تصريحات ذكرتنا بالحقائق

إيهاب فتحى
إيهاب فتحى


تستطيع‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬أيضًا‭ ‬وطبيعة‭ ‬التفاعل‭ ‬معها‭ ‬إعطاء‭ ‬ملامح‭ ‬واضحة‭ ‬للشخصية‭ ‬المصرية‭ ‬وما‭ ‬تريده‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬أوكلتها‭ ‬لتدير‭ ‬شئون‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية،‭ ‬وفى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تظل‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬النظام‭ ‬السياسى‭ ‬الحاكم‭ ‬والمصريين‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المحددات‭ ‬ليتم‭ ‬تقدير‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬وقدرته‭ ‬فى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مقدرات‭ ‬الدولة‭. ‬

يقدم‭ ‬علم‭ ‬السياسة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المحددات‭ ‬التى‭ ‬تحكم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬النظم‭ ‬السياسية‭ ‬والشعوب‭ ‬والأمة‭ ‬المصرية‭ ‬بالتأكيد‭ ‬تدخل‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬النطاق‭ ‬من‭ ‬العلاقة‭ ‬لكن‭ ‬فى‭ ‬الحالة‭ ‬المصرية‭ ‬هناك‭ ‬عامل‭ ‬أساسى‭ ‬يجعل‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭ ‬بكافة‭ ‬مكوناتها‭ ‬تشعر‭ ‬بالرضا‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬النظام‭ ‬السياسى‭ ‬و‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬كيان‭ ‬الدولة‭. ‬

وفق‭ ‬تاريخ‭ ‬مصر‭ ‬الممتد‭ ‬والأحداث‭ ‬المتتابعة‭ ‬وتكوين‭ ‬الشخصية‭ ‬المصرية‭ ‬يبقى‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬أولويات‭ ‬الإنسان‭ ‬المصرى‭ ‬قدرة‭ ‬النظام‭ ‬السياسى‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الأمن‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬توفير‭ ‬هذا‭ ‬الأمن‭ ‬بشكل‭ ‬ظاهرى‭ ‬لكن‭ ‬الوصول‭ ‬لدرجة‭ ‬الأمان‭ ‬الكامل‭ ‬والاستقرار‭ ‬فى‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭. ‬

واجهت‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭ ‬صعاب‭ ‬وتحديات‭ ‬كثيرة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬تاريخها‭ ‬القديم‭ ‬والحديث‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬نيل‭ ‬استقلالها‭ ‬والتصدى‭ ‬لكافة‭ ‬القوى‭ ‬التى‭ ‬تريد‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬قرارها‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬تحولات‭ ‬اجتماعية‭ ‬حادة‭ ‬تغير‭ ‬فى‭ ‬بنية‭ ‬المجتمع‭ ‬أو‭ ‬تؤدى‭ ‬الحالة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لأزمات‭ ‬معيشية‭ ‬يعمل‭ ‬النظام‭ ‬السياسى‭ ‬على‭ ‬تلافيها‭ ‬والتغلب‭ ‬عليها‭ ‬يمكن‭ ‬لكل‭ ‬هذه‭ ‬المتغيرات‭ ‬والتحديات‭ ‬أن‭ ‬تتعامل‭ ‬معها‭ ‬الشخصية‭ ‬المصرية‭ ‬بصلابة‭ ‬شديدة‭ ‬وتنتصر‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المعوقات‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬شرط‭ ‬واحد‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬الإنسان‭ ‬المصرى‭ ‬كافة‭ ‬الصعاب‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمن‭. ‬

تشير‭ ‬دروس‭ ‬التاريخ‭ ‬المصرى‭ ‬والحاضر‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬رابط‭ ‬النجاح‭ ‬فى‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭ ‬والنظام‭ ‬السياسى‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬حياة‭ ‬يومية‭ ‬مستقرة‭ ‬آمنة‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬للشخصية‭ ‬المصرية‭ ‬طوال‭ ‬تاريخها‭ ‬القبول‭ ‬بمناخ‭ ‬الفوضى‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬مما‭ ‬يهدد‭ ‬طبيعة‭ ‬اليوم‭ ‬المصرى‭ ‬الطبيعى،‭ ‬قد‭ ‬توجد‭ ‬صعاب‭ ‬على‭ ‬أى‭ ‬مستوى‭ ‬آخر‭ ‬وتؤدى‭ ‬إلى‭ ‬الضيق‭ ‬والشكوى‭ ‬لكن‭ ‬يمكن‭ ‬للشخصية‭ ‬المصرية‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المصاعب‭ ‬نتيجة‭ ‬خبراتها‭ ‬العميقة‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الحياة،‭ ‬لكنها‭ ‬لن‭ ‬تتنازل‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬أمنية‭ ‬منضبطة‭ ‬لليوم‭ ‬الذى‭ ‬تعيشه،‭ ‬يوم‭ ‬دون‭ ‬فوضى‭ ‬أو‭ ‬أضطراب‭ ‬سياسى‭ ‬واجتماعى‭. ‬

