الإنسانى داخل غزة بلغة بصرية آسرة.

وفيلم «ثريا حبى»، القادم من لبنان والذى يستعيد عبر السرد السينمائى ذاكرة فنانة لبنانية فى رحلة بين الحب والحنين والفن.

إلى جانب الفيلم الآسيوى «مدينة الرمال» من بنغلادش الذى يطرح عالماً من العزلة والصراع الاجتماعى فى ظل واقع اقتصادى خانق.

وفيلم «الركض الصامت» من بلجيكا وكندا الذى يقدّم تجربة بصرية تتأمل فى فكرة الهروب والصمت والبحث عن الذات. تنوع الاختيارات يعكس رغبة المهرجان فى تقديم بانوراما إنسانية عالمية تمزج بين التجريب الفنى والدراما الاجتماعية.

تكريمات تعكس الكثير

وفى لفتة تؤكد ارتباط المهرجان بتاريخه وجذوره، قررت الإدارة تكريم عدد من رموز السينما المصرية والعربية الذين تركوا بصمة مؤثرة فى الصناعة، حيث يُمنح المخرج الكبير محمد عبد العزيز جائزة الهرم الذهبى لإنجاز العمر تقديرًا لمشواره السينمائى الطويل، فيما يُكرَّم مدير التصوير محمود عبد السميع على إسهاماته الفنية التى أثرت فى لغة الصورة بالسينما المصرية، بينما يُمنح الفنان خالد النبوى جائزة فاتن حمامة للتميز، تقديرًا لمسيرته الفنية التى جمعت بين الحضور المحلى والتألق العالمى.

بهذه الرؤية الواضحة والروح المتجددة، يبدو أن مهرجان القاهرة السينمائى هذا العام لا يكتفى بإعادة مجده التاريخي، بل يسعى إلى ترسيخ مكانته كأحد أهم المهرجانات فى العالم العربى وأفريقيا، وكجسر حقيقى بين الإبداع المحلى والعالمي.

وبينما تتهيأ القاهرة لاستقبال نجوم السينما والنقاد من كل أنحاء العالم، يظل الشعار الأجمل الذى يحمله المهرجان هذا العام هو ما قاله حسين فهمى فى ختام المؤتمر: «نحن لا نحتفل بالسينما فقط.. نحن نحتفل بالحياة نفسها».