القريب والبعيد فى سوريا (1 )

إيهاب فتحى
إيهاب فتحى


‭‬سقط‭ ‬الأسد‭..  ‬دخل‭ ‬الجولانى‭ ‬المسجد‭ ‬الأموى‭ ‬فى‭ ‬مشهد‭ ‬سينمائى‭.. ‬لكن‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬بين‭ ‬السقوط‭ ‬والدخول‭ ‬هل‭ ‬تحكم‭ ‬الأول‭ ‬فى‭ ‬قرار‭ ‬سوريا‭ ‬فى‭ ‬سنوات‭ "‬الثورة‭"‬؟‭ ‬وهل‭ ‬سيحدد‭ ‬الثانى‭ ‬مصير‭ ‬سوريا‭ ‬فى‭ ‬المستقبل‭ ‬؟‭ ‬يبدو‭ ‬الاثنان‭ ‬واجهات‭ ‬لأصحاب‭ ‬القرار‭ ‬الحقيقى‭ ‬سواء‭ ‬الأسد‭ ‬الذى‭ ‬مضى‭ ‬والجولانى‭ ‬الذى‭ ‬حضر‭ ..‬لماذا‭ ‬؟‭ ‬لأن‭ ‬لعبة‭ ‬سوريا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬هارب‭ ‬وجهادى‭ ‬متحول‭. ‬

تدفعنا‭ ‬الأحداث‭ ‬المتلاحقة‭ ‬والحادة‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬متابعتها‭ ‬عبرمستويات‭ ‬متعددة‭.‬

يتعلق‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬بدور‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬والتى‭ ‬نجدها‭ ‬دائمًا‭ ‬فاعلا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬وراء‭ ‬كافة‭ ‬أحداث‭ ‬العنف‭ ‬التى‭ ‬اندلعت‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬منذ‭ ‬مايزيد‭ ‬عن‭ ‬عقد‭ ‬وأيضا‭ ‬كلاعب‭ ‬ووسيط‭ ‬مؤثرفى‭ ‬الصفقات‭ ‬الاستعمارية‭ ‬‭/ ‬الإقليمية‭.‬

بعيدًاعن‭ ‬تعدد‭ ‬مسميات‭ ‬فصائل‭ "‬المعارضة‭ ‬المسلحة‭ " ‬فالعمود‭ ‬الفقرى‭ ‬لهذه‭ ‬الفصائل‭ ‬التى‭ ‬ترفع‭ ‬الشعارات‭ ‬الدينية‭ ‬هو‭ ‬حركتها‭ ‬تحت‭ ‬المظلة‭ ‬الإخوانية‭ / ‬التركية‭ ‬يمكن‭ ‬فهم‭ ‬عمل‭ ‬هذه‭ ‬المظلة‭ ‬وتحكمها‭ ‬فى‭ ‬حركة‭ ‬الفصائل‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬الصيف‭ ‬الماضى‭ ‬كنموذج‭. ‬

تحكمت‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬بقيادة‭ ‬الجولانى‭ ‬فى‭ ‬أدلب‭ ‬وأقامت‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بحكومة‭ ‬الإنقاذ‭ ‬والتى‭ ‬تولت‭ ‬إدارة‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬وكانت‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬المظلة‭ ‬الإخوانية‭ / ‬التركية‭ ‬والهيئة‭ ‬جيدة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بدأ‭ ‬الجولانى‭ ‬يحاول‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬هذه‭ ‬المظلة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الخدمات‭ ‬التى‭ ‬قدمها‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أولا‭ ‬بضرب‭ ‬عناصر‭ ‬داعش‭ ‬وجماعة‭ ‬حراس‭ ‬الدين‭ ‬التابعة‭ ‬للقاعدة‭ ‬وتصديه‭ ‬بشراسة‭ ‬للنفوذ‭ ‬الإيرانى‭ ‬لصالح‭ ‬نفس‭ ‬الطرف‭ ‬وهو‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبى‭ ‬فى‭ ‬فحص‭ ‬ماضى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬متسللا‭ ‬أو‭ ‬لاجئا‭ ‬وعلاقته‭ ‬بداعش‭ ‬أو‭ ‬القاعدة،امتدت‭ ‬علاقات‭ ‬الجولانى‭ ‬وهيئته‭ ‬إلى‭ ‬روسيا‭ ‬فقاما‭ ‬بدور‭ ‬الوسيط‭ ‬لتزويد‭ ‬المناطق‭ ‬الخاضعة‭ ‬للنظام‭ ‬السورى‭ ‬باحتياجاتها‭ ‬من‭ ‬الوقود‭ ‬والغذاء‭ ‬عبر‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية‭. ‬