عقب‭ ‬أحداث‭ ‬يناير‭ ‬وحتى‭ ‬قبلها‭ ‬بسنوات‭ ‬قليلة‭ ‬واجهت‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭ ‬عواصف‭ ‬وأعاصير‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬والاضطرابات‭ ‬وبدأت‭ ‬الشخصية‭ ‬المصرية‭ ‬تشعر‭ ‬بقلق‭ ‬شديد‭ ‬نتاج‭ ‬ظهور‭ ‬هذا‭ ‬العدو‭ ‬الذى‭ ‬تخشاه‭ ‬دائمًا،‭ ‬وهو‭ ‬الفوضى‭ ‬واليوم‭ ‬المضطرب‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬الحقيقة‭ ‬الغائبة‭ ‬عن‭ ‬الكثيرين‭ ‬أو‭ ‬يغيبونها‭ ‬عن‭ ‬عمد‭ ‬أن‭ ‬حراك‭ ‬يناير‭ ‬كان‭ ‬هدفه‭ ‬الأول‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬تآكل‭ ‬الدولة‭ ‬التى‭ ‬تحفظ‭ ‬الأمن،‭ ‬وكان‭ ‬الحراك‭ ‬هدفه‭ ‬الأول‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬القوية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عودة‭ ‬الأمن‭ ‬الذى‭ ‬بدأ‭ ‬المواطن‭ ‬المصرى‭ ‬يشعربأنه‭ ‬يتسرب‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬يديه‭. ‬

لم‭ ‬يحقق‭ ‬حراك‭ ‬يناير‭ ‬هدفه‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬تسللت‭ ‬الفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬مستغلة‭ ‬أجواء‭ ‬الفوضى‭ ‬والاضطراب‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬لتعربد‭ ‬وتخلق‭ ‬المزيد‭ ‬والمزيد‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬والانهيار‭ ‬الكامل‭ ‬لمفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬والأمن‭ ‬الذى‭ ‬توفره،عندما‭ ‬استشعرالمصريون‭ ‬أنهم‭ ‬يواجهون‭ ‬خطرًا‭ ‬وجوديًا‭ ‬يهدد‭ ‬بفناء‭ ‬الأمة‭ ‬ذاتها‭ ‬وليس‭ ‬مصاعب‭ ‬أو‭ ‬أزمات‭ ‬معتادة‭ ‬يمكنهم‭ ‬التغلب‭ ‬عليها،‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬للأمة‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬استشعرت‭ ‬كارثية‭ ‬الخطر‭ ‬الوجودى‭ ‬أن‭ ‬تتحرك‭ ‬وتتصدى‭ ‬لأعدائها‭ ‬فى‭ ‬ثورة‭ ‬الـ‭ ‬30‭ ‬من‭ ‬يونيو‭. ‬

أطاحت‭ ‬يونيو‭ ‬بالفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬وما‭ ‬خلفته‭ ‬من‭ ‬فوضى‭ ‬وانهيار‭ ‬كامل‭ ‬فى‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفاشية‭ ‬الظلامية‭ ‬سرعت‭ ‬بنهايتها‭ ‬عندما‭ ‬هددت‭ ‬الشخصية‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬أقدس‭ ‬ما‭ ‬تحافظ‭ ‬عليه‭ ‬وهو‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬ومسار‭ ‬يومها‭ ‬الطبيعى‭ ‬المسالم‭. ‬

رغم‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تستسلم‭ ‬بسهولة‭ ‬مدفوعة‭ ‬بمساندة‭ ‬قوى‭ ‬استعمارية‭ ‬وإقليمية‭ ‬تابعة‭ ‬لهذا‭ ‬الاستعمار،‭ ‬شنت‭ ‬الفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬هجمة‭ ‬إرهابية‭ ‬على‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭ ‬هى‭ ‬الأشرس‭ ‬فى‭ ‬التاريخ‭ ‬المصرى‭ ‬القديم‭ ‬والحديث‭ ‬وتصدى‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬وطليعته‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والشرطة‭ ‬لهذه‭ ‬الهجمة‭ ‬ببسالة‭ ‬معتبرًا‭ ‬أنها‭ ‬معركة‭ ‬ضمن‭ ‬معارك‭ ‬خاضتها‭ ‬هذه‭ ‬الأمة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬تاريخها‭ ‬ووجب‭ ‬فيها‭ ‬الانتصار‭ ‬وتحقق‭ ‬هذا‭ ‬الانتصار‭ ‬بتضحيات‭ ‬وأرواح‭ ‬ودماء‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬والرجال‭ ‬الأبطال‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والشرطة‭. ‬

