..عجبت لأمر بعض الانتهازيين الذين ابتليت بهم بلادنا في السنوات الأخيرة.
ما أسرع تخليهم عن قناعاتهم ومبادئهم .. إذا افترضنا جدلا أنهم يملكون مبادئ من الاصل.
يدافعون عن وجهة نظرهم باستماتة ويهاجمون بضراوة كل من يختلف معهم ، وفي اليوم التالي يتبنون وجهة نظر أخرى مناقضة تماما لوجهة النظر الاولى ويدافعون عنها بنفس الحماس والشراسة.
يتصدرون المشهد ويطلون علينا من خلال مقالات صحفية وبرامج تليفزيونية يبيعون لنا بضاعة مزجاة رغب عنها الزبائن.
يكذبون وهم يعلمون أنهم يكذبون ، ويعلمون أن الناس يعلمون انهم يكذبون ، ومع ذلك يستمرون في الكذب لانهم لا يجيدون سواه ، وايضا لان الصدق لا يطعم فم جائع ولا يستر جسدًا عاريًا.
يعلمون أنهم فقدوا مصداقيتهم منذ زمن وانتهت مدة صلاحيتهم بعد أن شاهدهم الناس وهم يأكلون على كل الموائد .. أكلوا على مائدة مبارك حتى انتفخت بطونهم وبعد رحيله لعنوه بأبشع الكلمات.
نافقوا الإخوان بعد وصولهم إلى السلطة وشمروا عن سواعدهم والتهموا معهم صواني الفتة واللحم الضاني ثم أكلوا لحمهم وجلدوهم بسياط ألسنتهم بعد سقوطهم.
ومازالوا حتى الآن يواصلون رحلة النباح بدون أن تحكمهم بوصلة أو ضمير لدرجة أن بعض صياحهم يسيئ الى صورة النخبة المصرية ويسبب الحرج احيانا للقيادة السياسية بسبب تعارض بعض الآراء التي يرددها بعض الاشخاص المحسوبين على النخبة المثقفة مع التوجهات العامة للدولة المصرية نحو بعض القضايا الخارجية والملفات الداخلية.
أما آن الآوان لهذه النخبة الفاسدة التي استفادت في كل العصور واكتنزت الاموال وحصدت المزايا لهم ولعائلاتهم أن تتوارى بعيدًا عن المشهد ويكتفون بما نالوه عبر عقود زمنية طويلة.
لا أدري لماذا ذكرتني هذه النخبة الفاسدة بإحدى القصص التي أوردها برنارد شو في مذكراته.
في إحدى الحفلات، جلست امرأة فاتنة بجانب الكاتب الشهير جورج برنارد شو ، فهمس في أذنها : «هل تقبلين أن تقضي معي ليلة مقابل مليون جنيه..؟!!
ابتسمت و ردّت في استحياءٍ : «طبعا.. بكل سرور».
عاد وسألها مرة ثانية بعدما اقتنع برضاها، هل من الممكن أن نخفّض المبلغ إلى عشر جنيهات..؟!!
فغضبت و صرخت في وجهه : «من تظنني أكون يا هذا..؟!!
فقال : «سيدتي.. نحن عرفنا من تكونين، نحن فقط اختلفنا في قيمة الأجر..!!
وقد أدرج هذه القصة الساخرة في مذكراته، مشبهًا إياها بما يحصل .. عندما تتغير المواقف عند الانتهازيين بناءً على من يدفع أكثر، فإذا انخفض أجرهم انقلبوا إلى المعارضة وحدّثونا عن الوطنية وعن المبادئ والشرف..!!
نعم.. بمثل هؤلاء الساقطين تتلوث الأوطان ويعم الفساد.
حتى الأحلام تتغير
تجار الدين والحرب.. رؤساء وملالي
محمد هاشم يكتب: الأمن الرقمي