أتاحت‭ ‬شبكة‭ ‬العلاقات‭ ‬المتشعبة‭ ‬للهيئة‭ ‬والجولانى‭ ‬التمرد‭ ‬على‭ ‬المظلة‭ ‬الإخوانية‭ /‬التركية‭ ‬وأراد‭ ‬أن‭ ‬يلعب‭ ‬لحساب‭ ‬نفسه‭ ‬رافضًا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬خاضعًا‭ ‬للوصاية‭ ‬التركية‭ / ‬الإخوانية‭ ‬ولماذا‭ ‬يخضع‭ ‬وهو‭ ‬على‭ ‬اتصال‭ ‬بالقوى‭ ‬الدولية‭ ‬أمريكا‭ ‬وأوروبا‭ ‬وروسيا‭ ‬أيضا‭..‬إذا‭ ‬فالوسطاء‭ ‬يمتنعون‭.‬

مع‭ ‬بداية‭ ‬التحضير‭ ‬التركى‭ ‬لعملية‭ ‬إسقاط‭ ‬الأسد‭ ‬وربط‭ ‬شبكة‭ ‬المصالح‭ ‬والتطمينات‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬موسكو‭ ‬وبينهما‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬والتى‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬وداخل‭ ‬النظام‭ ‬السورى‭ ‬أيضًا‭ ‬وضعت‭ ‬المظلة‭ ‬التركية‭ / ‬الإخوانية‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬وزعيمها‭ ‬الجولانى‭ ‬كرأس‭ ‬سهم‭ ‬للعملية‭. ‬

‭ ‬عند‭ ‬بدء‭ ‬المفاوضات‭ ‬أتضح‭ ‬أن‭ ‬الجولانى‭ ‬هو‭ ‬مفاوض‭ ‬جيد‭ ‬بالمناسبةــ‭ ‬غير‭ ‬راضى‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬تواجده‭ ‬فى‭ ‬العملية‭ ‬أو‭ ‬تلقى‭ ‬أوامر‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬أنقرة‭ ‬دون‭ ‬نقاش‭ ‬أراد‭ ‬الجولانى‭ ‬البرجماتى‭ ‬كعادته‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬فاعلا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬ويحصد‭ ‬أكبر‭ ‬المكاسب‭ ‬وأولها‭ ‬رجل‭ ‬سوريا‭ ‬القادم‭ ‬وأن‭ ‬تدار‭ ‬كافة‭ ‬الأمور‭ ‬من‭ ‬خلاله،‭ ‬تدخلت‭ ‬هنا‭ ‬المظلة‭ ‬التركية‭ / ‬الإخوانية‭ ‬لتعيده‭ ‬إلى‭ ‬حجمه‭ ‬وأن‭ ‬أى‭ ‬مكاسب‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭ ‬لن‭ ‬تتم‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إرادة‭ ‬الوسيط‭ ‬التركى‭.‬