تم‭ ‬دحر‭ ‬الإرهاب‭ ‬الأسود‭ ‬وتفتتت‭ ‬الفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬وتشتتت‭ ‬هاربة‭ ‬إلى‭ ‬ملاجئ‭ ‬الاستعمار‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬تملك‭ ‬سوى‭ ‬النباح‭ ‬وهى‭ ‬مختبئة‭ ‬تحت‭ ‬أقدام‭ ‬أسيادها‭ ‬المستعمرين‭. ‬

مضى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬على‭ ‬ساعات‭ ‬الفوضى‭ ‬المخيفة‭ ‬و‭ ‬وفزع‭ ‬الاضطراب‭ ‬و‭ ‬خرست‭  ‬أصوات‭ ‬طلقات‭ ‬الرصاص‭ ‬وتلاشى‭ ‬دوى‭ ‬الانفجارات‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬ربوع‭ ‬مصر‭ ‬الطيبة‭ ‬وعدنا‭ ‬جميعًا‭ ‬إلى‭ ‬يومنا‭ ‬الطبيعى‭ ‬المسالم‭ ‬نتحرك‭ ‬بحرية‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الأمن‭ ‬الذى‭ ‬عاد‭ ‬والدولة‭ ‬التى‭ ‬ترعاه‭ ‬وتحافظ‭ ‬عليه‭. ‬

عدنا‭ ‬لنواجه‭ ‬أزماتنا‭ ‬وهى‭ ‬أزمات‭ ‬حقيقية‭ ‬نعمل‭ ‬جميعًا‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬منها‭ ‬شعبًا‭ ‬وحكومة‭ ‬وكحق‭ ‬طبيعى‭ ‬نشكو‭ ‬من‭ ‬تقصير‭ ‬وتأخر‭ ‬حل‭ ‬أزمة‭ ‬ما‭ ‬أو‭ ‬ننتقد‭ ‬بلا‭ ‬توقف‭ ‬سوء‭ ‬الإدارة‭ ‬هنا‭ ‬أو‭ ‬هناك‭ ‬ويمكن‭ ‬متابعة‭ ‬ممارسة‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭ ‬الطبيعى‭ ‬فى‭ ‬هايد‭ ‬بارك‭ ‬المصريين‭ ‬أو‭ ‬وسائط‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬ليل‭ ‬أو‭ ‬نهار‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬كامل‭ ‬حريتها‭ ‬فى‭ ‬توجيه‭ ‬هذه‭ ‬الانتقادات‭ ‬أو‭ ‬كشف‭ ‬القصور‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الوسائط‭ ‬وسيلة‭ ‬مؤثرة‭ ‬للتفاعل‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬والإدارة‭ ‬لحل‭ ‬المشكلات‭ ‬الحياتية‭ ‬واليومية‭ ‬

وسط‭ ‬هذا‭ ‬التفاعل‭ ‬والانتقاد‭ ‬والذى‭ ‬يصل‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الغضب‭ ‬وبحكم‭ ‬النسيان‭ ‬أو‭ ‬التناسى،‭ ‬لا‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬أعلى،‭ ‬إلى‭ ‬المظلة‭ ‬التى‭ ‬تسمح‭ ‬لنا‭ ‬بممارسة‭ ‬حقنا‭ ‬الطبيعى‭ ‬بكل‭ ‬أريحية،‭ ‬مظلة‭ ‬الأمن‭ ‬التى‭ ‬دفعنا‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬والغالى‭ ‬من‭ ‬التضحيات‭ ‬ولا‭ ‬نتذكر‭ ‬أننا‭ ‬أعدنا‭ ‬بالثورة‭ ‬والدماء‭ ‬والأرواح‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬القوية‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬التى‭ ‬تحافظ‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭ ‬وترعى‭ ‬المظلة‭ ‬الأمنية‭ ‬التى‭ ‬تعطينا‭ ‬يومًا‭ ‬طبيعيًا‭ ‬مسالمًا‭ ‬نعيشه‭ ‬وتمدنا‭ ‬باستقرار‭ ‬دائم‭ ‬حاربنا‭ ‬لعقد‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬حياتنا‭. ‬

