اسم لا يُنسى فى سجل الرائدات

«رُقيّة محمد جاد»... علّمت الأجيال قبل «محو الأمية» بـ 25 عاماً

رقية محمد السيد
رقية محمد السيد


كتبت  نرمين الشال:
يزخر الريف المصرى بنماذج نسائية ملهمة، من بينهن رُقيّة محمد السيد جاد، أول رائدة ريفية بمحافظة كفر الشيخ، والتى أفنت عمرها فى تعليم الكبار والأطفال قبل إنشاء هيئة محو الأمية بـ25 عاماً، لتصبح رمزاً للعطاء والتفانى فى خدمة مجتمعها، وتحظى بالتكريم والسفر إلى فرنسا تكريماً لمبادرتها الفريدة. ولدت رقية فى قرية «الحوة» التابعة لمركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ، وكانت من أوائل من عملن فى مجال محو الأمية على مستوى الجمهورية. دفعتها محبتها للعلم وحرصها على نهضة قريتها، التى كان أغلب سكانها من غير المتعلمين، إلى أن تصنع بنفسها المقاعد الخشبية (التخت) للدارسين. التحقت بدورة تدريبية للرائدات الريفيات عام 1969 استمرت ستة أشهر، تناولت العمل الاجتماعى وتنظيم الأسرة وتوعية السيدات، ثم حصلت على دورة تدريبية أخرى عام 1970 فى مجال محو الأمية لمدة أسبوع على نفقة الدولة.
تقول رقية: كنت أدرّس فى الليلة الواحدة ست حصص، ثم ارتفع العدد إلى 12 حصة بسبب الإقبال المتزايد. وقتها، كان ملف محو الأمية يتبع الاتحاد الاشتراكى العربي، وكانت الكتب تأتى من وزارة التربية والتعليم.
ومع نجاح تجربتها، تم تعميمها فى عدد من القرى، وكانت تنتقل بنفسها للتدريس هناك، كما قامت بتدريب آخرين ليصبحوا معلمين. وتضيف: كنت أشعل الكلوبات بنفسي، وذاع صيتى حتى نقل التلفزيون المصرى تجربتي، وكتبت عنها مجلة المصور. وقد تفاجأت رقية ذات يوم بإرسال محافظ كفر الشيخ آنذاك، اللواء إبراهيم بغدادي، مأمور مركز شرطة بيلا ورئيس نقطة الجرايدة لاستدعائها، وأبلغها بأن رئيس الوزراء د. محمود فوزى يرغب فى مقابلتها. وبالفعل، التقت به عام 1973، بحضور خمسة وزراء، حيث عبّر عن إعجابه الشديد بتجربتها، ووجّه بصرف مكافأة مالية قدرها 500 جنيه، وأمر بإيفادها فى بعثة تدريبية إلى فرنسا. كما أدرجت وزارة التربية والتعليم تجربتها ضمن مناهجها، واستعانت الهيئة العامة لمحو الأمية بكتاب ألّفته رقية، واعتمدته لمدة 12 عاماً.
لم تقتصر إنجازات رقية على التعليم، بل خاضت انتخابات الاتحاد الاشتراكي، وتدرجت من القاعدة إلى مجلس المحافظة، ثم إلى المؤتمر العام ضمن 25 سيدة فقط على مستوى الجمهورية. كما التقت بالسيدة جيهان السادات، وتم تعيينها فى وظيفة إدارية، ثم انتُدبت للعمل مُدرّسة فى مدرسة قريتها.
رُقيّة محمد جاد... اسم لا يُنسى فى سجل النساء المصريات الرائدات، وواحدة من أولئك اللاتى قدّمن للعلم والوطن دون انتظار مقابل، فاستحقت التقدير والتكريم داخل مصر وخارجها.