اندلعت‭ ‬فجأة‭ ‬فى‭ ‬الصيف‭ ‬الماضى‭ ‬بكافة‭ ‬المناطق‭ ‬التى‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الجولانى‭ ‬وهيئته‭ ‬مظاهرات‭ ‬شعبية‭ ‬عنيفة‭ ‬تطالب‭ ‬برحيله‭ ‬وعمليات‭ ‬اغتيال‭ ‬وتمرد‭ ‬فى‭ ‬الدائرة‭ ‬المقربة،‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬الصدمة‭ ‬أعلن‭ ‬الجولانى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المظاهرات‭ ‬والاغتيالات‭ ‬والتمردات‭ ‬من‭ ‬تدبير‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬بدعم‭ ‬تركى‭ ‬أمام‭ ‬فشله‭ ‬فى‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬وحدة‭ ‬الرسالة‭ ‬عاد‭ ‬الجولانى‭ ‬أسفا‭ ‬تحت‭ ‬المظلة‭ ‬مع‭ ‬تقاسم‭ ‬مكاسب‭ ‬محسوبة‭ ‬تتعلق‭ ‬بوضعه‭ ‬السياسى‭ ‬فى‭ ‬مرحلة‭ ‬مابعد‭ ‬الأسد‭.‬

‭ ‬لذلك‭ ‬فالجولانى‭ ‬الذى‭ ‬اتهم‭ ‬الإخوان‭ ‬بتدبير‭ ‬المظاهرات‭ ‬يأتى‭ ‬بحكومة‭ ‬إخوانية‭ ‬ويستقبل‭ ‬مدير‭ ‬المخابرات‭ ‬التركية‭ ‬إبراهيم‭ ‬قالن‭ ‬استقبال‭ ‬الفاتحين‭ ‬فى‭ ‬الجامع‭ ‬الأموى‭ ‬الذى‭ ‬دخله‭ ‬الجولانى‭ ‬فى‭ ‬مشهده‭ ‬السينمائى‭. ‬

هل‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬يعطى‭ ‬صك‭ ‬البراءة‭ ‬للنظام‭ ‬السورى‭ ‬من‭ ‬كارثة‭ ‬ما‭ ‬أحاط‭ ‬بسوريا‭ ‬؟‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لا‭.. ‬لقد‭ ‬أعطى‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬المبررات‭ ‬الطائفية‭ ‬والمذهبية‭ ‬للغرب‭ ‬وأتباعه‭ ‬عندما‭ ‬فتح‭ ‬أبواب‭ ‬دمشق‭ ‬لتجار‭ ‬دين‭ ‬آخرين‭ ‬وميليشيات‭ ‬دخلت‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬بأوامر‭ ‬من‭ ‬ملالى‭ ‬طهران‭ ‬وموافقة‭ ‬نظام‭ ‬دمشق‭. ‬

انفجار‭ ‬الوضع‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬يعود‭ ‬أيضا‭ ‬لسبب‭ ‬آخر‭ ‬يسئل‭ ‬عنه‭ ‬بنسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬النظام‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬وهو‭ ‬عدم‭ ‬وضع‭ ‬أى‭ ‬رؤية‭ ‬سياسية‭ ‬لحل‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬هدوء‭ ‬الأوضاع‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ملموس‭ ‬عقب‭ ‬العام‭. ‬2020

يأتى‭ ‬ابتعاد‭ ‬نظام‭ ‬دمشق‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬رؤية‭ ‬سياسية‭ ‬واضحة‭ ‬نتيجة‭ ‬اعتماده‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬حليفيه‭ ‬الروسى‭ ‬والإيرانى‭ ‬اللذان‭ ‬لهما‭ ‬دائما‭ ‬حسابات‭ ‬خاصة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتوازنات‭ ‬الوضع‭ ‬الإقليمى‭ ‬والدولى‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬تداعيات‭ ‬الموقف‭ ‬السورى‭ ‬الداخلى‭ ‬أو‭ ‬مصلحة‭ ‬الشعب‭ ‬وهو‭ ‬ماظهر‭ ‬جليًا‭ ‬عند‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬الأسدى‭ ‬عندما‭ ‬تعارضت‭ ‬مصالح‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬الأسد‭ ‬فتم‭ ‬التضحية‭ ‬به‭ ‬ولم‭ ‬يسألا‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬سوريا‭ ‬الشعب‭ ‬بمكوناته‭ ‬المتعددة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬الصفقة‭ ‬واللعبة‭ ‬الكبرى‭. ‬