أثناء‭ ‬حالة‭ ‬النسيان‭ ‬أو‭ ‬التناسى‭ ‬جاء‭ ‬زائر‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬ومعه‭ ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬فى‭ ‬حدث‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬إلا‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬آمنة‭ ‬وأمة‭ ‬صلبة‭ ‬فى‭ ‬مواقفها‭ ‬ومبادئها‭ ‬هذا‭ ‬الزائر‭ ‬هو‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬مسارات‭ ‬الحدث‭ ‬السياسى‭ ‬أو‭ ‬مؤتمر‭ ‬السلام‭ ‬بمدينة‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬الذى‭ ‬حضره‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬بعيد‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬عن‭ ‬قصة‭ ‬نضالنا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استعادة‭ ‬دولتنا‭ ‬وأمننا‭ ‬خلال‭ ‬عقد‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الزائر‭ ‬الأمريكى‭ ‬وفى‭ ‬تصريحات‭ ‬متوالية‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬أثارت‭ ‬الدهشة‭ ‬فى‭ ‬الداخل‭ ‬المصرى‭ ‬قبل‭ ‬الخارج‭. ‬

كانت‭ ‬تصريحاته‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬مقارنات‭ ‬يجريها‭ ‬بين‭ ‬الحالة‭ ‬الأمنية‭  ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لصالح‭ ‬بلدنا‭ ‬كانت‭ ‬تذكيرًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬بما‭ ‬صنعناه‭ ‬وحققناه‭ ‬من‭ ‬انجاز‭ ‬وبفعل‭ ‬الزمن‭ ‬نسيناه‭ ‬أو‭ ‬تناسيناه،‭ ‬ذكرنا‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تصريحاته‭ ‬بأن‭ ‬ننظر‭ ‬لأعلى‭ ‬للمظلة‭ ‬الأمنية‭ ‬فوقنا‭ ‬ونتطلع‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭ ‬القوية‭ ‬التى‭ ‬تحافظ‭ ‬عليها‭ ‬وترعاها‭. ‬

بالتأكيد‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬حديث‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬المجاملة‭ ‬وهو‭ ‬أكثر‭ ‬رؤساء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬انفلاتًا‭ ‬فى‭ ‬تصريحاته‭ ‬العدائية‭ ‬والتى‭ ‬تسبب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬وهو‭ ‬سياسى‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬كل‭ ‬السياسيين‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬لغة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الناعمة‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬تصريحاته‭ ‬الخاصة‭ ‬بحالة‭ ‬الأمن‭ ‬فى‭ ‬مصرتحولت‭ ‬كعادته‭ ‬إلى‭ ‬نقد‭ ‬لاذع‭ ‬موجه‭ ‬إلى‭ ‬حكام‭ ‬الولايات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المنفلتة‭ ‬أمنيًا‭ ‬وطالبهم‭ ‬بأداء‭ ‬عملهم‭ ‬والأقتداء‭ ‬بالأسلوب‭ ‬المصرى‭ ‬فى‭ ‬إقرار‭ ‬الأمن‭ ‬

عندما‭ ‬يدلى‭ ‬رئيس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بهذه‭ ‬التصريحات‭ ‬المقارنة‭ ‬والواضحة‭ ‬بأن‭ ‬المنظومة‭ ‬الأمنية‭ ‬المصرية‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬فى‭ ‬بلاده‭ ‬وهى‭ ‬القوة‭ ‬الأعظم‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬فهذا‭ ‬التفضيل‭ ‬لا‭ ‬يأتى‭ ‬من‭ ‬فراغ‭ ‬بل‭ ‬نتاج‭ ‬أمرين‭ ‬أولا‭ ‬الحقائق‭ ‬التى‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬أجهزته‭ ‬المعلوماتية‭ ‬ومراكز‭ ‬الأبحاث‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬مؤسسة‭ ‬هيرتتج‭ ‬التى‭ ‬تدعمه‭ ‬و‭ ‬تقدم‭ ‬خططا‭ ‬حول‭ ‬جعل‭ ‬أمريكا‭ ‬آمنة‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬وسواء‭ ‬كانت‭ ‬أجهزته‭ ‬المعلوماتية‭  ‬أو‭ ‬مراكز‭ ‬الأبحاث‭ ‬فهى‭ ‬تقدم‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الحالى‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬وأنجح‭ ‬النظم‭ ‬الأمنية‭ ‬المطبقة‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬كثيفة‭ ‬السكان‭ ‬مثل‭ ‬مصر‭. ‬

