..لست ضد اليهودية كدين سماوي، لكني ضد «المستهودون»؛ فمثلهم مثل المتأسلمون الذين يعشقون الخراب والدمار عرابو المافيا الحقيقيين؛ فذلك اليهودي كارل ماركس الأب الروحي للاشتراكية في العالم الذي أراه وقد تحرر من يهوديته بفكره الإنساني قال يومًا: «يجب ألا نبحث عن سر اليهودي في دينه، بل فلنبحث عن سر الدين في اليهودي الواقعي»، أو كما وصفهم رائد الفن الشعبي في مصر زكريا الحجاوي في كتابه الأثير «حكاية اليهودي»؛ «اليهود يعيشون بعد موسى ونبيهم المال.. أما نحن، فأنبياؤنا موسى، وعيسى، ومحمد»؛ فهم الذين حكت كتب الدين والتاريخ عنهم، كانوا مع النبي موسى وتآمروا عليه لأنه دعاهم إلى الله وتضاد هذا مع معتقداتهم النفعية التي هي أكثر صلاحية من الدين، وسنراهم بعد النبي موسى عطلوه بل ولفوه أي «الدين» ووضعوه في تابوت العهد ودفنوه واستراحوا وتخلصوا منه نهائيًا.
فالمتأسلمون والمستهودون.. نفس البداية ولعنة النهاية..،
المهتمون بدراسة الأديان أجمعوا على أن حكايته ليست خيالاً قط، لكنها حقيقة واقعة..،
«فيلوس هذا كان حارس القاعة الممتلئة باليهود وينطلق منها الضجيج والصخب والصراخ؛ حيث المحكمة التي تحاكم السيد المسيح، فقد أرادوا أن ينتهوا من الأمر الذي بيتوا النية عليه سريعًا، وفي داخل القاعة جلس القضاة، قضاة رتبوا من قبل ذلك الحكم الذي سيصدرونه ولم يكن ثمة دفاع، فكل مبتغاهم هو صلبه ليسوقوه حيث خططوا لنهاية القصة أو المؤامرة، وبعد الحكم راحوا يجرونه، وبينما هم يمرون به من باب القاعة حيث يقف اليهودي كارتافيلوس تعثرت قدم السيد المسيح، فكاد أن يقع على الأرض، وبكل وقاحة لكمه اليهودي بقبضة يده على ظهره وهتف في وجهه ساخرًا وهو يدفعه إلى الأمام قائلاُ: «أسرع لماذا تتمهل»؟!، والتفت السيد المسيح إليه وقال له بنظرات فيها شفقة وقسوة في الوقت نفسه: «سأذهب سريعًا، أما أنت فستبقى»؛ ومنذ تلك اللحظة وكما تقول السجلات في بلدان كثيرة حلت اللعنة على كارتافيلوس، فبقي طويلاً، ليكون رمزًا للإثم الأكبر الذي لاقاه في هذا اليوم وما تلاه من أيام».
وتمر القرون وتتكرر أمام عيني قصة اليهودي فيلوس الذي لعنه السيد المسيح، مع جماعات تيار الإسلام السياسي التي انتهجت العنف لتحقيق غرض سياسي، فلم تهدف من وراء ذلك إلا تمزيق أوصال المجتمع تفجيرًا وقتلاً؛ ألم تزعم جماعة الإخوان منذ نشأتها على يد أمير الشجرة الخبيثة، حسن البنا أن هدفهم تحكيم شرع الله، والعيش في ظلال الإسلام، قول– بلا شك - أرادوا به خرابًا وإرهابًا؛ وظلت عقدة الاضطهاد تطاردهم مثلما تطارد اليهود في كل وقت؛ ولن أكون متجنيًا أو أدعي تطرفًا حين أقول أن اليهود خططوا لسرقة وطن اسمه فلسطين سنة 1948 وتعاطفت معهم وساعدتهم كل القوى الاستعمارية، والإخوان أيضًا خططوا منذ نشأتهم من 97 سنة، لسرقة الوطن بهدف تنفيذ مخططهم بعودة الخلافة المزعومة متعمدين معاندة حركة التاريخ، اليهود يقف الأمريكان بجانبهم، والإخوان أيضا ساندتهم أمريكا حتى دفعت بهم إلى سُدة الحكم قبل أن يزيحهم المصريون في موجة ثورية أطاحت بكابوس، بجماعة ترفض كل القيم الإنسانية، وتزعم أنها وحدها التي تمتلك الحقيقة المطلقة في الوجود، الحقيقة التي لا تقبل التعددية في الحكم والديمقراطية، فإذا تجرأ أحد وناقشهم؛ حاربوه بفكرهم الأصولي حتى يتم إقصاؤه إما بتكفيره أو قتله، والأمثلة كثيرة لن يتسع المجال هنا لذكرها، فكلنا شهود علي جرائمهم؛ قمة اللامعقول أن يظن البعض، أنهم قادمون.
حماس وهي الفصيل الإخواني الذي ينتمي إلى جماعة غير وطنية لا تؤمن بوطن من الأساس؛ زعمت في بيان لها تحت عنوان «هذه روايتنا.. لماذا طوفان الأقصى» أن العملية كانت خطوة ضرورية واستجابة طبيعية، لمواجهة ما يُحاك من مخططات إسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والسيطرة على الأرض وتهويدها، وحسم السيادة على المسجد الأقصى والمقدسات، وإنهاء الحصار الجائر على قطاع غزة!؛ والحقيقة من وجهة نظري المتواضعة أن طوفان حماس المزعوم هذا يصب فقط في خدمة المحتل الإسرائيلي، فكيف نفهم «طوفان الأقصى» المزعوم هذا في ظل اختلال موازين القوة بين هذه الجماعة والمحتل بكل عدته وعتاده؟!، أي طوفان هذا في ظل حرب «الإبادة الجماعية» التي تنفذها إسرائيل على القطاع الفلسطيني، منذ السابع من شهر أكتوبر 2023، وتحاصره برًا وبحرًا وجوًا، وتواصل قصف المباني والمستشفيات، ما أسفر عن مقتل أكثر من 46 ألف فلسطيني ارتقوا شهداء، أغلبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة ما يقرب من 110 آلاف آخرين، في حصيلة غير نهائية؛ إذ لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم؟ّ، أي طوفان هذا وقد تحولت كل أرض غزة إلى مقبرة كبيرة؟!، والآن حماس تعلن أنها لن تشارك في إدارة غزة في المرحلة الحالية ولا أفهم ماذا تعني بالمرحلة الحالية؟!
فلولا رفض مصر لمشروع التهجير الذي يدعو إليه الرئيس الأمريكي–وكما وصفها الكاتب الأمريكي البارز توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمزهي الأكثر حماقة وخطورة في التاريخ، وعدَّها وصفة للفوضى داخل الولايات المتحدة وخارجها - لما بقيت الأرض ولا القضية الفلسطينية من الأساس، موقف مصر هو رسالة قوية لأمريكا وأوروبا كلها بأن فلسطين قضية لن تموت أبدًا بل هي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وكما يؤكد دائمًا في كل مناسبة الرئيس السيسي: «إن ترحيل وتهجير الشعب الفلسطيني هو ظلم لا يمكن أن نشارك فيه».. مؤكدًا على ثوابت الموقف المصري التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية والتي لا يمكن أبدًا التنازل عنها بأي شكل من الأشكال.
حتى الأحلام تتغير
تجار الدين والحرب.. رؤساء وملالي
محمد هاشم يكتب: الأمن الرقمي







