في خطوة تعكس الاهتمام الرسمي بمستقبل النقل الكهربائي، تتجه مصر نحو اعتماد البروتوكول الأوروبي لشواحن السيارات الكهربائية، في إطار جهود تهدف إلى تنظيم السوق المحلية وتعزيز قدرات التصنيع الوطنية، وبينما لم يصدر بعد قرار حكومي رسمي بهذا الشأن، إلا أن توجيهات صدرت للجهات المعنية بالتحرك في هذا الاتجاه، وسط نقاشات موسعة بين مسؤولين وخبراء حول أهمية توحيد المعايير الفنية لتجنب فوضى السوق ودعم البنية التحتية الذكية، بما يواكب التطورات العالمية في هذا القطاع الحيوى، ولذلك قامت "أخبار السيارات"بمناقشة هذا الموضوع مع ذوي الخبرة في مجال السيارات الكهربائية..
◄ زين: لا قرار رسمي.. أيمن: ضرورة استراتيجية.. ولطيف: نقلة للقطاع
فى البداية أوضح أحمد زين رئيس شعبة الطاقة النظيفة بالاتحاد العام للغرف التجارية والمدير التنفيذى لشركة اليانز للسيارات الكهربائية، أن التحول نحو المعايير الأوروبية يفتح الباب أمام التصنيع المحلى ويعزز حماية السوق الوطنية، حيث أكدت مصادر مطلعة أن ما تم تداوله مؤخراً بشأن اعتماد مصر للبروتوكول الأوروبى لشواحن السيارات الكهربائية لا يعد قراراً رسمياً حتى اللحظة، بل هو توجيه صادر إلى الجهات المعنية من الدولة للعمل وفقاً لهذا البروتوكول فى الفترة المقبلة.
وأضاف أن بعض الأطراف بالغت فى تفسير هذا التوجيه، معتبرة إياه قراراً نافذاً، فى حين أن الجهات المختصة لم تصدر حتى الآن أى تعليمات تنفيذية واضحة أو خطط محددة، ولفتت إلى أن ما تم الإعلان عنه يعكس ببساطة توجه الدولة نحو التوافق الكامل مع البروتوكول الأوروبى، كخطوة استراتيجية لتنظيم سوق الشواحن الكهربائية في مصر.
وأوضح زين أن هذا النموذج معمول به فى العديد من دول العالم، مثل الإمارات والسعودية وأمريكا والصين، حيث تعتمد كل دولة بروتوكولا موحدا لتنظيم سوق شواحن السيارات الكهربائية بما يتماشى مع أولوياتها الصناعية والبيئية.
ويأتي هذا التوجه فى إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى وضع مصر على خارطة التحول الذكى فى قطاع النقل، بما يعزز من قدراتها التصنيعية ويواكب التطورات العالمية فى مجال الطاقة المستدامة.
من جانبه قال المهندس أيمن محمد الشريك المؤسس لشركة اليكترفايد: "حتى لا نبدأ من حيث بدأ الآخرون" عبارة تستحق أن تكون نقطة انطلاق فى مناقشة أحد أهم التحديات التى تواجه البنية التحتية للسيارات الكهربائية فى المنطقة.
وأضاف أنه فى ظل سوق ناشئ لم يتجاوز عدد مركباته الكهربائية الستة آلاف سيارة، بدأت تظهر بوادر خلافات حادة بين الأطراف المعنية، من وكلاء ومستخدمين، مروراً بمشغلى محطات الشحن، ووصولاً إلى صانعى القرار، فالخلافات لا تتوقف عند نوع المركبة أو الشركة المصنعة، بل تتعداها إلى نوع البروتوكول المعتمد فى الشحن، مما أدى إلى ازدياد الحاجة إلى "محولات" كهربائية (Adapters) غير معتمدة، باهظة الثمن، وغير مضمونة الأداء.
وأضاف أن تجربة أمريكا الشمالية تقدم نموذجاً جديراً بالدراسة، حين قررت أغلب الشركات تبنى بروتوكول شحن واحد موحد، وهو بروتوكول تسلا القديم والمعروف حالياً باسم NACS، جاء هذا القرار بعد معاناة المستخدمين من انعدام التوافق بين سياراتهم ومحطات الشحن المتوفرة على الطرقات، مما خفض من معدل الاستفادة من المحطات (Utilization Rate) وأثر على جودة تجربة المستخدم.
