منذ أكثر من عشرين عامًا، بدأ الحلم فى خيال مجموعة من المخلصين الذين آمنوا بأن حضارة عمرها سبعة آلاف عام تستحق متحفًا يليق بها. كان الهدف أن يُبنى صرح ثقافى غير مسبوق على أعتاب الأهرامات، يحمل روح الماضى ويواكب لغة المستقبل. واليوم، يتحول ذلك الحلم إلى حقيقة مذهلة مع افتتاح المتحف المصرى الكبير، الذى يعلن للعالم أن مصر لا تكتفى بأن تكون مهد الحضارات، بل ما زالت قادرة على إبهارها من جديد.
المتحف، الذى يُعد الأكبر من نوعه فى العالم، ليس مجرد مبنى مهيب يحتضن كنوز الفراعنة، بل منارة إنسانية تعيد تعريف معنى المتحف ذاته. هنا، تُعرض آلاف القطع الأثرية النادرة التى تحكى قصة الإنسان المصرى عبر العصور، من تماثيل رمسيس الثانى إلى مقتنيات توت عنخ آمون التى تظهر لأول مرة مجتمعة فى مكان واحد. التصميم المعمارى المهيب، وتقنيات العرض المتطورة، والموسيقى التصويرية التى وضعها الموسيقار هشام نزيه، تمنح الزائر تجربة حسية متكاملة تجمع بين العلم والجمال، بين المعرفة والانبهار.
لكن المتحف المصرى الكبير لا ينتمى للماضى فقط، بل هو بوابة نحو المستقبل. فبفضل هذا المشروع العملاق، ستتغير خريطة السياحة الثقافية فى العالم، لتصبح القاهرة وجهة رئيسية لعشاق الفن والتراث والتاريخ. كما أنه سيفتح الباب أمام مهرجانات فنية عالمية واحتفالات كبرى تُقام على أرضه، ليصبح المسرح الجديد لقوة مصر الناعمة.
إن افتتاح المتحف المصرى الكبير ليس حدثًا عابرًا، بل شهادة على قدرة الدولة المصرية على صناعة الحلم وتحويله إلى واقع، وعلى إصرارها فى أن تكون الثقافة جزءًا من نهضتها الحديثة. فهنا، فى ظل الأهرامات، يلتقى الحلم بالحقيقة، ويقف التاريخ ليصفّق لمصر التى لا تزال تعرف طريق المجد.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







