في نهاية عام 1992، كان غلاف “أخبار النجوم”، يتصدره عمرو دياب، وكان العنوان المصاحب لموضوعه بعنوان “ظاهرة اسمها عمرو دياب”، والحقيقة أن العنوان البديع كان يشير إلى التفوق الكبير للمطرب الشاب حينها، والأرقام التي كان يحققها في مبيعات ألبوماته، والحضور المخيف الذي كانت تشهده حفلاته، مما يؤكد أنه ظاهرة حقيقية تستحق الدراسة.. الآن، وبعد أكثر من 30 عاماً، ما زال عمرو دياب يتربع على عرش الغناء، ليس في مصر وحدها، لكن في العالم العربي كله، وما زال عمرو دياب، الذي تخطى الستين عاماً، ظاهرة حقيقية تستحق الدراسة.
في تعريف الظاهرة، تؤكد القواميس أنها حدث غير عادي يترك أثراً يراه الجميع ويصعب تفسيره، لكنه حدث وقتي لا يدوم.. لكن ظاهرة عمرو دياب، وإن كانت يصعب تفسيرها، إلا أنها استمرت لثلاث عقود، وأكثر، ظاهرة راهن الكثيرون على أنها سوف تخضع للمفاهيم العلمية، وسوف تنتهي قريباً، وسوف تختفي مع مرور الوقت، ظاهرة سوف تتعرض للاندثار والاختفاء أو حتى التراجع مع ظواهر أخرى قد تطرأ على الوسط الغنائي، والحقيقة أنه طيلة السنوات الماضية شهدت الساحة الغنائية في مصر والعالم العربي ظواهر كثيرة انتشرت واختفت، وانصاعت للعلم وخضعت للمنطق، لكن عمرو استمر.
التفسير المباشر الذي ربما يتبادر إلى ذهنك في محاولة فهم ظاهرة عمرو الممتدة هو أنه ذكي ويعلم كيف يتعامل مع معطيات العصر ويشبه جمهوره، يعرف فيما يفكر فيه جمهوره الذي يشكل الآن أجيالاً مختلفة، يعرف جيداً ماذا يريدون وما الذي ينتظرونه منه، وربما يكون هذا التفسير حقيقياً، وربما لا، فهو مثلاً لا يشبه جيل “Z” أو “ألفا”، أو أيًّا من هذه الأجيال التي تميل لمن يشبهها، وهو لم يعد يشبه الجيل الذي شهد بزوغه وتعلق به ونشأ معه، هذا الجيل، الذي يكبر عمرو أو يقترب من عمره، ربما أنهكته تعرجات الزمن وتقلباته، وظهرت عليه تجاعيد وترهلات الحياة، وهو ما لم يحدث مع عمرو نفسه الذي لا يشبه أحداً.
التفسير الذي يتبادر أيضاً إلى ذهنك في تحليل ظاهرة عمرو دياب، أنه “محظوظ”، أو أن أبواب السماء كانت مفتوحة على مصراعيها لمن دعا له في وقت ما، وربما يكون هذا حقيقياً، لكن هل يعقل أن يستمر الحظ لعقود 3 مع أسهم عمرو دياب المستمرة في التصاعد؟، هل يعقل أن يلازم الحظ شخصاً في كل خطوة يخطوها؟
يمكن أن ترى أن عمرو هو الأكثر إصراراً على النجاح والأكثر اجتهاداً وعَمَلاً، يمكن أن ترى أن بعض ما يقدمه عمرو لا يليق أو لا جديد فيه أو أنه لا يتطور أو يواكب، وربما تكون محقاً، لكن في النهاية يكتب له النجاح والاستمرارية، وهو دليل على أن ما يقدمه يجد صدى عند الآخرين.
الحقيقة أن حالة عمرو وظاهرته لا يمكن تفسيرها بتفسير بسيط ومباشر، عمرو هو كل ما سبق، وكل ما يمكن أن يقال عن سبب نجاحه.
عمرو دياب الذي احتشد قرابة العشرين ألفاً في وسط بيروت لسماعه، وتم استقباله كما يُستقبل الرؤساء منذ أيام، أصبح لقاؤه بمحبّيه في العاصمة اللبنانية الجميلة عيداً للفرح والبهجة، عيداً اتشح بالأبيض في رسالة سلام ومحبة يستحقها لبنان بعد أيام صعبة من حروب وتقلبات سياسية قاسية، عمرو يذهب بعد أيام إلى مدينة أخرى بنفس الوهج ونفس الألق والحيوية، ويرسم الابتسامة والفرح، ويؤكد أنه ما زال ظاهرة وما زال مستمراً.
تطبيع الذكاء الاصطناعى
خالد محمود يكتب : « الشهود المحترفون » .. كيف صنع النقد صورة سينما نجيب محفوظ ؟
ياسمين صبري والبطولة المطلقة







