خارج النص

«أنغام» .. فى لندن

مصطفى حمدى
مصطفى حمدى


فى قاعة «رويال ألبرت هول» بلندن، حيث وقف كبار نجوم العالم، ارتفع صوت مصر مجددًا، لتصبح أنغام أول مطربة مصرية تُحيى حفلًا منفردًا على هذا المسرح العريق منذ أن وقف عليه العندليب عبدالحليم حافظ قبل عقود.

كان المشهد أبعد من كونه مجرد حفل ؛ بل لحظة تاريخية أعادت للأذهان معنى أن يكون الفن رسالة وامتدادًا لقوة مصر الناعمة.

«الست» أنغام ليست مجرد مطربة عابرة فى زمن يزدحم بالأصوات، بل أراها الامتداد الطبيعى لمسيرة العمالقة: أم كلثوم، ليلى مراد، نجاة، وشادية. امتداد رسخته الاستمرارية والإخلاص للفن، لا البريق اللحظى الفارغ، أو لجان الذباب الإليكترونى المسيطرة على ساحات التواصل الاجتماعى.

ففى حين اختارت أصوات كثيرة أن تختار الشهرة الزائفة على حساب الفن، ظلت أنغام وفيّة لموهبتها، تحترم صوتها وتمنحه من جهدها وصبرها أكسيرًا يمنحه عمرًا على عمره، يكبر ويتجدد شبابه بجمهور متغير عبر الأجيال.

ولعل ما يمنح هذه اللحظة خصوصيتها، أن أنغام لم تصل إلى «رويال ألبرت هول» بصدفة أو بدعم مؤقت، بل بمسيرة طويلة من العمل الجاد والنجاحات المتراكمة، جعلت منها صوتًا له مكانته فى الوجدان المصرى والعربي. فمن يستمع إليها اليوم، يستمع إلى تاريخ متصل بحاضر متألق، وإلى فنانة تعرف أن مسئولية الغناء لا تقل شأنًا عن مسئولية أى سفير يحمل راية بلاده فى المحافل العالمية.

ولهذا، إذا كان من صوت يستحق لقب «صوت مصر» فى حاضرنا، فهو صوت أنغام. فهى ليست فقط المطربة التى تصدّر صورتها الفنية للعالم، بل أيضًا الوجه الذى يليق بتمثيل الغناء المصرى فى أرقى مسارح الدنيا. وما وقوفها على مسرح «رويال ألبرت هول» سوى دليل جديد على أن الفن الحقيقى يظل قادرًا على كتابة فصول جديدة من التاريخ.. وأخيرًا حمداً لله على السلامة يا ست أنغام .