الأمر‭ ‬الثانى‭ ‬يتعلق‭ ‬بالوضع‭ ‬الأمريكى‭ ‬الداخلى‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يتم‭ ‬البحث‭ ‬والمقارنة‭ ‬مع‭ ‬النظم‭ ‬الأمنية‭ ‬الأخرى‭ ‬فرهان‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وعودته‭ ‬الثانية‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬كان‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬أمريكا‭ ‬الآمنة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتخذه‭ ‬حاليًا‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬لم‭ ‬تشهدها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وهى‭ ‬استخدام‭ ‬الحرس‭ ‬الوطنى‭ ‬أو‭ ‬الجيش‭ ‬فى‭ ‬مكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬فى‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكى‭ ‬وعلى‭ ‬رأس‭ ‬هذا‭ ‬العاصمة‭ ‬واشنطن‭. ‬

تمر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حاليًا‭ ‬بظروف‭ ‬أمنية‭ ‬غاية‭ ‬فى‭ ‬السوء‭ ‬استدعت‭ ‬نزول‭ ‬الجيش،‭ ‬تواجه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إرهابًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬داخليًا‭ ‬هو‭ ‬الأشرس‭ ‬فى‭ ‬تاريخها‭ ‬فعدد‭ ‬السياسيين‭ ‬والشخصيات‭ ‬العامة‭ ‬والاقتصاديين‭ ‬الذين‭ ‬أغتيلوا‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه‭ ‬تعرض‭ ‬لمحاولتي‭ ‬اغتيال‭ ‬وخلال‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬كشف‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدرالى‭ ‬الأمريكى‭ ‬عن‭ ‬محاولة‭ ‬ثالثة‭ ‬لأغتياله‭ ‬فى‭ ‬فلوريدا‭. ‬

أما‭ ‬الجرائم‭ ‬الجنائية‭ ‬وتجارة‭ ‬المخدرات‭ ‬فى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فقد‭ ‬زادت‭ ‬نسبتها‭ ‬بدرجة‭ ‬تهدد‭ ‬استقرار‭ ‬ووجود‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكى‭ ‬نفسه‭ ‬وتحول‭ ‬مخدر‭ ‬الفينتانيل‭ ‬إلى‭ ‬وباء‭ ‬وأصبحت‭ ‬هناك‭ ‬مدن‭ ‬أمريكية‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬مدن‭ ‬الزومبى‭ ‬بسبب‭ ‬انتشار‭ ‬المدمنين‭ ‬فى‭ ‬شوارعها‭ ‬بشكل‭ ‬مخيف‭. ‬

أمام‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬الأمنى‭ ‬الأمريكى‭ ‬المأساوى‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الإرهاب‭ ‬الداخلى‭ ‬والجرائم‭ ‬الجنائية‭ ‬ووباء‭ ‬الفينتانيل‭ ‬كانت‭ ‬مقارنة‭ ‬ترامب‭ ‬بين‭ ‬الحالة‭ ‬الأمنية‭ ‬المتردية‭ ‬فى‭ ‬بلاده‭ ‬والانضباط‭ ‬الأمنى‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬لدرجة‭ ‬أنه‭ ‬ذكر‭ ‬وقائع‭ ‬محددة‭ ‬تتعلق‭ ‬بمدى‭ ‬الأمان‭ ‬فى‭ ‬الشارع‭ ‬المصرى‭ ‬وعدم‭ ‬تعرض‭ ‬المواطنين‭ ‬للسرقة‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬فى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬

كانت‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬تشير‭ ‬بلا‭ ‬جدال‭ ‬إلى‭ ‬حقائق‭ ‬تتعلق‭ ‬بالمنظومة‭ ‬الأمنية‭ ‬المصرية‭ ‬لكن‭ ‬الأهم‭ ‬أنها‭ ‬جاءت‭ ‬فى‭ ‬وقت‭ ‬لتذكرنا‭ ‬نحن‭ ‬بحقيقة‭ ‬نعيشها‭ ‬وهى‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والدولة‭ ‬القوية‭ ‬المحافظة‭ ‬عليها‭ ‬والتى‭ ‬أحيانا‭ ‬بسب‭ ‬عامل‭ ‬الزمن‭ ‬أو‭ ‬الاعتياد‭ ‬عليها‭ ‬قد‭ ‬ننساها‭ ‬قد‭ ‬نتناساها‭.‬

;