وزير الأوقاف:لدينا 40 تيارًا متطرفًا يمثلون الخطر الأكبر على بلادنا

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف


على كمال 

ناقش مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، خلال الجلسة العامة عددا من طلبات المناقشة العامة الموجهة إلى الحكومة بشأن استيضاح سياسة الحكومة فى تجديد الخطاب الدينى وتعزيز التعاون المؤسسى لنشر الفكر الوسطي، وبناء وعى دينى مستنير لدى النشء والشباب، ومكافحة التطرف الدينى وتعزيز ثقافة التسامح فى مصر فى خضم التطورات المتسارعة التى يشهدها العالم.
قال النائب محمد شوقي، مقدم طلب المناقشة، إن تجديد الخطاب الدينى يعد أحد المرتكزات الأساسية لاستقرار الدولة الوطنية وتماسك نسيجها المجتمعي، وهو ما يتطلب بناء رؤية علمية شاملة تعتمد على أسس معرفية متينة، تتجاوز الأسلوب الوعظى التقليدي، وتعلى من مقاصد الشريعة، وتضع فى اعتبارها تحولات النسق الثقافى داخل المجتمع، والأدبيات الحديثة أظهرت أن غياب خطاب دينى متماسك قد يؤدى إلى تهيئة المجال العام أمام أنماط من التدين المنفصل عن مقاصد الشريعة، أو المرتبط بسياقات أيديولوجية مغلقة، ومن ثم تبرز أهمية التنسيق المؤسسى بين وزارة الأوقاف والأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية وغيرها من الجهات المعنية لضمان تكامل المرجعيات العلمية، وتكامل الأدوار فى بلورة خطاب جامع، يعكس روح الإسلام الحقيقية، وينفتح على أسئلة الواقع دون انغلاق.
وأوضح شوقى أنه فى ظل التغيرات العميقة التى طرأت على أنماط التلقى المعرفى لدى الأجيال الجديدة، كان لابد من إدماج أدوات التحول الرقمى فى منظومة الخطاب الديني، فالشباب اليوم لا يكتفون بالمسجد أو الكتاب المدرسى كمصدر وحيد للمعرفة الدينية، بل ينفتحون على فضاءات رقمية متعددة، بعضها يفتقر إلى الحد الأدنى من الضبط الشرعى أو العلمى وعليه فإنه أصبح من الضرورى تطوير تطبيقات تعليمية، ومنصات تفاعلية رقمية، تقدم محتوى رصين بلغة عصرية، وتربط بين القيم الدينية ومفاهيم المواطنة، ويمثل ضرورة استراتيجية لحماية الوعى الجمعى من التزييف، وتعزيز الانتماء الوطني.
وقال د. أسامة الأزهرى وزير الأوقاف: «عندما توليت الوزارة قمنا بأعمال تأسيسية لتطبيق رؤية الدولة المصرية لتجديد الخطاب الديني، وحرصت على عقد عدد كبير من جلسات النقاش والعصف الذهنى فى مجال علم النفس والقانون والاجتماع والصحافة والإعلام، وتم عقد جلسات عمل مشترك باستضافة عدد من الخبراء لإتقان وجمع رؤية مكتملة لتجديد الخطاب الديني».
وأضاف: «الوزارة اعتمدت إستراتيجية من أربعة محاور رئيسية، وهي: مواجهة الفكر المتطرف، وتفكيك خطاب التكفير، والعنف عبر تعبئة كافة إمكانيات الوزارة فى جميع أنحاء مصر، ومكافحة التطرف وإطفاء نيران التطرف اللا ديني، وتتصدى له كافة مؤسسات الدولة المصرية ومعها الأوقاف بنفس القدرة والجرأة، كما نتصدى للإلحاد والتنمر والتحرش وارتفاع زيادة حالات الطلاق وقضايا الميراث، حيث تتصدى الوزارة بكافة خطبائها لمواجهة جريئة ورصينة لكل هذه الأفكار، ومن بين المحاور، بناء الإنسان، تماشيا مع توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ 2018، بالتعاون مع مختلف الوزارات لتعزيز التنمية فى التعليم والصحة وسوق العمل، إضافة إلى صناعة الحضارة، عبر خطاب دينى يعزز الاعتدال، ويبنى الإنسان، ويسهم فى النهضة العلمية والتعليمية.
