فى الوقت الذى تتحمل فيه مصر مسئولياتها التاريخية دفاعًا عن الحقوق الفلسطينية وحمايةً للشعب الفلسطينى وأرضه، تتحرك جماعة الإخوان الإرهابية داخل الساحة الأوروبية بنشاط متصاعد ضد الدولة المصرية بصورة مباشرة، إذ لم تعد هذه التحركات محصورة فى حملات إعلامية أو وقفات احتجاجية، وإنما تطورت إلى هجمات على السفارات ومحاولات منظمة للتأثير فى الرأى العام العالمى وصناعة جماعات ضغط داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبى.
وبينما يرفع الإخوان شعارات تدعى الدفاع عن غزة والإنسانية، تتجه سهامهم -من قلب أوروبا بل ومن داخل إسرائيل المعتدية- نحو القاهرة، فى مشهد يثير تساؤلات جدية حول: من المستفيد الحقيقى من هذه التحركات؟!، وما إذا كانت تصب بشكل مباشر أو غير مباشر فى خدمة المصالح الإسرائيلية على حساب القضية الفلسطينية.. فى هذا الحوار، تفتح «أخبار اليوم» مع العقيد حاتم صابر خبير مكافحة الإرهاب الدولى وحرب المعلومات، ملف التحركات الإخوانية، للكشف عن خلفياتها، وأدواتها، ومصادر تمويلها، وردود الفعل الأوروبية تجاهها، إضافةً إلى الأبعاد الإقليمية والدولية التى قد تجعل منها ورقة ضغط جديدة فى معادلات السياسة الخارجية ضد مصر.. وإلى التفاصيل:
اقرأ أيضًا | الكافرون بالوطن| الإخوان.. جماعة ترفض الدولة وتستهدف تمزيق الوحدة
بداية.. كيف ترى التحركات الإخوانية فى أوروبا ضد مصر؟ وما هى أبرز أشكال هذه التحركات؟
ــ شهدت الساحة الأوروبية فى الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا فى نشاط جماعة الإخوان ضد الدولة المصرية، هذه التحركات تنوّعت بين تنظيم وقفات احتجاجية أمام السفارات المصرية، وإطلاق حملات عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى لتشويه صورة الدولة، ومحاولة استغلال ملف غزة والجانب الإنسانى فيه لتحريض الرأى العام الأوروبى ضد القاهرة، والسعى لتأسيس أو دعم «لوبيات» ضغط داخل أروقة الاتحاد الأوروبى والبرلمان الأوروبى.
وهل تصب هذه التحركات الإخوانية فى مصلحة إسرائيل؟
ــ التحركات الإخوانية تبدو موجهة بالأساس ضد مصر، لكن انعكاساتها تصب -بشكل مباشر أو غير مباشر- فى مصلحة إسرائيل، فبدلًا من مواجهة الاحتلال الإسرائيلى باعتباره المعتدى، يوجّه الإخوان سهامهم نحو مصر، وهو ما يفتح الباب أمام تل أبيب لتوظيف هذه التحركات كورقة ضغط إضافية ضد القاهرة.
الإخوان وإسرائيل
هل تعتقد أن هناك توظيفًا إسرائيليًا لنشاط الإخوان فى الخارج، خاصة مع ما شهدناه من وجود مظاهرات إخوانية داخل إسرائيل وُجّهت ضد مصر من أجل غزة لا ضد إسرائيل المعتدية؟ وهل يمكن القول بوجود تنسيق غير معلن أو تقاطع مصالح؟
ــ ما شهدناه من وجود مظاهرات إخوانية داخل إسرائيل نفسها، تلك المظاهرات التى رفعت شعارات ضد مصر بذريعة غزة، يكشف لنا عن توظيف إسرائيلى واضح للنشاط الإخوانى، وهذا يعزز فرضية وجود تنسيق غير معلن أو على الأقل تقاطع مصالح بين الجانبين، بحيث يستفيد كل طرف من الآخر فى الضغط على الدولة المصرية وإضعاف مكانتها الإقليمية.
كيف تقيّم الموقف الإسرائيلى من نشاط الإخوان فى أوروبا؟
ــ إسرائيل ترى فى نشاط الإخوان بالخارج فرصة لتقويض الدور المصرى فى ملفات مثل القضية الفلسطينية، الطاقة، والهجرة غير الشرعية، ومن المرجح أن توظف هذه الورقة فى كواليس مفاوضاتها مع شركائها الأوروبيين كوسيلة ضغط على القاهرة.
