قول لين

محمد سعيد يكتب: اللعب بالكلمات

محمد سعيد
محمد سعيد


في عصر بات فيه كل شيء على الهواء، وأصبح فيه تداول المعلومة سواء كانت مضللة أو حقيقية أسرع من الصوت فى ظل انتشار وتطور وتنوع وسائط نقل المعلومات.. لذا فإن التحقق من صحة المعلومة وإعمال العقل فى مصداقيتها يعد فرض عين على كل مواطن قبل نشرها.. وعلى الرغم من أن تدقيق “المصطلحات” ليس بالموضوع الجديد، إلا أن أهميته زادت بعد كل هذا التطور التقني، وضاعف أهميته الأحداث المتسارعة والمتشابكة فى العالم، وتحديدا فى محيطنا الجغرافى، الذى أنهكت شعوبه سخونة الأحداث وتسارعها وتداخل ملفاتها، حتى تاهت الحقيقة.

“المصطلح” المستخدم فى وصف الأشخاص والأحداث يتم توظيفه بهدف تكوين صور ذهنية مغايرة للحقيقة، لتحقيق مآرب محددة وتنفيذ سيناريوهات معدة سلفا تقف خلفها كيانات كبرى، وتحرك خيوطها مؤسسات وأنظمة قررت أن تختبئ فى الظل، وتحرك دماها على مسرح الأحداث فيما يطلق عليه “الحرب بالوكالة”.. هذا التوظيف تجده جليا فى رسائل الإعلام الغربى وعلى لسان مسئوليه، حتى تم تقديم مخطط الفوضى فى الإقليم على أنه “الربيع العربى”، وأصبح الإرهاب “عملا ثوريا”، وتوصف الجماعات التى تحمل السلاح فى وجه الشعوب ومؤسسات الدول الشرعية بـ”المعارضة أو المقاومة المسلحة”.. ويتم وصف سقوط الدول على أنه “تحرر”!! 

أمام هذا اللعب بالمصطلحات يجب على كل مواطن أن يكون على دراية بالوصف الحقيقى للأمور قبل أن يسقط فى براثن الخديعة، ويساهم دون قصد فى تنفيذ المخطط الأكبر بتفتيت الدول من الداخل عن طريق شعوبها.. وما حال العديد من الدول فى إقليمنا منا ببعيد.. فما من دولة سقطت بفعل الاقتتال الداخلى، تمكنت من النهوض مجددا.. بل باتت رهينة للميليشيات الإرهابية المسلحة تعيث فيها فسادا كما تشاء.