نذهب‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬آخر‭ ‬وهو‭ ‬مايمكن‭ ‬أن‭ ‬نطلق‭ ‬عليه‭ ‬المستوى‭ ‬القريب‭ ‬والمرتبط‭ ‬بحسابات‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬المتداخلة‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭. ‬

وإذا‭ ‬نظرنا‭ ‬لخريطة‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬وتحالفاتها‭ ‬الضمنية‭ ‬نجد‭ ‬اتفاق‭ ‬أنقرة‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬طرد‭ ‬إيران‭ ‬وميليشياتها‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬مع‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬الأسد‭ ‬نفسه‭ ‬وإن‭ ‬اختلفت‭ ‬أسباب‭ ‬هذا‭ ‬الطرد‭ ‬والسقوط‭ ‬بين‭ ‬أنقرة‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭. ‬

تدفع‭ ‬أنقرة‭ ‬الفصائل‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬للاستيلاء‭ ‬على‭ ‬سوريا‭ ‬المتاخمة‭ ‬تحت‭ ‬المظلة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لأن‭ ‬تركيا‭ ‬أردوغان‭ ‬فى‭ ‬تحولاتها‭ ‬البرجماتية‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تنتهى‭ ‬وتقفز‭ ‬من‭ ‬معسكر‭ ‬إلى‭ ‬معسكر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المصالح‭ ‬استقرت‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬كوكيل‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقى‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭. ‬

بالنسبة‭ ‬لسوريا‭ ‬يأتى‭ ‬الاجتياح‭ ‬التركى‭ ‬الفصائلى‭ ‬لتأسيس‭ ‬دولة‭ ‬سنية‭ ‬ذات‭ ‬هوى‭ ‬إخوانى‭ ‬واضح‭ ‬لتوازن‭ ‬النفوذ‭ ‬والسيطرة‭ ‬الإيرانية‭ ‬فى‭ ‬العراق‭ ‬المجاور‭ ‬لدمشق‭.‬

تحقق‭ ‬تركيا‭ ‬حلمها‭ ‬الاقتصادى‭ ‬القديم‭ ‬الذى‭ ‬بدأ‭ ‬من‭ ‬الاقتراح‭ ‬القطرى‭ ‬قبل‭ ‬عقدين‭ ‬بنقل‭ ‬غاز‭ ‬قطر‭ ‬عبر‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬يمر‭ ‬بسوريا‭ ‬ويستقر‭ ‬فى‭ ‬تركيا‭ ‬ومنه‭ ‬لأوروبا‭ ‬لتصبح‭ ‬تركيا‭ ‬مركز‭ ‬طاقة‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬خط‭ ‬النفط‭ ‬باكو‭ ‬أذربيجان‭ /‬‭ ‬تبليسى‭ ‬جورجيا‭ / ‬ميناء‭ ‬جيهان‭ / ‬تركيا‭ ‬والذى‭ ‬يصل‭ ‬نفطه‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬أيضا‭. ‬

لا‭ ‬تريد‭ ‬تركيا‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بهذه‭ ‬المركزية‭ ‬فى‭ ‬الطاقة‭ ‬بل‭ ‬مع‭ ‬توقيع‭ ‬أذربيجان‭ ‬اتفاقية‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبى‭ ‬لزيادة‭ ‬صادراتها‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭ ‬فهذا‭ ‬المورد‭ ‬سيمر‭ ‬عبر‭ ‬خط‭ ‬الغاز‭ ‬الجنوبى‭ ‬الذى‭ ‬يعبر‭ ‬الأناضول‭ ‬وهو‭ ‬مايخدم‭ ‬أنقرة‭. ‬