وقال الأزهري: هناك 40 تيارًا متطرفًا تستند إلى 35 مفهوما منحرفا يمثلون الخطر الأكبر على بلادنا وأوطاننا،وتصدينا لهذه الأفكار وأصدرنا كتاب «الحق المُبين» للرد وتفكيك أفكار التيارات المتطرفة من الإخوان إلى داعش، وتم ترجمة الكتاب إلى 16 لغة عربية وأجنبية، وسعدت به جدًا حيث تم ترجمته إلى لغة كردستان العراق، والوزارة تعقد برامج تجريبية لامتلاك مهارات النقاش، للرد على الأفكار الخطيرة والمتطرفة، إضافة إلى تنفيذ عدد كبير من الأعمال، ومنذ يناير حتى مارس 2025 تم تنظيم نحو 271 قافلة دعوية مشتركة مع الأزهر لتحويل الشعار والانسجام التام والتوافق لعمل ميدانى على أرض الواقع لخدمة الشعب، مشيرا إلى عقد دورات مبتكرة لترشيد وتأهيل عمال المساجد على الانضباط الإداري  والوظيفي».
وأوضح وزير الأوقاف أنه تم عقد اجتماع مع وزير الاتصالات لإطلاق المنصة الرقمية لوزارة الأوقاف، تستهدف التعليم عن بعد، والوجود المكثف فى عالم التواصل الاجتماعي، والإعداد للبنية التقنية الرصينة للمنصة الرقمية، وقال الوزير: «أتوقع انطلاقها خلال الشهر الجاري، وستكون مصدر سعادة للمصريين»
وأكدت وكيلة مجلس الشيوخ فيبى فوزي، أن تجديد الخطاب الدينى ضرورة ملحة لمواكبة تطورات العصر وتحدياته، بما يعكس جوهر الإسلام وروحه السمحة، كما يُعدّ ذلك قضية وعى تتطلب فهماً عميقاً للنصوص ومقاصد الشريعة.
وقالت فيبى فوزي، إنه من خلال هذا التجديد، يمكن التصدى للأفكار المتطرفة التى تفتقر لقيم الإسلام السامية، مثل الرحمة، العدل، التسامح، موضحة أنه انطلاقا من ذلك، تُعد الأساليب الحديثة والرقمية ضرورة ملحة فى مخاطبة الشباب حول قضايا الدين، إذ تواكب لغتهم ووسائل تفاعلهم اليومية.
وفى سياق متصل، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهورى بمجلس الشيوخ، إيهاب وهبة، إن التطرف ليس له وطن أو دين، وهو آفة تؤثر على كل الشعوب، وتستهدف هدم الدول والعقول. مشيرا إلى أنه بدأت موجة التطرف منذ سبعينيات القرن، وتسببت فى زوال دول من على الخريطة، إلا أن الله حبى مصر بشعب له فكر دينى وسطي، والتعامل مع الأفكار الإرهابية ليس فقط بالملف الأمني، وإنما بالدور الفكري، مطالبا الأزهر والكنيسة والمجتمع المدنى بضرورة القيام بدورهم فى مواجهة التطرف الديني.
قال السيد عبدالعال رئيس حزب التجمع؛ إن تجديد الخطاب الدينى لم يبدأ من عام 2018 ولا منذ مئات السنين، إنما هو دعوة دائمة ومتجددة لتجديد الخطاب الدينى حسب ظروف، مؤكدا أن هذا التجديد ليس للدين الإسلامى فقط، بل لكل الأديان وحتى غير الدينيين، وليس مسئولية وزراة الاوقاف فقط، إنما هى قضية مجتمعية كلنا شركاء فى انجازها.