◄ اقرأ أيضًا | منها القيادة العنيفة.. نكشف أبرز أسباب تدهور بطارية السيارات الكهربائية
وأشار إلى أن غياب التوحيد لا يخلق فقط مشاكل تشغيلية، بل يؤدى إلى استثمارات غير مجدية فى أجهزة ومحولات قد لا تعمل، ويؤثر سلباً على كل من المستخدمين ومشغلى المحطات على حد سواء. هذا النوع من الهدر الاقتصادي واللوجستي لا يمكن التساهل معه فى ظل توجه استراتيجى نحو تبنى النقل الكهربائي.
وقال إن تبنى بروتوكول شحن موحد فى المحطات الكهربائية – سواء كان صينيًا أو أوروبيًا – يجب أن يصاحبه تنظيم شامل يشمل فرض معايير واضحة على الوكلاء وفق البروتوكول الموحد، ضبط الاستيراد الشخصى ومنع دخول السيارات غير المتوافقة مع النظام المعتمد، إلزام الإعلانات التجارية بذكر نوع الشحن المتوافق مع كل مركبة، وتنسيق الجهود بين الجهات الحكومية والمصنعين ومزودى الخدمة لضمان الانتقال السلس.
وأشار إلى أنه على عكس الوقود التقليدى الذى يختلف فى تركيبته بين 92 و95 أوكتان بحسب متطلبات المحرك، فإن الكهرباء واحدة، سواء كانت مولدة من الشمس أو الغاز أو الفحم، وبالتالى، فإن التحدى لا يكمن فى الطاقة نفسها، بل فى شكل الموصل والبروتوكول الذى يُستخدم لنقلها إلى المركبة.
وقال: العالم اليوم يتجه نحو التبسيط والتوحيد لتسريع عملية التحول الكهربائى وتقليل الفاقد وتحسين التجربة، أمامنا فرصة حقيقية لوضع قواعد واضحة قبل اتساع رقعة العشوائية إن لم نبادر بتوحيد البروتوكولات الآن، فقد نجد أنفسنا بعد سنوات نُعيد ما فعله الآخرون، بدلاً من أن نبدأ من حيث انتهوا.
بينما أوضح تونى لطيف صانع محتوى للسيارات الكهربائية ومؤسس تطبيق EV HUB أن مناقشات الاجتماع الـ24 للمجموعة الوزارية للتنمية الصناعية تعد نقطة تحول مهمة فى مسار دعم التحول نحو السيارات الكهربائية في مصر، خاصة مع التصريحات الواضحة لوزير النقل والصناعة بشأن توحيد بروتوكول شحن السيارات الكهربائية على مستوى الجمهورية. هذه هى المرة الأولى التى يتم فيها طرح هذه الخطوة بشكل رسمى وشفاف، وهو ما يُعد تطوراً لافتاً من شأنه أن يحل واحدة من أبرز العقبات التى تواجه المستهلكين والمستوردين على حد سواء، والمتمثلة فى تعدد نظم الشحن وغياب معيار موحد.
وأضاف أن هذه الخطوة تعكس اتجاهاً حكومياً واضحاً نحو بناء بيئة تشريعية وتنظيمية داعمة لصناعة السيارات الكهربائية، فى إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفورى وخفض الانبعاثات الكربونية، كما تسعى الدولة إلى تحفيز القطاع الخاص المحلى والدولى للدخول فى استثمارات مجدية فى مجال البنية التحتية للشحن، وإنشاء محطات شحن كهربائية موزعة جغرافياً بطريقة عادلة وشاملة.
وقال: جاءت الحوافز الجديدة التى أعلنتها الحكومة لتطوير صناعة السيارات كخطوة استراتيجية تستحق الإشادة، إذ تربط هذه الحوافز بين نسب الإنتاج المحلي، والاستثمار الفعلي، والالتزام بالمعايير البيئية، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو بناء صناعة سيارات حقيقية ومستدامة، تتجاوز فكرة "التجميع" إلى التصنيع المتكامل وتعزيز القيمة المضافة.
وأكد أن الدولة بذلك تواصل دعم مشروعات البحث والتطوير المرتبطة بالتكنولوجيا النظيفة، والعمل على تدريب الكوادر الفنية المؤهلة، فضلاً عن تسهيل إجراءات التسجيل والترخيص للسيارات الكهربائية، بما يرسخ مناخاً استثماريا جاذبا فى هذا القطاع الواعد، ويضع مصر على خريطة التصنيع الأخضر فى المنطقة.
سلامتك أولًا.. أطباء يُحذرون من قيادة السيارة أثناء الصوم لمرضى السكري والضغط
صناعة السيارات في مصر على مفترق طرق.. من التجميع إلى التصنيع العميق
كيف أصبحت نيسان الاختيار الأول للمستهلك المصري؟