من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬يقوى‭ ‬التحالف‭ ‬الثلاثى‭ ‬الذى‭ ‬يضم‭ ‬إسرائيل‭ / ‬أذربيجان‭ / ‬تركيا‭ ‬حيث‭ ‬أذربيجان‭ ‬هى‭ ‬المصدر‭ ‬الأول‭ ‬للنفط‭ ‬إلى‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬وستصبح‭ ‬داعمًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬لتركيا‭ ‬فى‭ ‬حلمها‭ ‬بمركزية‭ ‬الطاقة‭ ‬بالبترول‭ ‬والغاز‭ ‬الممتد‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭.‬

‭ ‬تقوم‭ ‬تركيا‭ ‬بدور‭ ‬محورى‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬الثلاثى‭ ‬غير‭ ‬مركزية‭ ‬الطاقة‭ ‬لخدمة‭ ‬مشروعها‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬فأعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأذرى‭ ‬ألهام‭ ‬عالييف‭ ‬أنهم‭ ‬سيتحركون‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬وقام‭ ‬حكمت‭ ‬حاجيف‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأذرى‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬بزيارة‭ ‬إلى‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬كوسيط‭ ‬يتابع‭ ‬عملية‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬أنقرة‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬فى‭ ‬الملف‭ ‬السورى‭ ‬حتى‭ ‬لايحدث‭ ‬أى‭ ‬سوء‭ ‬تفاهم‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬الأحداث

المتلاحقة‭. ‬

يحقق‭ ‬الثلاثى‭ ‬مكاسب‭ ‬ليست‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬طرد‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬وإضعافها‭ ‬فأذربيجان‭ ‬وفرت‭ ‬لإسرائيل‭ ‬قواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬ولا‭ ‬تأتى‭ ‬المساندة‭ ‬الأذرية‭ ‬لتركيا‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيرانى‭ ‬من‭ ‬فراغ‭ ‬فإيران‭ ‬الضعيفة‭ ‬التى‭ ‬قد‭ ‬تتعرض‭ ‬إلى‭ ‬ضربات‭ ‬إسرائيلية‭ / ‬أمريكية‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يسمح‭ ‬لأذربيجان‭ ‬بضم‭ ‬الأراضى‭ ‬التى‭ ‬يسكنها‭ ‬الأذر‭ ‬فى‭ ‬إيران‭ ‬والمتاخمة‭ ‬لحدودها‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬ستسعد‭ ‬به‭ ‬تركيا‭ ‬لأن‭ ‬أذربيجان‭ ‬عضو‭ ‬فى‭ ‬منظمة‭ ‬الدول‭ ‬التركية‭ ‬التى‭ ‬تقودها‭ ‬أنقرة‭ ‬وبالتأكيد‭ ‬سترضى‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬لذلك‭ ‬فاندفاع‭ ‬تركيا‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فقط‭ ‬لخدمة‭ ‬مصالحها‭ ‬المباشرة‭ ‬تحت‭ ‬المظلة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ولكنه‭ ‬يحقق‭ ‬أهدافًا‭ ‬مستقبلية‭ ‬لهذا‭ ‬التحالف‭ ‬الثلاثى‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬دمشق‭. ‬

هل‭ ‬تبدو‭ ‬هذه‭ ‬السيناريوهات‭ ‬غريبة‭ ‬من‭ ‬الاندفاع‭ ‬التركى‭ / ‬الإخوانى‭ ‬تحت‭ ‬المظلة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬وهذا‭ ‬التحالف‭ ‬الثلاثى‭ ‬الذى‭ ‬يخفى‭ ‬مصالحه‭ ‬خلف‭ ‬الظلال؟‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السيناريوهات‭ ‬وضع‭ ‬تصوراتها‭ ‬وخطوطها‭ ‬العريضة‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬الأهم‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬زبجنيو‭ ‬بريجينسكى‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬الأمريكى‭ ‬السابق‭ ‬وراعى‭ ‬حركة‭ "‬الجهاد‭" ‬العالمية‭ ‬بغطائها‭ ‬الإخوانى‭ ‬منذ‭ ‬حرب‭ ‬أفغانستان‭ / ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتى‭ ‬فى‭ ‬العام‭ ‬1979

