خطورة الانغماس فى العوالم الافتراضية

«حرر نفسك».. حملة للأزهر لمواجهة الإدمان الرقمى

التوازن بين استخدام الوسائل الرقمية ومتطلبات الحياة الواقعية - موضوعية
التوازن بين استخدام الوسائل الرقمية ومتطلبات الحياة الواقعية - موضوعية


أطلق مجمع البحوث الإسلامية، حملة توعوية جديدة بعنوان: (حرر نفسك)؛ للتوعية بخطورة التعلق المفرط بالتقنية الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي، وبيان آثارها السلبية على استقرار النفس والأسرة والمجتمع، والدعوة إلى تحقيق التوازن بين استخدام الوسائل الرقمية ومتطلبات الحياة الواقعية.

وتهدف الحملة إلى بناء وعى رشيد يسهم فى إعادة توجيه طاقات الشباب نحو ما ينفعهم فى دينهم ودنياهم، من خلال تأكيد أن التقنية نعمة من نعم الله إذا وظفت فى الخير، ونقمة إذا أسيء استخدامها، وأن المسلم الحق هو من يحسن إدارة وقته، ويجعل أدوات العصر فى خدمة أهدافه النبيلة.

اقرأ أيضًا| أمين البحوث الإسلاميَّة: العمل الأزهري رسالة ومسئوليَّة

وأكد د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الحملة تأتى فى إطار دور الأزهر الشريف فى تحصين المجتمع من الظواهر السلوكية المستحدثة، التى تهدد استقرار الإنسان النفسى والفكري، مشيرًا إلى أن الانغماس المفرط فى العوالم الافتراضية يفقد الإنسان توازنه، ويضعف علاقاته الأسرية والاجتماعية، ويهدر طاقاته فيما لا طائل من ورائه.

وأوضح أن الحملة تسعى إلى نشر ثقافة (التحرر الواعي)، وتأكيد أن الإسلام دين العقل والفكر والاعتدال، داعيًا الشباب إلى أن يستعيدوا سيطرتهم على أوقاتهم، وأن يكونوا قادة للتقنية لا أسرى لها، ومستخدمين لها فيما يحقق الخير والنفع لا فيما يبدد العمر والطاقة.. وشدد على أن الحملة تأتى لتذكير المجتمع بأن الحرية الحقيقية تبدأ من داخل الإنسان؛ حين يتحكم فى رغباته، ويملك زمام نفسه، ويحرر عقله من أسر العادات والمغريات.

وتتضمن الحملة التى يشارك فيها وعاظ الأزهر وواعظاته تنفيذ مجموعة من الأنشطة الميدانية والتوعوية، تشمل الندوات والمحاضرات واللقاءات المباشرة فى المدارس والجامعات ومراكز الشباب، بالإضافة إلى حملة رقمية عبر المنصات الرسمية للمجمع على وسائل التواصل الاجتماعي، تتضمن رسائل توعوية، ومقاطع فيديو قصيرة، ومنشورات توجه الشباب إلى الاستخدام الرشيد للتقنية الحديثة.

اقرأ أيضًا| الأزهر بقيادة الإمام الأكبر يُقدِّم نموذجًا في ترسيخ العدالة والكرامة الإنسانيَّة

وقال د. محمد ورداني، مدير المركز الإعلامى بمجمع البحوث: إن الحملة جاءت لتدعو الناس إلى التحرر من أسر التكنولوجيا وسوء استخدامها. وأوضح أنها مستلهمة من فكرة التحرر من القيود لا من الوسائل ذاتها، لأن التكنولوجيا فى ذاتها نعمة، لكن الإفراط فى استخدامها حوّلها إلى أداة استعباد للعقل والوقت والصحة.. وأضاف أن الإنسان المعاصر أصبح أسيرًا لهاتفه وتطبيقاته، التى تدير وقته وحياته وتوجه أفكاره دون وعي. وأشار إلى أن هذا النوع من الإدمان يضعف التفكير والإبداع ويجعل الفرد تابعًا لا متبوعًا، تمامًا كما حذّر النبى  فى الحديث الشريف من إضاعة الصحة والوقت، وهما من أعظم النعم المهدرة فى عصر التكنولوجيا.

وأوضح أن الحملة تهدف إلى إعادة الوعى وتنمية مهارات التحكم الذاتي، عبر مسارين متوازيين هما التواجد الميدانى المباشر من خلال وعّاظ الأزهر وواعظاته فى المدارس والنوادى ودور الرعاية ومراكز الشباب، وأيضا نشر رسائل رقمية توعوية قصيرة على المنصات الرسمية لمجمع البحوث الإسلامية، تتضمن فيديوهات ومحتوى موجّهًا يعالج المشكلة من جذورها ويقدّم بدائل عملية تساعد الشباب على تقليل الاعتماد على الهواتف والشاشات.

وأكد أن الحملة تقدّم حلولا تدريجية واقعية، عبر إعادة تنظيم اليوم، وتخصيص أوقات للرياضة والقراءة والتعلّم، حتى يصبح الإنسان سيد وقته لا تابعًا لهاتفه.