مصادر التمويل
كيف تسير التحركات الإخوانية داخل الاتحاد الأوروبى؟
هذه التحركات ليست عشوائية، بل تحمل طابعًا منظمًا؛ إذ تدار عبر مكاتب وكيانات مرتبطة بالتنظيم الدولى للإخوان، وتُموَّل من جهات داعمة معلومة، إضافة إلى شبكات تمويل محلية تستفيد من الغطاء القانونى للجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية فى أوروبا.
ما هى الرسائل التى تحاول الجماعة الإرهابية إيصالها إلى الرأى العام الأوروبى ضد مصر؟
ــ الجماعة تسعى لتقديم نفسها فى الخطاب الأوروبى على أنها «معارضة سلمية» للنظام المصرى، وتحاول بث رسائل مفادها أن القاهرة تنتهك حقوق الإنسان وتقمع الحريات، لكن الرسائل الخفية أوسع، وتشمل عرقلة التعاون المصرى الأوروبى فى ملفات الهجرة والطاقة، والتأثير فى سياسات الاتحاد الأوروبى الخاصة بمكافحة الإرهاب.
حاضنة الإرهاب
ما مدى قدرة التحركات الإخوانية على التأثير فى صُناع القرار داخل الاتحاد الأوروبى؟
رغم الضخ الإعلامى والتنظيمى، يظل تأثير هذه التحركات محدودًا نسبيًا على دوائر صُنع القرار، خصوصًا فى ظل تنامى إدراك الحكومات الأوروبية لخطر جماعة الإخوان باعتبارها «حاضنة فكرية للإرهاب»، ومع ذلك فإن بعض البرلمانيين الأوروبيين قد يتأثرون بالضغط الشعبى والإعلامى الذى تصنعه هذه التحركات.
كيف ترى رد الفعل الأوروبى؟ وهل هناك تحول فى موقفهم تجاه الإخوان؟
هناك بالفعل تحول متنامٍ فى الموقف الأوروبى، يتجلى فى إجراءات عدة دول مثل ألمانيا وفرنسا والنمسا ضد الجمعيات والمراكز الإخوانية، هذا التحول يضعف قدرة الجماعة على المناورة، لكنه لا ينهى نشاطها بشكل كامل.
الإعلام والدبلوماسية
ما الدور الذى يمكن أن يلعبه الإعلام والدبلوماسية المصرية فى التصدى للتحركات الإخوانية فى الخارج؟
مواجهة هذه التحركات تحتاج إلى تفعيل الدبلوماسية المصرية بشكل أكبر فى العواصم الأوروبية، والاستثمار فى الإعلام الدولى لإظهار الحقائق وتفنيد روايات الإخوان، وتعزيز التعاون الأمنى مع الدول الأوروبية ضد شبكات تمويل الإرهاب.
وهل تتوقع تصاعد التحركات الإخوانية خلال الفترة المقبلة أم ستتراجع؟
من المرجح أن تستمر هذه التحركات وربما تتصاعد فى ظل الأوضاع الإقليمية الحالية، خاصة مع محاولة الإخوان استغلال ملف غزة، لكن الاتجاه العام فى أوروبا يسير نحو التضييق على الجماعة، ما قد يقلل تدريجيًا من فاعلية أنشطتها فى المدى المتوسط.
الخلاصة أن التحركات الإخوانية فى أوروبا ضد مصر ليست مجرد نشاط إعلامى عابر، بل جزء من خطة منظمة تستهدف الدولة المصرية وتخدم -بشكل غير مباشر- المصالح الإسرائيلية، ورغم محدودية تأثيرها فى صناعة القرار الأوروبى حتى الآن، إلا أنها تحتاج إلى يقظة دبلوماسية وإعلامية مصرية مستمرة، خاصة فى ظل محاولات الجماعة استغلال القضايا الإقليمية الحساسة لتشويه صورة الدولة المصرية.
«الصحة» تعلن استفادة 18 مليون مواطن من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية
انتهاء مناسك الحج رسميًا اليوم
بتكلفة تخطت ٢ مليار جنيه| «المجمع الحكومى الذكى» نقلة حضارية بالوادى الجديد