فى‭ ‬حوار‭ ‬لبريجينسكى‭ ‬عقب‭ ‬اندلاع‭ ‬الأحداث‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬وصف‭ ‬بريجنيسكى‭ ‬سوريا‭ ( ‬السياسية‭ ) ‬بأنها‭ ‬كيانًا‭ ‬مصطنعًا‭ ‬ناتجًا‭ ‬عن‭ ‬اتفاقية‭ ‬سايس‭ / ‬بيكو‭ ‬وأن‭ ‬بريطانيا‭ ‬هى‭ ‬من‭ ‬رسمت‭ ‬هذه‭ ‬الحدود‭ ‬وعند‭ ‬الدخول‭ ‬فى‭ ‬تصوراته‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكى‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬فإنه‭ ‬غير‭ ‬مؤيد‭ ‬للتدخل‭ ‬المباشر‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تستعمل‭ ‬واشنطن‭ ‬قوة‭ ‬إقليمية‭ ‬فى‭ ‬تنفيذ‭ ‬التدخل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بلقنة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬المزعج‭ ‬لخدمة‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭ / ‬الإسرائيلية‭ ‬وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬اسم‭ ‬تركيا‭ ‬لتنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬ولايقتصر‭ ‬تصور‭ ‬بريجينسكى‭ ‬على‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بنسخته‭ ‬العربية‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬هذا‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقى‭. ‬

لايخشى‭ ‬بريجينسكى‭ ‬فى‭ ‬تصوراته‭ ‬من‭ ‬النفوذ‭ ‬الروسى‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬عند‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكى‭ ‬فهو‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الضغط‭ ‬بالورقة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬سيحجم‭ ‬روسيا‭ ‬عقب‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬ولا‭ ‬يعنى‭ ‬هذا‭ ‬التحجيم‭ ‬إذلال‭ ‬روسيا‭ ‬أو‭ ‬تفجير‭ ‬الوضع‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بل‭ ‬الدخول‭ ‬معها‭ ‬فى‭ ‬مساومات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬الاحتواء‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬التحالف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تفرغ‭ ‬واشنطن‭ ‬للخطر‭ ‬الأكبر‭ ‬وهو‭ ‬الصين‭ ‬التى‭ ‬تتربص‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وبالهيمنة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.‬

يعتبربريجنسيكى‭ ‬من‭ ‬رعاة‭ ‬تيار‭ ‬ومدرسة‭ ‬اليسار‭ ‬المعولم‭ ‬الأمريكى‭ ‬وعلى‭ ‬رأس‭ ‬تلامذته‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬ونفذ‭ ‬التلميذ‭ ‬تصورات‭ ‬أستاذه‭ ‬حول‭ ‬بلقنة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بإطلاق‭ ‬مايسمى‭ ‬بالربيع‭ ‬العربى‭ ‬بالوكالة‭ ‬التركية‭ / ‬الإخوانية‭ ‬أيضًا‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬التلميذ‭ ‬رغبات‭ ‬الأستاذ‭ ‬بدقة‭ ‬واحتاج‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تأكيد‭. ‬

رغم‭ ‬العداء‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬المنتخب‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬واليسار‭ ‬والعولمة‭ ‬وباراك‭ ‬أوباما‭ ‬شخصيًا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المصالح‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬ومخططيها‭ ‬الكبار‭ ‬مثل‭ ‬بريجينسكى‭ ‬وهنرى‭ ‬كيسنجر‭ ‬فوق‭ ‬هذه‭ ‬الخلافات‭ ‬السياسية‭ ‬الانتخابية‭ ‬فالمتحدث‭ ‬باسم‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬المنتخب‭ ‬أعلن‭ ‬اطلاع‭ ‬ترامب‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬وشارك‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬القرارت‭. ‬

يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتعارض‭ ‬سياسات‭ ‬ترامب‭ ‬مع‭ ‬سياسات‭ ‬تيار‭ ‬اليسار‭ ‬المعولم‭ ‬فى‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكى‭ ‬من‭ ‬أوباما‭ ‬إلى‭ ‬بايدن‭ ‬لكن‭ ‬عند‭ ‬المصالح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬يذهب‭ ‬الجميع‭ ‬إلى‭ ‬مخططات‭ ‬بريجينسكى‭ ‬فيرعى‭ ‬أوباما‭ ‬الربيع‭ ‬العربى‭ ‬ويضغط‭ ‬بايدن‭ ‬بالورقة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬ثم‭ ‬يمد‭ ‬ترامب‭ ‬يده‭ ‬إلى‭ ‬الروس‭ ‬ويفتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭. ‬

عندما‭ ‬تراقب‭ ‬المنظور‭ ‬القريب‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬وفق‭ ‬حسابات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬فالرهانات‭ ‬على‭ ‬تفجر‭ ‬الصراعات‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الفصائل‭ ‬أو‭ ‬ظهور‭ ‬وجه‭ ‬داعشى‭ ‬للجولانى‭ ‬أو‭ ‬تفجر‭ ‬الوضع‭ ‬السورى‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬عقب‭ ‬نهاية‭ ‬نظام‭ ‬الأسد‭ ‬تكون‭ ‬رهانات‭ ‬ليست‭ ‬فى‭ ‬محلها‭ ‬لأن‭ ‬الأدوات‭ ‬لا‭ ‬تصنع‭ ‬سياسة‭ ‬بل‭ ‬هى‭ ‬أداة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬سياسات‭ ‬فتركيا‭ / ‬الإخوان‭ ‬لم‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬بقدراتها‭ ‬الذاتية‭ ‬بل‭ ‬هى‭ ‬تتحرك‭ ‬تحت‭ ‬سقف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬وتنفذ‭ ‬جزءًا‭ ‬فى‭ ‬مخطط‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬تركيا‭ ‬يخدم‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭. ‬

كل‭ ‬القوى‭ ‬التى‭ ‬تحركت‭ ‬تجاه‭ ‬سوريا‭ ‬أو‭ ‬تراجعت‭ ‬عن‭ ‬نفوذها‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬تعلم‭ ‬جيدا‭ ‬ثقل‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكى‭ ‬فالانهيار‭ ‬السريع‭ ‬لنظام‭ ‬الأسد‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬نتيجة‭ ‬عبقرية‭ ‬عسكرية‭ ‬للجولانى‭ ‬وصمت‭ ‬سلاح‭ ‬الفصائل‭ ‬الكردية‭ ‬أمام‭ ‬تدخل‭ ‬أنقرة‭ ‬ليس‭ ‬ورائه‭ ‬دهاء‭ ‬أردوغان‭ ‬بل‭ ‬قرار‭ ‬إنهاء‭ ‬حكم‭ ‬الأسد‭ ‬اتخذ‭ ‬فى‭ ‬غرف‭ ‬مغلقة‭ ‬بعيدًا‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬دمشق،‭ ‬وأن‭ ‬التخطيط‭ ‬العسكرى‭ ‬والسياسى‭ ‬لما‭ ‬يحدث‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬يرافقه‭ ‬خطة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وتمويلات‭ ‬ضخمة‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لا‭ ‬يمتلكها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التركى‭ ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬القريب‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬مايمكن‭ ‬تسميته‭ ‬بالنموذج‭ "‬الناجح‭" ‬الضاغط‭ ‬على‭ ‬سياسات‭ ‬أنظمة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬

تستلزم‭ ‬محاولة‭ ‬الإلمام‭ ‬بتفاصيل‭ ‬وأحداث‭ ‬المشهد‭ ‬السورى‭ ‬المتلاحقة‭: ‬

ــ‭ ‬استكمال‭ ‬تداعيات‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬القريب‭ ‬

ــ‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬البعيد‭ ‬وهو‭ ‬الأخطر‭ ‬والمرتبط‭ ‬بالصراع‭ ‬الرئيسى‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين‭. ‬

;